الأربعاء، 4 أغسطس 2021

سليم بوفنداسة.. الحياة اللامرئية للصّحافة الثقافية

منذ حوالي عشر سنوات، تعوّد المثقفون، في الجزائر، على بدء صباحهم كلّ ثلاثاء، بقراءة عمود «أجراس» للكاتب والصّحافي سليم بوفنداسة(1970)، فهذا الرّجل لا يتعب من تجديد نفسه، وملاحظة كلّ ما يجري من حوله، وطرح الأسئلة المسكوت عنها، بعمق وسخرية أحيانا.. سليم بوفنداسة هو ثمرة شجرة أسّست لصحافة ثقافية فعلية، في البلد، بدأت تضمر.. درس علم النّفس الإكلينيكي، بجامعة قسنطينة، واشتغل، طيلة العشرين سنة الماضية، في الصّحافة الثّقافية، بدأ في «الشّروق الثّقافي»، ثم «الأصيل»، و«العالم الثّقافي»، ووجد نفسه لاحقًا في «جريدة الصّحافة»، قبل أن يصير مديرا لتحرير صحيفة «النّصر»(منذ عام 2000)، يكتب في القصّة، ويُمارس بلا ملل هويته المفضّلة، بمطالعة كلّ ما يصدر في الجزائر وخارجها.. في هذا الحوار مع مجلة «نفحة»، يعود بوفنداسة إلى «أجراسه»، التي يقرعها، بانتظام، وبصخب هادئ، كل أسبوع، وإلى الوضعية الصّعبة التي وصلت إليها الصّحافة الثّقافية، والتنازلات التي صار يركض إليها الصّحافي، بدون مساءلات نقديّة، ويتحدّث عن معتوهي الإعلام وسماسرته، و أشياء أخرى..

سليم بوفنداسة

لمن تقرع «أجراسك» كلّ ثلاثاء؟

أعرف أنّها تُقرع في موقع غير معروف بالشّكل الكافي، وبالتالي فإن حظوظ سماعها قليلة، ومع ذلك أقرعها. أقرعها  لنفسي، لأصدقاء أعرفهم ولأصدقاء محتملين. لا أقرعها لجمهور واسع بل لقلّة مُنتبهة.

وهي قبل ذلك و بعده استراحتي في مصنع الأخبار الجافة. ثمّة متعة غامضة في أن تقول رأيك كاملا غير منقوص في المكان غير المناسب.

الصّحافي الثّقافي صار، في الجزائر، أشبه بكائن «مارق»، يُرجم بكل أشكال الانتقاد كلّما كتب في موضوع، إيجابًا أو سلبًا. لماذا؟

لا أدري إن كان يجوز لنا الحديث عن الصّحافي الثّقافي في بلد لا صحافة ثقافية فيه، التعريف قد يكون ملتبسا، قياسا على تجارب أخرى يتحوّل فيها الصّحافي الثقافي إلى سبب في رواج كتاب أو نجاح فيلم… لأنه ببساطة صار مرجعا  وقيّما أمينا على الذّائقة الجمعيّة.  هنا، الصّحافي الثقافي هو الذي يشتغل في صفحة ثقافية، وهناك قلّة  فقط تمتلك الأدوات. على الصّحافي الثقافي أن يكون صحافيا أولاً، أي صاحب نزعة خبريّة ومتمكّن من تقنيّات الكتابة الصحافيّة وقواعدها، فالأسلوب وحده لا يكفي لممارسة هذه المهنة، إلى جانب الاستعداد والتكوين الثقافي، إذا لا يعقل أن يكون صحافيا ثقافيا من توقّفت قراءاته عند الرّافعي والعقّاد ورضا حوحو!

وقبل ذلك كلّه، يجب أن تكون الصّحافة صحافة تُمارس على قواعد وأخلاقيات وليس كما هو عليه الحال عندنا: المؤسسات الإعلامية مجرّد حصالات أموال يُعاد توزيعها بإجحاف على غير مستحقيها، تحوّل الصحافيون إلى متسولين في آخر أعمارهم أو مرضى مزمنين، أي موتى محتملين، وتحوّل بلهاء إلى أثرياء.

