الجمعة، 25 سبتمبر 2020

تعرفو كيفاش يكتبوا التاريخ في دزاير؟ (2)

صلاح باديس

(…) وكي ما نروحش على طريق البحر، نروح قبالة فالوطوروت نجوز على «مزبلة» واد السمار، اللّي راهم ردوها «حديقة»، ردموا الزبل اللي فيها وبناو فيها دروج وسور تاع حديد وزرعوا شجر ونوّار… كُنت أنا كتبت عليها خطرة، وقُلت ضرك يجي النهار وين يصيبوا البترول تشكّل من الزبل القديم، المردوم تحت الحديقة…

ما علينا من البترول وحكاياتُه، نحكي على المزبلة السابقة هذي، ولاّ المفرغة السابقة، على خاطر واش يصرالها يشبّه لواش يديرو الأنظمة (والأنظمة في كل العالم تخاف من التاريخ) للتاريخ، يعني يدفنوه ويغطوه ويحطو حاجة جديدة في بلاصتُه، يعني يدفنوا الزبل وينحوا الريحة ويزرعوا الشجر والنوار وتتنسى المزبلة اللّي كانت ثم، ويقولوا للنّاس بلّي هذي حديقة من بكري، ويقولبوهم…

والنّاس (سيرتو حنا في دزاير) ينساو بالخف، ويقبلوا بواش يقولولهم، كيما واش قراونا على تاريخ دزاير من أقدم العصور حتى للاستقلال، بصح المُشكل والغباء اللّي يعييني أنا هو كيفاش يقدمولنا تاريخ تاع المنطقة هذي: من بكري وحنا ناخدوا فالكف، واللّي يجي يركب، اللّي يجي يحتل، ولاّ حنا نروحو نجيبوه يحتلنا، وزيد… ما يسموهش أصلا احتلال… يعني حبيتو تخرطوا فالتاريخ؟ ع الأقل يا سيدي قولوا بلي كُنتم شواكر من بكري وكنتُم واعرين، مشي تجي تقولي أنا دخلوا الرومان والوندال ونتا ما تقريش الدراري أصلاً على الممالك الأمازيغية اللّي كانت كاينة… وتصوّرلي بلي نهار جاو المُسلمين هنا كأنهم خداو الحُكم ديراكت وما دارو والو وتسميهالي «فتح» وما صابوش أي مقاومة… وزيد وزيد حاجات ما يخلاصوش، ويوصلوا حتى التاريخ الحديث تاع البلاد واللّي ما زال اللّي عايشين شهدوا عليه…

بصّح معليش دوكا الهدرة هذي تاع اللّوم ما عندها ما تقدّم وما تأخّر، مع مؤسسات ووزارات بيروقراطية، وناس ما يسمعوش بينا خلاص…

الحاجة الوحيدة اللّي تقدّم وتأخّر عندي هي أنه لازم الواحد يبقى كي الزرزور هذاك اللّي يدير الحس فالليل فالغابة ولاّ فأي بلاصة فيها حشيش، يعني حشرة صغيرة وما يشوفوهاش الحيوانات الكبار، بصح رغم الظلمة تاع الليل والغابة كبيرة وتخوّف، بصّح هو يبقى يدير حس قد الدنيا، على خاطر التاريخ الرسمي العالم الكُل يخاف منّه، وبالاك الحكايات اللّي نعرفوهم على الدنيا في كل الدنيا (ولاّ كيما يسموهم: السرديات الكُبرى) سبعين بالمية منهم خرطي فالخرطي، ومُحاولة يائسة باش يغطو الشمس بالغربال، صح بالاك نطولو باش نفيقو بصّح نفيقولكُم نفيقولكُم…

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

مع نورالدين عبّة.. في رحلة الشّعر والمسرح والحياة

بتاريخ 9 مارس 1979، نشر الصّحافي والقاصّ مرزاق بقطاش(1945)، في صحيفة «المجاهد الأسبوعي»، مقابلة، نظنّها …

الدّمية «باربي» تلبس الحجاب؟!

باربي، هي واحدة من أكثر الدّمى شهرة، في العالم، بيعت منها أكثر من مليار ونصف …