الأربعاء، 26 يناير 2022

أم.سي. مجهول.. الراب لجرد الخسارات

أم.سي.مجهول Mc Majhoul

إن أردت الاستماع للراب، في الجزائر، فعليك البحث عليه خلف شاشات التلفزيون، بعيدًا عن المهرجانات الرّسمية، والحفلات العمومية، التي تعوّدت على التّرويج لاسمين أو ثلاثة، يشتركون كلّهم في خطاب مشترك، فالراب الحقيقي وُلد في الحارات الجانبية، من عطش لقول ما لايُقال في العلن، و«أم.سي. مجهول، Mc Majhoul»(اسمه الحقيقي جمال الدّين الباي) واحد من الاسماء الشّابة التي راهنت على حساسية مختلفة في الراب الجزائري، ينطلق من تجربة شخصية ليحكي مسارات جماعية، يُهادن وضعه الصّعب ويجعل منه خامة لسرد دراما مشتركة، بدأ، مثل مجايليه، من اليوتيوب، وتمكّن، في وقت قصير، من كسر احتكارية الأسماء المكرّسة.. بعد ألبومه الأول: «الممرّ المظلم»(2013)، ثم مجموعة أغاني سينغل، في السّنتين الماضيتين، يُحاول «أم.سي. مجهول»(24 سنة) الآن النّظر إلى تجربته بعين ناقد، لتعديل ما اعوج منها، والعودة قريبا بألبوم ثانٍ جديد، وفي هذا الحوار مع مجلة «نفحة»، يتحدّث الرابر عن جزء من حياته الفنية، وتقاطعاتها مع هواجسه الشّخصية.

القلق والغضب من الوضع العام في البلد سمتان مهمتان في أغانيك.. هل الراب يكفي لوصف ما يحدث في الجزائر؟

فعلا، هناك قلق وغضب على ما آل إليه البلد اليوم. تمتلكني رغبة في مشاهدة الأمور تسير بشكل حسن، لكن ما يحصل فعلا يُولّد، في داخلي، شحنتي غضب وقلق. أحاول المساهمة في تعديل ما يُمكن تعديله بالكلمات. قد تكون الكلمات سببا في تعديل شيء من الوضع العام في الجزائر. لو كان الراب يمتلك شريحة أوسع من المستمعين، لكانت الرّسالة قد بلغت هدفها بشكل أفضل، وربما كانت قدّمت نتائجا ملموسة.

من أين تبدأ عادة كتابة كلمات الأغاني؟

في كلمات أغانيّ، عادة ما أروي قصصًا حدثت لي، من خلال تجارب عشتها. غالبية ما أغنيه هي قصص حقيقية مررت بها، والبقية قصص ووقائع حكاها لي أصدقاء، ووضعتها من جهتي في سياق موسيقي. عادة، أبدأ كتابة أغنية من معاينة موقف أحرجني، موقف جعلني أفكر في الغير، موقف استثنائي لم يمرّ مرور الكرام على ذاكرتي، وأنا، بالمناسبة، أميل كثيرًا للكتابة.

ماهي اللحظة التي كانت سببا في اختيارك تجربة الراب؟

كنت ومازلت أعيش بين أصدقاء يمارسون الراب، وبطبيعة الحال، وجدت بينهم جوًّا ملائمًا لخوض تجربة فنية شخصية، فقد كبرت في فرقة راب اسمها«البليديان تاجز»(Blidian Thugz). بالتّالي، لا أستطيع القول أن سبب اشتغالي على الراب جاء من حادثة معينة، بل جاء من تأثير فرقة زرعت فيّ حبّ هذه الموسيقى.

في باكورتك «ممرّ مظلم» أو«couloir noir»، يأتي صوتك مثقلا بمعاناة من عاش دهرًا..

ألبوم «ممرّ مظلم» كان أوّل تجربة وضعتني في مواجهة الجمهور، تعرّف فيه عليّ، وعلى كلمات أغانيّ.. فعلا، الألبوم نفسه طغى عليه صوت حزين، مثقل بمعاناة، فأنا شابّ ترعرع وسط ظروف اجتماعيّة قاسية نوعا ما، مما جعلني أروي حياة شخصية في أغانٍ لامست تجارب وحيوات الآلاف من هم في مثل حالتي. فقد قررت، منذ البداية، مقابلة الحياة كما هي، مجرّدا، ودون تزييف.