عبر التّاريخ، كانت تتولىّ تأسيس الصّحف نخبٌ، وتشتغل فيها نخب وتصنع القرار فيها نخب، وهنا يمكننا انتظار مادة نوعية في السّياسة والثّقافة والاجتماع، بل إنّ الصّحيفة تتحوّل إلى منبر لإشاعة الديموقراطية وإطلاق الأفكار الجديدة.

في الجزائر، يمكن أن يجثم على رأس مؤسسة إعلامية متخلّف عقليا أو شخص يعاني من اضطرابات عقلية ألف سنة ويصنع القرار فيها سائق أو عون إدارة  أو «مخلوقة» تُعدّ القهوة للمخلوق المذكور، وتكتب مراسلاته. ولا أحسبني أبالغ هنا، لأن هناك فعلا مرضى عقليا يديرون مؤسسات إعلامية وطنية باقتدار  يحسدون عليه، وبالطبع فإن مصابا بهذا المرض لا يُلام ولا يُدان، بل يُعالج. واللوم يقع على «من سمّاه ومن أعلاه»، وعلى منظومة خانعة صارت تتقبّل كلّ شيء وتتكيّف معه. ماذا ننتظر في هكذا حال؟ طبعا، هناك استثناءات، لكنها قليلة، تكاد تكون غير قابلة للإحصاء. حين تكون هناك صحافة حقيقية في البلاد ستتفرّع عنها صحافة متخصّصة كالصّحافة الثقافية.

أما بخصوص ما أسميتموه «الرّجم»، الذي يتعرّض له «الصّحافي الثقافي»، فقد  تكون له علاقة بأداء الصحافي نفسه أو سمعة المؤسسة التي ينتمي إليها. لكن وبالأساس، المثقف أو المبدع الجزائري يتميّز بالعنف والتمركز حول الذات، كونه لم يكتسب ثقافة النّقاش وحرية الاختلاف. المبدع الجزائري يعيش في مجتمع أحادي ومنغلق وهو وإن أصدر الجمال في الإبداع ليس في منأى عن إصدار القبح في السّلوك حين ينزل من شجرة الفنّ إلى شارع الحياة، وبالتالي، تجده يرفض كل نقد  يمسّ بذاته ويحاول الظّهور بشكل حزين. أحيانا أشفق على مبدعين يسرفون في الظهور وفي نشر صوّرهم في مختلف الوضعيّات، وفي الحديث عن أنفسهم بوقاحة، و يُهاجمون الإعلام الذي يحرمهم من ممارسة هذه المتعة.

في لحظة التباس المفاهيم، وغياب الوعي النّقدي، يجد الصّحافي الثّقافي نفسه في نقطة تماس، بين السّلطة من جهة، وخياراته الذّاتية المُعارضة لها من جهة أخرى. كيف يُحافظ على مسافة مع الطّرفين؟

يمكن للصّحافي أن يحافظ على المسافة مع الجميع حين يتقن مهنته ولا ينخرط في مشاريع «نضاليّة» على حساب المهنة.  صحيح أن هناك بعض القيّم التي يجب الدّفاع عنها (قيم الحرية والجمال والعدالة…) في بلدان لم تستكمل بناءها السياسي، لكن يجب التّفريق بين العمل الصحافي والنشاط السياسي، فالصحافي ليس هو الدولة كما يعتقد الكثير من صحافيي القطاع العام في الجزائر، وليس هو المعارضة كما يظنّ بعض المشتغلين في الصحافة الخاصة. وبإمكانه أن يقدّم إسهامه بأداء وظيفته بمهنيّة، أي أن لا يكون بوقا لأي طرف، ويعمل على تقصّي الحقيقة وأن يكون نزيها  في ممارسته.

نعم، في الجزائر يسود التباس في الوظائف إلى درجة أن البعض ينسون وظائفهم الأساسيّة في انصرافهم إلى وظائف لا تعنيهم.

هذا لا يعني منع الآراء السياسية عن الصّحافيين، بل هي  دعوة إلى الامتثال إلى أخلاقيات مهنة تقتضي عدم استخدام الصحافة لغرض سياسي أو للترويج لتوجّه أو محاربة توجّه إلا إذا تعلّق الأمر بممارسة ضمن توجه معلن، كالصحافة الحزبية.

