الجمعة، 3 ديسمبر 2021

أسرار نسائية حول الدورة الشهرية

الطابوهات في الجزائر كثيرة، بعض منها بدأ في التّراجع، والبعض الآخر يزداد تعمقًا وتوسعًا، ومن الطابوهات التي لا نتحدّث عنها سوى نادرًا، والتي ترتبط، في الأذهان، بمعاني الخجل والعار هو طابو«الدورة الشهرية»، فكثير من الفتيات يشعرن بحرج ويتجنبن الخوض في الأمر نفسه، سوى مع أمهاتهن أو مع صديقات مقربات منهنّ، فالدورة الشهرية هي جزء من الحديقة الحميمة للمرأة الجزائرية، تعيشها ولا تقولها، تتألّم معها أحيانا وتتحمّل تبعاتها ولاتشتكي، وأحيانا تشعر المرأة أن مجرد التّفكير في الحديث عن الدورة الشهرية يعتبر إساءة لها أو مساسا بالأخلاق العامّة، مع أن القضية ليست كذلك، لكن التّفكير المجتمعي فرض على المرأة الصّمت، ومنعها من التّعبير عن نفسها كما ينبغي.

«نفحة» حاولت أن تقترب من نسوة، من أعمار مختلفة، لتتحدّث إليهن وتهدم معهن «أسطورة» الدورة الشهرية، وتستمع إلى حكاياتهن في الموضوع ذاته، وإلى ذكريات المرّة الأولى التي شاهدن فيها دما يخرج من بين فخذي كل واحدة منهنّ.

طابو الدورة الشهرية

الدورة الشهرية هي عملية طبيعية، تحدّث مع النّساء، كل ثلاثين يومًا، في فترة خصوبتهن، وتبدأ في الظهور عادة في سنّي الثالثة عشر أو الرّابعة عشر، وقد تتأخّر إلى سنّ السّادسة عشر، وتحكي كريمة أن المرّة الأولى التي حدثت معها الدورة الشهرية كانت في سنّ الثّالثة عشر، وقدّمت لها أمّها حينها «حجابا» وطلبت منها أن تحتفظ به، وإلى اليوم، ليست تعرف كريمة سبب الحجاب الذي أهدته إيّاها أمها، لكنها تحتفظ به دائما مع أغراضها الثّمينة.

مشهد الدّم أمام الأصدقاء

أن يخرج دم الدورة الشّهرية، في لحظة خلوة، فهذا أمر جيّد، سيجنب الفتاة كثيرًا من الحرج، ويضعها في منأى من الأعين، لكن الحال سيصير مخجلا لو وقع معها في مكان عمومي، أو في المدرسة، كما هو الحال مع نادية، التي شعرت بدم الدورة الشّهرية، لأول مرّة في حياتها، وهي تلميذة، في قسم السّنة السابعة متوسط. وتحكي: «أتذكّر ذلك اليوم جيّدًا. كانت السّاعة في حدود الحادية عشر صباحا، وكنا نجلس في القسم في حصة الرياضيات، التي كان يشرف عليها أستاذ جد صارم، يرفض السّماح لأي تلميذ بالخروج إلى دورة المياه». وتواصل المتحدّثة نفسها: «في الحقيقة، كنت على علم بالأشياء النسائية، وقد كنت أحمل معي، للاحتياط، فوطات صحيّة (اقتنصتها من حاجيات أمي)، لكني لم أكن أتخيّل هذا الكمّ من تدفق الدّم. حين شعرت بالدّم يتدفّق فكّرت أن أطلب من الأستاذ أن يسمح لي استثناء بالانصراف، لكني خفت أن يسألني عن السّبب وتتحوّل إجابتي إلى فضيحة. حاولت أن أتماسك لكني لم أستطع، ونفذ الدّم من البنطلون إلى الكرسي. بقيت في مكاني أتحمّل الوضع محاولة الحفاظ على هدوئي. بعدما دقّ الجرس وانتهت حصّة الرّياضيات، قمت من مكاني بهدوء، وجرّبت أن أنظف الكرسي بشكل خفيّ لكني فشلت. هكذا قرّرت أن أفرّ مسرعة إلى البيت. في اليوم الموالي، وجدت أن زملائي قد اكتشفوا ما حصل وصرت لأيام محل سخرية منهم».

حرج للصّغيرات، وللكبيرات أيضا

وقائع الدورة الشهرية ونكتها لا تتوقف فقط مع الفتيات اللواتي يعيشن هذه التّجربة، للمرّة الأولى، فهناك نسوة تتجاوز أعمارهن الثلاثين ولا يزلن يعيشن مواقفا محرجة، كما هو الحال مع منال، التي تتجاوز العقد الثالث، التي وقع معها يوما ما حادث محرج، حيث كانت في حفل زفاف واحدة من قريباتها، وحاولت التّخلص من التومبو الذي كانت تستخدمه، في مرحاض البيت، لكنها أوقعته على فستانها، هكذا شاهدت قريباتها دمها على الفستان الأخضر الفاتح الذي تلوّن بالأحمر، واضطرت منال، أمام الأمر الواقع، الانسحاب من العرس خائبة.

حديث بالهمس

نورة تقول أنها عرفت أول دورة شهرية، في حياتها، وهي في سنّ الثالثة عشر، ولكنها خجلت من قول ما حصل معها لأمها، واكتفت بالتلميح لها بالموضوع، ولحسن حظّها أن والدتها فهمت سريعًا ما كانت تقصده البنت، وجنبتها بذلك الخوض في الأمر بكلمات مباشرة، وهو ما يقع مع كثيرات، اللواتي يخجلن من قول ما يحصل معهن من تغيرات بيولوجية في حياتهن، وهي تغيّرات طبيعية، لكنها في الجزائر تبقى مرادفا للعار والخجل، فإلى متى ستبقى الفتيات في خجل من الكلام عن طبيتعهن؟

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

عزم

عقدنا «العزم» أن نضحك عليكم

بينما كان الشّعب يخرج، كلّ جمعة، في حراك غير مسبوق، من أجل دولة جديدة، تحترم …

جورنال: أسبوع أوّل في الحجر الصّحي

كريمة أ.نواصر أسبوع من الجهاد في سبيل الحياة، بين أربعة جدران، اكتفيت فيه بعدّ السّاعات …