الأحد، 28 نوفمبر 2021

الحياة الصّعبة لعارضات الأزياء في الجزائر

الحياة الصّعبة لعارضات الأزياء

من الصّعب أن تصف جزائرية نفسها ﺒ«عارضة أزياء»، أو تدعي امتهانها لهذه الصّنعة فعلا، والتي ما تزال تنمو وتتطوّر بشكل بطيء، منحصرة في الجزائر العاصمة، في أوساط تكاد تكون مغلقة، محاطة بحرس المجتمع، وبعيون الرّقابة، ومفتقدة، في الوقت لنفسه، لمستثمرين حقيقيين ولمبادرات جادة للنهوض بها، وإخراجها من العتمة إلى النوّر.

البحث عن عارضة أزياء، في الجزائر، يشبه البحث عن نيزك في الصّحراء، فالمهمة ليست سهلة إطلاقا، وكثير من الشّابات اللواتي يُمارسن هذه المهنة، إنما يمارسنها على فترات متقطعة، دونما أن يُخبروا محيطهم بدقّة عما يقومون به.

وبعد اتصالات مكثّفة أصدقاء، ومقربين من هذا الوسط، استطعنا التوّاصل مع بعض المشتغلات في عرض الأزياء، وتحدّثنا معهنّ، ولو على مضض، فغالبيتهن يتجنبن المواجهة المباشرة مع المجتمع، ومع الأحكام المسبقة التي تلف يومياتهم ويفضّلن الصّمت، وكشفت لنا بعض عارضات الأزياء جوانبا غير المعروفة من حياتهن المكتظّة بالمواعيد والأحلام والطّموحات المؤجلة.

حياة مزدوجة تعرفها عارضات الأزياء في الجزائر

مليكة(25 سنة)، اشتغلت في عرض الأزياء، مع شركة خاصّة، بين سنّي التّاسعة عشر والثانية والعشرين، قبل أن تتوقّف وتعود إلى مزاولة الدّراسة في كليّة العلوم التّجارية، تقول: «أول شيء فكّرت فيه قبل دخول عرض الأزياء هو المال. سأكون صادقة، لقد سمعت وقرأت الكثير عن عوالم عارضات الأزياء، وأعتقدت أنني سأصير غنية بمجرد قبولي للعمل». حلم كسب المال، في وقت سريع، أمر مشروع، ومن حقهنّ التّفكير، ولكنه سيكون أكثر واقعية في بلد آخر غير الجزائر، حيث صنعة عرض الأزياء ما تزال مقيّدة بنظرة الآخر، وبأحكام الفرد الدينية وقناعات البعض بأن المرأة ليست سوى «عورة»، ولا يحقّ لها أن تتزيّن لنفسها أو لغيرها.

رغم قلّة عدد الممتهنات لعرض الأزياء في الجزائر، فإن ذلك لم يمنع من ظهور «روح تنافسية بينهن» تضيف مليكة، التي تتذكّر، لما كانت عارضة للأزياء، حالات الغيرة التي كانت تنشب بين زميلات لها. «كلّ واحدة منهن كانت تريد أن تظهر هي الأجمل، والأكثر رشاقة، و الأكثر جذابية»، وهذا الأمر كان يخلق أحيانا عدائية ومناوشات فيما بينهن.

«كلّ عارضة أزياء تريد أن تجذب الأنظار إليها. لا يحزنها شيء أكثر من عدم مبالاة الآخرين بها» تقول فريدة(23 سنة)، التي عملت عارضة أزياء لسنة واحدة فقط ثم انسحبت، وتضيف: «غالبية زميلاتي كنّ يخافن نظرة المجتمع إليهن. عارضات الأزياء يُنظر إليهن نظرة دونية، رغم أنهن بنات شريفات من عائلات محترمة». لكن لا مفرّ من نظرة المجتمع، فمن الإشاعات التي تتداول، في الجزائر، عن عارضات الأزياء، أنهن يتعاطين مخدرات للحفاظ على وزنهن. «أرفض التّعميم والطّعن في الشّرف، وأرفض النّظر لكل عارضات الأزياء بهذا الشّكل» تقول نهلة(31 سنة)، التي كانت تشتغل في تدريب عارضات للأزياء. «هنّ يُخضعن أنفسهن لنظام غذائي صارم للحفاظ على وزنهن وعلى رشاقتهن»، فانتقاء عارضات الأزياء ليست بالمهمة الهيّّنة، في الغالب يتم اختيار المرشّحة على أساس الشّكل، الطّول(بدءأ من 1.70سم)، مقاس الخصر، مع أهمية أن يكون لها وجه حسن، وكاريزما تميّزها عن الآخريات للفت النّظر.

«الحظّ» يلعب دورًا في نجاح عارضة أزياء أو فشلها في الجزائر، هكذا أتفقت من تحدثّن إليهن، فقد يمكن أن يتوافر في مترشحة ما كلّ الشروط الأساسية لتصير عارضة أزياء عالمية، لكنها ليست بالضرورة مؤهلة للنّجاح، ثم إن المشكلة الأخرى التي تواجههن هي قصر عمر هذ الصّنعة، ففي غالب الأحيان يتوقّف نشاط عارضة الأزياء في نهاية العشرينيات، وبدء من ذلك السنّ سيتوجبّ عليها البحث عن عمل آخر، هكذا تزداد صنعة عرض الأزياء ارتباكا في الجزائر، وتعقدا، مما يمنع أن نراها تتطوّر كما ينبغي لها، و كما هو حاصل في بعض الدّول المجاورة، أضف إلى ذلك أن ذوات البشرة البيضاء هنّ الأكثر حظا من نظيراتهن ذوات البشرة السّمراء، مما يجعل عالم عارضات الأزياء مغلقا نسبيا.

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

عزم

عقدنا «العزم» أن نضحك عليكم

بينما كان الشّعب يخرج، كلّ جمعة، في حراك غير مسبوق، من أجل دولة جديدة، تحترم …

جورنال: أسبوع أوّل في الحجر الصّحي

كريمة أ.نواصر أسبوع من الجهاد في سبيل الحياة، بين أربعة جدران، اكتفيت فيه بعدّ السّاعات …