الخميس، 17 أكتوبر 2019

لا أريد أن أنتمي.. سأعيش مثل كافكا ودستويفسكي

عبد غلام عبد الحميد

لا أرِيد أن أتزوَّج من أجلِ أن ترضَى عنِّي أمِّي وتتفاخر بِي أمامَ أهْلِي.. إنْ تزوَّجت لا أريد أن أُخاصِم زوجتي ليلَ نهَار.. وتأْتِي حماتِي لتُدافعَ عنْ ابنتِها.. وأخْرُج في مُنتَصف الحديث للشَّارِع.. لأقرب مقهى. لا أريد أن ينتهِي الأمر بالتّطْبيع المصحُوب بالكراهيّة الهادئة..

لا أُرِيدُ أن أخوضَ حرباً بارِدة ضدَّ نفسِي.. أنْ أَمُوتَ بالتّقْسِيط.. لا أرِيد أنْ أشْترِي هاتِفاً يلتقِطُ صوراً تحتَ الماء بِجوْدةٍ عالِية.. ولا أرِيد أن أركب سيّارَةً سرعتُها أكْبر من سرعة قطار الرّابِعة صباحاً في اليابان..

لا أرِيد أن أقْرأ في عناوِين الصّحف عن حوادث الاغتصاب.. عنْ سرِقات الموظّفين للمال العام.. عنْ حوادِثْ المُرور.. لا أرِيد أن أنتظِر صدُور الصّحف صباحاً لأقرأ جديد إعلانات الشّغل.. أو أن أقرأ عن نسبة الزّيادات فِي الأجُور..

لا أرِيدُ أن أُشاهِد في الشّرِيط أسفل شاشة التّلفزيون.. قررات اجتِماعْ مجلس الحكومة.. أو آخر بيانات التّنديد والمساندة.. والتّهْديد والمُطارَدة.. لا أرِيد ذلك..

لا أرِيد أن أفتحَ حسابِي الفايسبوكي لأَجد منشُورات منْ قبِيل «انشُرها أو ستمُوت بعد قليل».. أو ضَع «جاماً» لصُورة بقَرة مكتوب علَى ظهرِها اسم الجلالَة وعلِّق بجملة سبِّح باسمِ ربِّك الجلِيل.. لا أرِيد أن أمُرَّ على منْشُوراتْ منْ قبِيلْ شاهِد فستان إليسَّا القصِير.. أو بنطالون هيفاء المُثير..أو خيانة امرأة لزوجِها فوق السَّرِير.. لا أرِيد هذَا..

لا أرِيد أن أقضي وقْتي في التّبضُّع أو في المقَاهي أو الملاعِبْ عوضاً عنِ الكتابة.. لا أرِيد أن أُقابِل فتاةً في آخر الشّارِع بعيداً عنِ الأعيُن.. لأَنّها تخافُ منَ الأعيُن.. لا أرِيد أن أنهضَ من فراشي صباحاً لأستنشِق غبار آلات الحفر التّابِعة للبلديّة.. و لا رائحةَ النُّفايات لأَنّ شاحنة رمْي النِّفاياتْ لمْ تمُرّ البارِحة بِسبب دخول زوجة السّائق للمُستشفى لتلد.. وِلأَنّ رئيس البلدِيّة لم يجد من ينُوبُ عنه..

لا أرِيد أن أدخُلَ في أحاديث السِّياسة.. عن نظام الحُكم الذي يُناسب البلَد.. وعنْ أفضل رئيس حزبٍ مُجتهِد.. لا أرِيدُ الحديث عنِ اللِّيبِراليّة والعلمانيّة والدّينية والرّأسماليّة..

لا أرِيد أن أنتمي.. أنا ذلك الشَّخص اللامُنتمي..

سأعِيش مثْلَ دستويفسكي مُقامراً عاشقاً أديباً.. وسأمجّد ذاتي وأجعلُها فوق الجميع مثْل نيتشه.. وسأرفُض جمِيعَ النّساء وألعنهنّ مثْل شوبنْهاور.. و إن لزِم الأمر وتغلَّبَت علي نفْسي وأرادَت قسطاً منَ الجمال و الدَّلال أو لأَقُل إنْ أرَدْتُ أنْ أتملَّكَ قلْبَ امرَأة.. فلنْ تكفِيني قُلُوب جميع النِّسَاء..

سأعتزِل البشَرَ أيَّاماً وشهوراً مثْل فرانز كافكا.. وأموت شاباً مثْلَه.. وسأطلُب نشر مُذكّراتي وأوْراقِي عكسه..

أنا اللاّمُنتمي الذِي لا يرِيد العيش فِي وسطِ برجوازِي مرِيحٍ منعزِل ومنافق مليئ بالمادِّيات.. وفي المقابِل لا أرِيد العيش في وسطٍ أثْمنُ ما فيه قطعة خبز وغشاء بكارَة.. أعامل مُعاملَة الرّاعي لقطيعٍ من الغَنم..

سأحلِّق بعيداً عنِ القطيع.. في عالمٍ من فوضى أصنعُ منها نظامي.. ولن أنتمي..

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

أسرار ماتعرفهمش على… الكوستيم دومي مونش!

جقرور السعيذ في الدزاير وقبل الدوميل-دوز، كي تشوف واحد لابس كوستيم دومي مونش تعرف طول …

الإدمان؟ آفير تبزنيس!

كتبو: سيباستيان بوهلر. ترجمو: جقرور السعيذ في لي زاني سواسونت ديس، قررت الجماعة ألي تصنع …