الجمعة، 23 أغسطس 2019

دينُ الوانتوتْرِيزمْ

صلاح باديس

ثاني نهار عيد صرات عملية إرهابية ضد 11 جُندي في عين الدفلى. 9 ماتوا وزوج مجروحين.

بعد ساعات قليلة من العملية، الفايسبوك الدزيري تطرطق بطريقة ما شفناهاش من قبل. رغم أنّه العمليات الإرهابية ضد الجيش ما توقفتش، وكل مرّة نسمعوا على موتى في صفوف الجيش تاعنا.. أولاً الله يرحم اللّي ماتوا، صغار بصغرهم هوما الوحيدين اللّي خاسرين فالحكاية والخالوطة هذي..

الفايسبوك تطرطق على خاطر وسائل الإعلام تاع  الدّولة ما فيهم والو.. الراديو يحكو على العيد والتلفزيون كيف كيف، والنّاس قعدت تخلّط فالفايسبوك وشوية في تويتر.. مدوّنة «secret difa3» اللّي تنشر تقارير ومقالات عسكرية بالفرنسية نشرت «مقال» واللّي يقراو بالفرنسي من الفايسبوكيين الدزيريين بارطاجاوه الكُل، وفجأة ولاّت الأغلبية تتفلسف وتعرف وتحلّل فالحكاية وتلوم فالمعدّات اللّي ما كانش، وعلاش كانوا على رجليهم، إلخ. والغاشي الكبير ما يعرفش أصلا المنطقة اللّي كانوا فيها الجنود (ومنهم كاتب هذي السّطور) واللّي من بعد عرفنا بلّي منطقة واعرة وما يدخلولهاش غير على الرجلين..

المُفيد النّاس الكُل ولاّت فاهمة ومتخصّصة فالحرب على الإرهاب.. والفايسبوكيين اللّي ما يقراوش بالفرُنسي واللّي ما قدروش يوصلوا لمقالات مُماثلة وسمعوا غير من الميديا على العملية تطرطقوا حتى هوما وبداو فالبارطاج تاع التصاور والشعارات تاع «أنا جندي جزائري.. شهيد يوم العيد»، وما شابه.. وتجي إذاعة «جيل أف.أم» اللّي زعما تاع شباب وفايسبوك وهذو الشوفات باش تطلق حملة: #»سلفي_مع_عسكري».. تشجيعاً للجيش الوطني تاعنا وافتخاراً به.. هذا باختصار واش صرا فالمجال الافتراضي الدزيري..  ضركا نحاول نقول كلمة ولاّ زوج في هذا الشي:

أولاً، أنا ما نعطي لحتى واحد درس فالوطنية ولاّ كيفاش يساند بلاده، كيما ما نحبش يجو ناس يعطوني دروس فالوطنية.

ثانياً، العمليات الإرهابية في دزاير ما توقفوش مور التسعينيات، وكل عام نفقدوا عشرات الجنود في عمليات مماثلة، ومثلاً التفجير اللي صرا قدام المجلس الدستوري عام 2007 السمانة الجاية يُعاد النظر في القضية تاعو، يعني شوفوا برك بلّي الحكايات ما يخلاصوش.. بصّح علاش هذي المرّة صرا هذا الحس الفايسبوكي كامل؟ على خاطر من ضربة «جوسوي شارلي» تطرطقت فشبكات التواصل الاجتماعي «موضة» تاع وين لازم الفايسبوك (حنا يهمنا الفايسبوك) يتوحّد الكُل على قضية تستغلها الميديا والإعلام وتحلب فيها حتى يخلاص الحليب وترميها.. مثلاً مع واش صرا فتونس ومصر مؤخراً الدزيرية حسّوا رواحهم قراب من الخطر وزادت جات الضربة تاع عين الدفلى كملت على الحالة..

ثالثاً، «مقودة دير روحك متضامن مع الجيش الوطني ونتا حُلمك الكارطة الصفرا تاع العسكر».

رابعاً، تعوّدنا في دزاير كي تصرا كاش حاجة نولّو كي هذيك الفاميلية اللّي نهار يحقرولها وليدها فالحومة، الدار كامل تهبط للزنقة تعيط وتدير حالة وتسب فالغاشي وتدير حس كبير وفالأخير تعاود تطلع للدار.. يعني خلايع كحولة وقفة حس بلا عقل.. وهذا اللّي يسمّوه: الوانتوتريزم.

خامساً، الوانتوتريزم للنّاس اللّي ما تعرفوش جاي من ثلاث كلمات: البوليتيك مخلطة بالفوتبال. تطوّر عام 2009، خلال المباراة مع مصر للترشّح لكأس العالم 2010، ومنذ أن نجحت السّلطة في ترويض الشارع بهذه الطريقة، صار الوانتوتريزم دين الجزائر الأول، ويتم تعويض الفوتبال بأشياء كثيرة، المهم خلق حالة من الغضب والاستنفار لدى الفرد الجزائري العادي وجعله كأنبوبة غاز.

سادساً، وهذي لازم نفهموها: «المُساندة تكون واقعية، مشي افتراضية برك، تحب تساند أرفد كرطونة مكتوب فيها «المجد للشهداء» واهبط لوسط الولاية اللّي راك ساكن فيها واوقف وانت رافد الكرطونة مثلاً». ما عدا هذه الأفعال فالمساندة الافتراضية السّلبية اللّي تجيب اللايكات والخرطي هذا تشبّه للأدعية تاع «لا تخرج قبل أن تقول سبحان الله».

سابعاً، ضرك يجوزو يامات والكُل ينسى الحكاية هذي ويلتها بحكايات جدُد.. هذي هي اللّي يسموها «الديناميكية الافتراضية تاع التّاريخ»..

بصح الوانتوتريزم دائم لا يزول في هذي البلاد، الوانتوتريزم اللّي رجع دين..

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

مع نورالدين عبّة.. في رحلة الشّعر والمسرح والحياة

بتاريخ 9 مارس 1979، نشر الصّحافي والقاصّ مرزاق بقطاش(1945)، في صحيفة «المجاهد الأسبوعي»، مقابلة، نظنّها …

الدّمية «باربي» تلبس الحجاب؟!

باربي، هي واحدة من أكثر الدّمى شهرة، في العالم، بيعت منها أكثر من مليار ونصف …