في أغنية«Mon histoire»(قصّتي)، بعض تفاصيل حياة الحرمان التي عشتها. هل يجب أن يعيش مغني الراب تجربة درامية ليُغني؟

في حالتي كانت ربما تجربة درامية أو، بعبارة أخرى، تجربة هلع، ولكن ليس بالضرورة أن يعيش الواحد منّا تجربة درامية ليغني، فالجميع يستطيع الكتابة، لكن طريقة إيصال الرّسالة للمستمع هي أمر صعب.  حزني كان سببا في فتح باب تواصل مع أناس كثر، اشترك معهم في تجارب مماثلة، أناس لا نسمع صوتا لهم، ولا دموعا نراها في أعينهم، هؤلاء أتقاطع معهم في حالات مشابهة، وهم يجدون في أغانيّ مواساة لحالهم.

الراب الجزائري عرف سنوات الصّعود بداية التّسعينيات(مع فرقتي أنتيك وأم.بي.أس مثلا)، ثم عرف نزولا وصعود مجددًا، ثم نزولا مرّة أخرى اليوم، حيث دخل مرحلة ما يشبه «التّدجين». هل صار من السّهل شراء ذمم مغني الرّاب؟

نعم، بعض الرابرز البارزين في السّاحة، بدون ذكر الأسماء، تمّ شراء أصواتهم. كلّ واحد من المغنين له طريقته في بناء مشواره، هناك من يقبل أن يُشترى ويتحوّل إلى تابع، يعمل تحت الطّلب، وهناك من يُدافع عن مبادئه ويغني للشّعب.

سبق وغنيت ردًا على الرابر «عزو». ما هي مشكلتك معه تحديدًا؟ وهل فعلا عزو يُسيء للراب الجزائري، ولماذا؟

صراحة، في الانتخابات الرّئاسية الأخيرة، موقفي كان حياديًا، وقد وصلتني عروض من جهات سياسية للغناء لصالح مرشح «إكس»، مقابل مبلغ مالي لابأس به، ولكني تجنّبت الوقوع في الفخّ، وقد كنت ضدّ ماقام به عزو، وضدّ الأغنية التي قاموا بتأديتها لصالح العهدة الرابعة.

ما هو الفرق بين شخصيتي جمال الدّين الباي، في حياتك العاديّة، و««Mc Majhoul أمام الميكروفون؟  

سؤال محرج نوعا ما(يبتسم!). قد نجد إجابة لهذا السّؤال في أغنيتي المعنونة«جمال». من جهة، «أم.سي. مجهول» هو شخص يأس من الحياة، وليس يرى سوى الغموض في مستقلبه، إن كان لديه مستقبل، ومن جهة أخرى، نجد جمال، إنسان طموح ومتفاءل بأن يعيش سعيدًا، رغم كل العراقيل.

من هو جمهور الراب الحقيقي في الجزائر؟

بصراحة، جمهور هذه الموسيقى والمستمعون إليها والمداومون عليها هم شباب، يبحثون عن أجوبة لأسئلة تحوم و تجول في عقولهم دون توقف،  يتّجهون إلى الراب بحثا عن إجابات لأسئلتهم.

ألا تعتقد أن الراب وُلد ليكون لغة احتجاج على الوضع لا لتقديم دروس أخلاقية كما يفعل بعض المغنين؟

بطبيعة الحال، هو جاء لاحتجاج على وضع معين، ولكن يجب على المغني ان يُساير الاحداث،  فلما لا يقوم بدور في توعية النّاس!

إلى أين تسير بالراب الآن، و إلى أين يسير بك؟

أنا الآن في مقتبل العمر، في سنّ الرابعة والعشرين، استطعت أن أغني في 48 ولاية، وهذا شرف كبير لي. سأعمل جاهدًا من أجل تقديم الأفضل للراب الجزائري وللجمهور الذي كستبه لحدّ السّاعة.

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

الشاب عز الدين: أريدهم فقط “يخلّوني طرانكيل”

قبل رحيله ، كانت صحيفة “الوطن” الناطقة باللغة الفرنسية، قد أجرت حوارا مع المطرب الراحل …

20 سنة مرّت والفرجة ما تزال طازجة

بعد عشرين عاماً، ما نزال نتذكّر ذلك اليوم، الذي استوى فيه الرّاي على سماء باريس، …