الاندفاع نحو الصّحافة الثقافية لم يحدث إلا في «سنوات الرّيع»

الصّحافة الثّقافية «حِرفة» قبل كلّ شيء، كيف نفسر هذا الاندفاع من أطياف ثقافية وغير ثقافية، نحو الصّحافة الثقافية، بشكل جعل منها «رهينة» أهواء شخصية؟

نعم، هي حرفة وقد تكون من أصعب الحرف في الصحافة ولا تمارسها إلا فئة موهوبة ومثقّفة. والصّحافي الثقافي مقارنة مع غيره مطالب باكتساب أدوات النّظر إلى الفنون والآداب، أي أن يكون على إطلاع واسع على الإنتاج الفنّي والأدبي وعلى دراية بكلّ جديد، وهذه الريّاضة باتت لا تُمارس على نطاق واسع في زماننا.

اللافت في الصّحافة الجزائرية أن المشتغلين في  الأقسام الثقافية لا يحظون بالتقدير الكافي، ويُنظر إليهم كصحافيين من الدرجة الثالثة، وقد يُدفع بصحفيين «فائضين» عن الحاجة إلى هذه الأقسام. لأن أغلب الناشرين ورؤساء التحرير في الجزائر غير مثقفين، ويشتغلون كحراس على الخطوط الافتتاحية، إن وجدت. لهذا لا يجد الصّحافي الثّقافي من يُؤطره أو من يقدّره فيكتفي بالتكوين الذّاتي إن كان له شغف بالمهنة.

الاندفاع نحو الصّحافة الثقافية  لم يحدث إلا في «سنوات الرّيع» التي عرفت إطلاق تظاهرات ثقافية ضخمة تموّلها الدّولة، وقد لجأ مسؤولون وهيئات ثقافية إلى حيلة استدراج صحافيين في الأقسام الثقافية يتلقون أجورا زهيدة في مؤسساتهم إلى المشاركة في التّنظيم والكتابة في مطويّات و نشريات التظاهرات الثقافية مقابل أجور، بل أن بعض المؤسسات الثقافية باتت تنقل الصّحافيين من مكان إلى مكان، ومن تظاهرة إلى تظاهرة، ضامنة بذلك  صمتهم على ما تفعله بالمال العام، في غياب مجلس لأخلاقيات المهنة كان سيمنع الصّحافيين من هذه الممارسة، الصّحافيون الثقافيون ليسوا وحدهم من يقومون بهذه الممارسة المشينة في هذا الفضاء المريض، فقد تحوّل الصحافيون الرياضيون إلى «مناجرة» يتاجرون في اللاعبين والمدربين، أو يشتغلون ككتّاب لدى رؤساء النّوادي، كما تحوّل المراسلون في الولايات إلى أعيان يأمرون وينهون ويُستشارون ويشيرون بما يجب فعله ويحصّلون مقابل ذلك من الرّزق ما لا يستطيعون تحصيله من المؤسسات التي توظّفهم.

أهمّ الكتّاب الجزائريين مرّوا بالصّحافة الثّقافية: جان عمروش، محمد ديب، كاتب ياسين، طاهر جاعوط، إلخ. الآن، كلّما وضع كاتب قدمًا في الصّحافة الثّقافية، وجد نفسه محلّ شكّ وريبة من زملاء له. لماذا؟

الوقت الذي جاء فيه الكُتّاب الذين ذكرت وغيرهم إلى الصّحافة، كان أغلب المشتغلين في الصحافة من المثقفين. الآن تغيّر الوضع، انفجرت الصحافة وتضاعف المشتغلون فيها بمئات المرّات، وصار وجود كُتّاب في وسائل إعلام استثناء وليس قاعدة. وبالطبع فإن وجود كاتب لديه المهارة والخيال والموهبة سيزعج الذين لا يحسنون الكتابة فيصبح رأسه مطلوبا. خصوصا حين نعلم أن الكثير من المسؤولين في المؤسسات الإعلامية لا يحسنون الكتابة حتى بالدارجة، وفيهم من لم يكتب مقالا في حياته (أطال الله أعمارهم جميعا ورزقهم من الطيّبات).

