الإثنين، 21 يناير 2019

لغات تتغذّى من بعضها البعض

رشيد فيلالي

1

تتغذّى اللغات من بعضها البعض، حيث تخترع وتبتكر الكلمات هنا وهناك وقد تنتشر لتصبح كلمة «عالمية»، على غرار كلمات: كومبيوتر، سينما ، الجبر و غيرها الكثير.

وطبعا كان للعربية النّصيب الأوفر في إثراء اللغات العالمية ، حيث اعترف كبير اللغويين الفرنسيين كلود حجاج في حوار أُجري معه مؤخرا بأن اللغة العربية(وذكر الرّوسية أيضا) أكثر ثراء من اللغة الفرنسية، وهناك لغات تبدو محدودة التّأثير لكنها ساهمت أيضا في إثراء اللّغات العالمية، منها مثلا لغة «الأوردو» الباكستانية، والتي ابتكرت في القرن التاسع عشر، مثلا كلمة (بيجامة، pyjama) «المنامة» واسعة الانتشار الآن، إذ تعني هذه الكلمة في الأصل لباس الرجلين «paé-jama»، والمثير في الأمر أن اختراع هذا النّوع من اللباس الخاصّ بالنوم للرّجال وحتى النّساء لم يكن خيرًا كله، وخاصة على البريطانيين، وذلك لكون أحد الأشخاص بعث لأخيه هدية من الهند  تتمثل في «بيجامة»، وكانت هذه الهدية «المسمومة» كافية لانتشار وباء خطير في عموم بريطانية عام 1957، تسبب في هلاك الكثير من الناس كون «البيجامة» الملعونة كانت تحمل فيروسا خطيرًا قتل جميع أفراد العائلة التي أرسلت لها، ولم ينجو من الموت حتى طبيب العائلة.. فتأمل.

بيجامة

2

ليس كل ما يُقال صحيحا، بمعنى ليس كل ما يُنطق به من كلام هو المقصود – دائما – في ذهن المتكلّم، مثلا، هناك من يردّ على السّؤال التّالي بالتأكيد وهو يقصد النّفي: ألم تذهب إلى الجامعة؟ نعم! في حين هذا المتكلم يقصد لا! أي لم يذهب إلى الجامعة، وكان عليه بالأحرى أن يجيب بكلمة «بلى» ليكون جوابه سليما، وفي الفرنسية نجد أيضا الإشكال نفسه في هذا النّوع من الأسئلة التي تطرح بصيغة الّنفي، غير أنه في اللغة الألمانية يمكن أن تجيب بكلمة«DOCH، دوخ» لكي تفي بالغرض تماما مثل كلمة «بلى» العربية، وفي هذا السّياق نذكر نكتة تردّد كثيرا في الأوساط الدبلوماسية وهي تعكس بذكاء وألمعية طبيعة هذه الإشكالية التي تكشف عن نسبية اللّغة في نقل المدلول الفكري الحقيقي للمتحدّث، نص النكتة يقول: «إذا أجاب دبلوماسيا بكلمة «نعم» فهو في الحقيقة يقصد «ربما»، وإذا أجاب بكلمة «ربما» فهو يقصد «لا»، وإذا أجاب بكلمة «لا» فهو ليس دبلوماسيا!». والشّيء نفسه بالنسبة لسيدة، فإذا أجابت بـ«لا» فهي تقصد «ربما»، وإذا أجابت بـ«ربما» فهي تقصد «نعم»، وإذا أجابت سيدة بكلمة «نعم» فهي ليست سيدة!.. فتأمل.

ليس كل ما يُقال صحيحا

3

على عكس الأسطورة الشّائعة فإن الطّفل المولود حديثا عندما يبدأ النّطق يقول بابا قبل ماما! وقد قرأت في أحد البحوث اللّسانية على أن في لغة جورجيا (الاتحاد السوفياتي سابقا) كلمة بابا تعني ماما!! وهذا ليس غريبا لأن كلمة بابا(БАБА) في اللّغة الرّوسية أصلا تعني.. المرأة أيضا!.. فتأمل.

كلمة بابا في الرّوسية تعني المرأة

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

جائزة مقابل خيانة اللغة الوطنية

بتاريخ  30 جوان 1996، كانت قناة “TF1” الفرنسية بصدد نقل فعاليات الجائزة الفرنسية الكبرى لسباق …

هل التعريب في الجزائر استعمار جديد؟

هذا السّؤال الغريب في الحقيقة لم أطرحه أنا، بل هو استنتاج توصّل إليه الكاتب محمد …