الخميس، 17 أكتوبر 2019

«على هامش صفحة» و«حيّز للأمل» في ميزان النّقد

أ.بن علي لونيس

بن علي لونيس، ناقد وأكاديمي

الجميل في قصة «على هامش صفحة» لغتها، فهي لغة استعارية بامتياز، ولهذا السّبب قلّ فيها السّرد، وقلّت الحركة السّردية، وكثر فيها وصف الحالات النّفسية والوجدانية. ليس هناك جديد على مستوى الموضوع، لكن ما يشفع للنّص أنّ كاتبته فضيلة بهيليل من الكتّاب الشّباب الجدد، وأكيد فصاحبة النص تعِد بالمستقبل.

أعيد وأقول، ثمة متانة واضحة في لغة القصّة، يمكن أن نقول بأريحية أنّها لغة جميلة، تملك القدرة على التّصوير. لكن على الكاتبة أن تخرج من الموضوعات المستهلكة سرديا.

نوارة لحرش

نوارة لحرش، صحافية وشاعرة

قصّة «حيّز للأمل» لمراد غزال هي قصّة النفس الواحد، تسرد الأحداث والحالات دفعة واحدة، مغرقة في التّفاصيل الصّغيرة. وهي متعددة الشّخوص، أو يمكن القول، مزدحمة بالشّخوص، والجميل فيها هذه الفضاءات المفتوحة على السرد الدقيق، والمتواصل دون توقّف.

هي أيضا قصة تستلهم وتغرف من اليومي والذّاتي، من الواقع وتفاصيله وأحداثه المعاشة بكل انسيابية وسلاسة وحرارة، إنها بشكل ما تحتفي بتفاصيل يومية وحياتية حدثت في سياق رحلة، حيث الخضرة والهواء الطّلق والأرجوحة التي كانت مسرحا للهو وفرح الجميع، الذين استمتعوا بوقتهم الذي مرّ سريعا.

ما ميّزها، أنها قصة تعتمد على الخطاب السردي الوصفي. تغوص في حياة ويوميات ولحظات وذوات أشخاص (أفراد عائلة وأهل وأقارب) بتنوّع أحلامهم وتطلّعاتهم وخيباتهم، وانهزاماتهم. ما يميّزها أيضا أنها تنهل من الواقع بزخمه ودراماتيكيته بلغة بسيطة وجميلة في آن.

صلاح باديس

صلاح باديس، كاتب وصحافي

تبدا قصة «حيّز للأمل» بخلفية بسيطة للمكان/الشّخصيات، ويختار الكاتب كلماته بعناية (…ثلثه يقامر بالحياة…) هو الذي يريد أن يخبرنا بكل شيء… لكن بعجالة، لذلك تتكوّن أول صور القصة بشكل يشبة «الكولاج».. لنقرأ بعدها الحدث الذي بُنيت حوله القصة، والذي تسرّع الكاتب في إنهائه، لكن رغم هذه النّهاية إلاّ أن الكاتب نجح في نسج الكلام.

د.هدى درويش، كاتبة وناقدة

د.هدى درويش

هي الجزائر.. ليست بارانويا العظمة في حبّ الأرض، فقط هي الحقيقة التي تسحب رموشها في هدوء وتقطع البحر والمضيق و الجُزر، وتصلني على شرفة بيتي بكلارمون فيرون و هي تحمل وسط صراخ العالم الذي من حولنا هوية الجزائر التي لا يمكن لها أن تعود إلى ظلام الألم، أنّ هنالك – رغم كل شيء – أديبٌ يولد كل يوم، و شاعرٌ يِخّصَبُ كل يوم في رحم فلاحة في البادية القبائلية ومثقّف ناشئ يشرب في كل واحة مزابية حاملا وجه «مفدي زكرياء…».

هذا العمل الصّغير المعنون «حيّز للأمل» يحاكي واقع عائلة جزائرية بسيطة، حالمة، باحثة عن مهرب ساذج من هموم شقائها اليومي… عائلة يغنيها الفقر عن منتجعات العالم الفخمة بأرجوحة غابية صدئة، مهترئة الحبال حتى تغمر السعادة كبيرها وصغيرها وتذهب صوب فرحها على متن شاحنة لم يفلح ميكانيكيٌ واحدٌ في ترميم أحشائها… حتى تغمرها شيزوفرينيا الهواء الطّلق بين الضّحك والصّمت و البكاء لينتهي هذا الحلم البسيط آخر النّهار بالعودة إلى ضوضاء الحيّ الشعبي الحافل بفضولية الأعين و طفيلية القلوب و طيبة «الحومة»… هذه حتما هي البيئة التي أنتجت خيال هذا القاصّ الشّاب كإكليل ورد يكتب بأسلوب ناتئ سردي، وصفي تتخلّله لغة البورتريه والإيحاء، يشعركَ النّص بسوريالية بنسبة واحد في المائة في وصف تفاصيل الوجوه والأمكنة والعجيب أيضا أن يكون في نصّ كهذا لا يتعدى حجمه الحقيقي ثلاثة فقرات لغة الاختراق وحبكة تشويق تصف اللاشيء كي تبوح بكل شيء بلغة سليمة متماسكة.

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

آمال بشيري

«خفافيش بيكاسو».. نزعة روائيّة نوعية

تخرج آمال بشيري في روايتها “خفافيش بيكاسو”(دار ميريت، القاهرة 2018) عن كلّ المواضيع المألوفة من …

اللقاء : قصّة جديدة لياسمينة خضرا

الملحق الأسبوعي لصحيفة “لوبريزيان” الفرنسية، استضاف مجموعة من الكتّاب الفرانكفونيين، لكتابة قصص يدور موضوعها حول …