على خلاف تجارب عربية أخرى، تظلّ الصّحافة الثّقافية، في الجزائر، مُنغلقة على نفسها، مكتفية بالشّيء القليل الذي يُنتج محليًا، وما يدور أمام عينيها فقط. هل هو تقصير منها أم عدم وعيّ؟

هذه خاصية تميّز صحافة المغرب العربي عموما، لأن السياسة المحلية تطغى على الصّحافة في الجزائر وفي بلدان المغرب العربي، فتبدو منغلقة رغم أنها تحوز على قاعدة مقروئية كبيرة، عكس ما هو عليه الأمر في بلدان عربية مشرقية، تغطي على انغلاقها السياسي بانفتاح في الثقافة والشّأن الدولي. فضلا عن الوضعية المالية، فالصّحف المشرقية والخليجية تحديدا تستقطب صحافيين وكُتّابا من العالم العربي وحتى من الغرب، لأنها تدفع  حقوقهم. وبكل تأكيد فإن سلوك الصّحف والمؤسسات الإعلامية الجزائرية لا يمكن وصفه بغير التّقصير، بل وعدم احترام الجمهور الذي كثيرا ما تقدّم له مادة مقرصنة أو مغشوشة.

يظلّ تعريفنا للصّحافة الثقافية محدودًا في الأسس الكلاسيكية، من متابعة للمشهد، وتقديم مقاربات في أعمال فنيّة وأخرى أدبيّة، وحوارات سريعة. هل يمكن أن نحرّك هذا التّعريف لتصير الصّحافة الثّقافية جزء من مركزية الحدث اليومي في الإعلام؟

أوافقك الطّرح تماما، لأن كل مظاهر الحياة قابلة للمقاربة من زاوية ثقافية، بل يبدو هذا الأمر ملحّا في مجتمع يشهد ظواهر جديدة وتغيّرا في العادات وأنماط السّلوك كالمجتمع الجزائري، الصحافة الثقافية يمكن أن تطرح الأسئلة وتستعين بالمختصين لإثارة النقاش والتفكير حول الحياة اليومية وتخرج من سجن الآداب والفنون.

الحريّة لا تُباع بالتقسيط

سؤال مهم يتكرّر دائما: ما هو سقف الحريات المتوافر في الجزائر؟

كثيرا ما  يُفاخر إعلاميون جزائريون بسقف الحرية الذي يرونه عاليًا، ويستدلون على ذلك بنقد الصّحافة الجزائرية لمسؤولين سامين و«شتمهم» أحيانا. شخصيًا، لا أعتبر ذلك حرية ولا أعتقد بوجود حرية في مجتمع متخلّف وبلد غير ديموقراطي، الحريّة لا تُباع بالتقسيط. والصّحافة لا يمكن أن تكون حرّة في مجتمع  لا يتعاطى الحريات أو يمارسها بطرق باتولوجية. والقمع هنا يمارسه المجتمع ككلّ وليس النظام السياسي وحده. المجتمع الجزائري يُراقب مطبخك وسريرك. وقد يتدخّل الجيران في شؤونك الداخلية ويحاولون إجبارك على العيش على النمط الذي يتخيلونه!

ولو رجعنا إلى الصّحافة، أغلب الموضوعات «الجريئة» هي مجرد تسريبات، وقد تحوّل بعض الصّحافيين إلى زبائن دائمين لجهات في دهاليز الحكم أو لبارونات المال والسياسية. وما يبدو جرأة صحافة هو رسائل مشفّرة يتبادلها متصارعون. لا يمكنك أبدًا أن تقرأ تحقيقا صحافيا مستقلا وحرًا عن تبييض الأموال، أو عن الأثرياء الجدد ومظاهر الفساد، هناك تعليقات وكلام غير مسنود يلوكه معلّقون، أما العمل الإعلامي الذي يذهب عميقا في تعرّية الأشياء فهو غير موجود.

