الجمعة، 25 سبتمبر 2020

يوم تخلّى التلفزيون عن الفصحى وتحدّث بالدارجة

في سنة 1985، في زمن الحزب الواحد والتلفزيون الرّسمي الواحد، وفي لحظة انفتاح مهرّبة، ضمن مشهد إعلامي مغلق، غير متعوّد على الانفتاح، وقبيل انتفاضة أكتوبر بسنوات قليلة، تفاجأ جمهور الشّاشة الصّغيرة في الجزائر، إلى حدّ الدهشة، بعرض شريط وثائقي، يتناول كفاح الشّعب أثناء الفترة الاستعمارية، ولأوّل مرة، بالدّارجة الجزائرية، وليس بالعربية الفصحى كما تعوّد عليه منذ الاستقلال. يتعلق الأمر بالفيلم الوثائقي المعنون «شحال نحبك!»، للمخرج الراحل عزّ الدين مدور (1947-2000)، وسرعان ما يعرف الشّريط نجاحًا جماهيريا، لم يكن متوقعا بهذا الحجم، إذ بات في اليوم الموالي لبثّه حديث الشّارع، في المقاهي وفي الأمكنة العامّة، وموضوع تعليقات الصّحف أيضا.

عزّالدين مدور

عادة لم يكن الجمهور يحفل – لسبب أو لآخر – بمشاهدة الأشرطة التّاريخية و الأفلام الوثائقية، التي كان يبثها التلفزيون بشكل مستمر. غير أن هذا الشّريط الوثائقي بالذات، استطاع باستخدامه اللّهجة الدارجة، وبأسلوب مختلف، يمزج بين الجدّ أحيانا، والسّخرية أحيانا أخرى، بعيدًا عن لغة الخشب، أن يحشد جمهورا واسعا، وأن يُعاد بثّه على التلفزيون وبإلحاح من المشاهدين، أكثر من مرّة.

ولعل ما أضاف جمالية خاصّة للفيلم الوثائقي نفسه، التّعليق الذي جاء بصوت رجل المسرح البارز عبد القادر علولة (1939-1994)، بنبرة دافئة، أسرت عقل المتلقي.

والجدير بالذكر أن شريط «شحال نحبك»، نال اعترافا دوليا أيضا، بنيله الجائزة الأولى في مهرجان الأفلام الوثائقية الأميركية في نيويورك، عام 1985.
للأسف هذا الفيلم الوثائقي المهم تاريخيا وفنيا، لم يعد فيما يبدو متوفرًا على الإنترنيت، وصار معرضا للضّياع، حسب ما أعلنه مؤخرا النّاقد السّينمائي أحمد بجاوي، كما تحتاج عملية إنقاذه المستعجلة من الضياع – حسب قوله دائما – إلى الاستعانة بخبرات مؤسسات أجنبية، كالاستعانة بمنظمة اليونسكو.

مباشرة بعد النّجاح الذي حقّقه الفيلم الوثائقي «شحال نحبك!»، جزائريا ودوليًا، أعاد صاحب فيلم «جبل باية» التجربة، سنة 1988، مع مشروع وثائقي آخر وبالدارجة أيضا، يتعلق الأمر بالسّلسلة الوثائقية «وقائع وأحداث»، التي تتألف من 33 حلقة، كل حلقة تقع في حدود 26 دقيقة. لكن هذه المرّة بتعليق قامة أخرى، من قامات المسرح الجزائري، إنه امحمد بن قطاف (1939-2014). السلسلة تتناول محطّات من التّاريخ بطريقة جادّة وساخرة في آن، ومن خلال الاستعانة بأرشيف أفلام وثائقية عالمية ومصادر أخرى، ويطرح مقاربات لأهم الأحداث العالمية التي غيّرت مجرى التاريخ في القرن العشرين.

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

أسرار ماتعرفهمش على… الكوستيم دومي مونش!

جقرور السعيذ في الدزاير وقبل الدوميل-دوز، كي تشوف واحد لابس كوستيم دومي مونش تعرف طول …

الإدمان؟ آفير تبزنيس!

كتبو: سيباستيان بوهلر. ترجمو: جقرور السعيذ في لي زاني سواسونت ديس، قررت الجماعة ألي تصنع …