الإثنين، 21 سبتمبر 2020

البيكيني في الجزائر.. بين الحشمة وعين الرّقيب

قبل حوالي 70 عامًا، ظهر البيكيني، لأول مرّة، في العالم، ولم يكن الأمر سهلا ليفرض هذا اللّبس نفسه، فقد وُجه، في البداية، برفض من طرف عارضات الأزياء والنساء العاديات، قبل أن يجد قبولا، ثم يعرف صعودًا، ويصير قطعة ضرورية، في الشاطئ، وفي حمامات السّباحة، مع ذلك، فهو يعرف انحسارًا في الجزائر، يُنظر إليه نظرة سلبية، رغم محاولات النساء كسر الطابو وتحدي نظرة الرّجل الضّيقة للجسد الأنثوي.

البيكيني في الجزائر لم يتحرّر

في بدايات القرن الماضي، لم يكن مسموحًا للمرأة إظهار جسدها، في الأمكنة العمومية، وكان يحصل أن تتعرض من تحاول إظهار مفاتنها لغرامة مالية من الشّرطة، كما حصل مع الممثلة الأسترالية آنات كيليرمان(1887-1975)، التي اضطرت لدفع غرامة، بعد ظهورها في شاطىء، في بوسطن الأميركية، بلباس سباحة يكشف أفخاذها، لكن هذه الممثلة ستتكرّر فعلتها، دفاعا عن الحقّ المرأة في لبس المايوه ثم البيكيني، مع العلم أنه، في تلك الفترة، كانت الأعين تتغاضى عن لبس المرأة لمايوه بقطعتين واسعتين(مع تغطية الصدر ووسط الجسد، من أعلى السّرة إلى أسفل الأرداف).

آنات كيليرمان

في العام 1946، أعاد الفرنسي لويس ريار، الذي كان يشتغل في متجر والدته للملابس الدّاخلية، بعث البيكيني، في صيغته الحديثة(مع العلم أن رسومات تظهر وجود اللباس نفسه عند الرّومان قديمًا)، وقد خطرت له فكرة تصميم البيكيني من مشاهدته لنسوة وهنّ يحاولن إظهار ما يمكنهن إظهاره من أجسادهن للحصول على تسمّر مناسب، تحت الشّمس، وعلى رمل الشّاطئ.

واختار لويس ريا، في السّنة نفسها، الرّاقصة ميشلين برنارديني لتلبس أول بيكيني، في التّاريخ المعاصر، وتعرضه على الجمهور في باريس، حدث ذلك في 5 جويلية 1946، لترفع المغنية ذاتها من أعداد المعجبين بها، وينتقل البيكيني إلى الصّفحات الأولى من الجرائد، ويتحوّل، شيئا فشيئا، إلى ظاهرة، وتصرّح حينها ديانا فريلاند(1909-1989)، رئيسة تحرير مجلة «فوغ»، المختصّة في الموضة، قائلا:«البيكيني هو أهم شيء تمّ اختراعه بعد القنبلة الذريّة»، ففي تلك الحقبة، من منتصف القرن الماضي، كانت كلّ امرة جميلة وجذّابة توصف ﺒ«القنبلة»، وفي حالات أخرى ﺒ«القنبلة الذرية».

ميشلين برنارديني، 1946

مع نهاية الخمسينيات وبداية الستينيات، وازدهار السّينما، وظهور كثير من النجمات بالبيكيني، على غرار بريجيت باردو (في فيلم: وخلق الله.. المرأة)، انتشر هذا اللّبس، في شواطئ مختلف دول شمال البحر الأبيض المتوسط، ثم جنوب المتوسط، فبدء من منتصف السّتينيات، صار من العادي مشاهدة نساء وفتيات بالبيكيني ببعض شواطئ الجزائر العاصمة و عنابة ووهران وعين تموشنت، واستمر الحال كذلك إلى غاية أوائل التسعينيات، حيث تغيّرت الأوضاع السياسية في البلد، وتدهورت الوضعية الأمنية، مع صعود التيار الإسلامي، الذي فرض منطق «الحشمة» في الشواطئ، ونصّب «أعينا» له تحرس أجساد السّابحات، وتمنعهن من تحرير أجسادهن.

اليوم، مع الشّهرة العالمية التي حقّقها هذا اللّبس، بدأت تظهر تنويعات له، مثل «مونوكيني»، يظهر صدر المرأة، «تانغا»، وهو بيكيني يخفي الجانب الأمامي، ويُظهر المؤخرة و«ميكرو كيني»، حيث ينوب سترينغ مكان الكيلوت أسفل الجسم، دونما أن ننسى «بوركيني»، الذي صمّمته اللبنانية الأسترالية أهيدا زانيتي، وهو بيكيني يخفي كامل جسم المرأة، عدا اليدين والقدمين، وقد انتشر لبسه سريعا في الشّواطئ العربية، والجزائرية أيضا.

بوركيني

في الجزائر، يظلّ البيكيني، في صيغته الأصلية، محل جدل لم يخرج بعد من طور المفاهيم الأخلاقية، خجولا في ظهوره، في الشواطئ وفي المسابح، فالمرأة ما تزال مقيّدة بأعين البطريركية، يُنظر إليها ﻜ«عورة» وجب تغطيتها، مع ذلك، كثيرات لا يخجلن من الظهور ببيكيني، على فترات متقطعة، في بعض الشواطئ،  تحديًا ودفاعًا عن حريتهن الشّخصية، يجدن فيه لبسا مناسبا لهنّ ولرغبتهن في التحرّر من النّظرة التسلطية التي يفرضها عليهن الرّجل، هكذا إذا تستمر لعبة «شدّ الحبل»، بين رغبة المرأة في الظهور ببيكيني، وعين الرّقيب الصّارمة، خصوصا مع صعود ظاهرة جديدة، في الجزائر، وبروز ما يوصف باﻟشّواطئ الإسلامية، التي يحتكرها متديّنون ويُمنع فيها على المرأة إظهار أيّ شيء من مفاتنها.

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

أسرار ماتعرفهمش على… الكوستيم دومي مونش!

جقرور السعيذ في الدزاير وقبل الدوميل-دوز، كي تشوف واحد لابس كوستيم دومي مونش تعرف طول …

الإدمان؟ آفير تبزنيس!

كتبو: سيباستيان بوهلر. ترجمو: جقرور السعيذ في لي زاني سواسونت ديس، قررت الجماعة ألي تصنع …