تحدثنا عن التضييق الاجتماعي على الفرد، الصّحافة التي من المفترض أن تشيع الحرية وتدافع عنها تمارس التضييق على الحريات، خذ مثلا  قصة الكاتب رشيد بوجدرة مؤخرا، إذ وبمجرد ما كرّر رأيه المعروف منذ أكثر من أربعين سنة عن الدين حتى أباحت بعض الجرائد دمه، وأصدر إعلاميون فتاوى ضده على شبكات التواصل الاجتماعي.

لكل ذلك، فإن سقف الحريّة لا يمكن أن يرتفع في بلد يفتقد للديموقراطية الحقيقية، القائمة على الاستحقاق والمكرسة لقواعده في مختلف مناحي الحياة، أما النقد والشتم وغيرها من المظاهر فإنها تسيء إلى الحرية المنشودة أكثر مما تخدمها.

كل ما سبق لا ينفي أن هناك «حرية مشروطة» يستطيع بموجبها الصّحافي المهني ممارسة  عمله إذا تحلى بمقاومة للإغراءات والإكراهات.

«الصّحافة البديلة» هو مصطلح ناشئ، في الجزائر. هل حان الوقت لتأسيس صحافة بديلة ثقافية، وما هي فرص نجاحها؟

الصحافة الالكترونية أو البديلة، أصبحت ضرورة  تفرضها أنماط التواصل الجديدة ووقت تأسيسها حان فعلا، لكن فرص نجاحها تبقى محدودة، نظرًا  لعدم استكمال تنظيم هذا القطاع، وبسبب الفوضى التي يشهدها قطاع الإشهار الذي هو المورد الرئيس لحياة هذه الصّحافة، فضلا عن العامل البشري، لأن هذا النّوع من الصّحافة أصعب من الصّحافة الكلاسيكية، عكس الاعتقادات السّائدة، نظرا لسرعة النشر التي لا تمنح وقتًا لمراجعة المعلومات، ما يستدعي تدريبا وتكوينا خاصا. ورغم ذلك فإن الصحافة الالكترونية هي صحافة المستقبل إن لم تكن قد أصبحت صحافة الحاضر.

أمام ضعف الإمكانات المتاحة في الصّحافة الثقافية، يتسع هامش الفعل النّضالي للحفاظ على المكتسبات. هل سيتسمر الوضع كذلك طويلا؟

وجود صفحات أو ملاحق ثقافية في جرائد جزائرية يكاد يكون مرتبطا بوجود كُتّاب في هذه المؤسسات، أي أنه عطاء فردي وليس عمل مؤسسة. لا أظن أن هذا الوضع سيطول. ربما ستتغيّر الأمور مع الصحافة الالكترونية التي تخاطب جمهورا واسعا وتستطيع  الاستفادة من خبرات منتشرة على أرض الافتراض الواسعة. وتجرّ الصحافة الكلاسيكية إلى محاكاتها.

ماهي الانتصارات التي جنيتها من كلّ هذه السّنوات في العمل الصّحافي، وما هي الخسارات؟

الانتصارات؟ لا أدري.. لم أبحث عن انتصارات لأني كنت أنظر دائما إلى الصحافة كمهنة لا تختلف عن مهنة النجار والحداد وحفار القبور. أما الخسارات   فهي موجودة  لكنها مفيدة: أن تقضي شبابك في قاعات التحرير عوض أن تذهب إلى العالم أو إلى الحياة فتلك خسارة، أن تنشغل بالصّحافة عن الأدب الذي تحب فتلك خسارة.

لكن ثمة مكاسب، كأن تتعرف على  شخصيات أسطورية و روائية  لا يمكن أن تصادفها في الحياة وتجود بها الصحافة التي تتيح لك أيضا الاطلاع  على ما يدور في الحدائق الخلفية للحكم وفي دهاليز المجتمع.

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

عندما دافع كاتب ياسين عن الأمير عبد القادر وأشاد بفكره وجهاده

لم يكن الأديب الجزائري الراحل كاتب ياسين، يبلغ من العمر سوى 17 عاما، عندما قدم …

يوم زارت ايزابيل ايبرهارت عنابة، واعتنقت الإسلام

في شهر ماي من سنة 1897م، جاءت إيزابيل إيبرهارت إلى الجزائر، وعمرها لا يتجاوز العشرين …