الخميس، 17 أكتوبر 2019

لأول مرّة.. جزائرية في سماء الفلسفة الفرنسية

تناقل الإعلام الفرنسي، ومعه شبكات التّواصل الاجتماعي خلال اليومين الأخيرين، خبر نيل الشّابة الجزائرية، ابنة وهران، بشرى مصمودي (18 سنة)، جائزة أفضل إجابة نموذجية، عن مادة الفلسفة، لشعبة علوم اقتصادية واجتماعية، في بكالوريا فرنسا هذا العام.
وقد حصلت بشرى على العلامة الكاملة، أي 20/20 في المادة نفسها، ورغم أنها لم تكن الوحيدة التي حصلت على العلامة الكاملة في مقاطعتها، إلا أن إجابتها المتميّزة لغة ومعالجة وطرحًا، دفعت أساتذة ثانوية (فالون)، وبتوصية من أكاديمية مدينة ليل الفرنسية، إلى اختيارها كأفضل إجابة نموذجيّة، ومنحها بالتالي جائزة التفوّق.

بشرى مصمودي

«ربما لأنني استشهدت في تناولي للموضوع مثلاً بعالم الاجتماع بيار بورديو»، تجيب بشرى، مفصحة عن سرّ تفوّقها على أقرانها، وهي بذلك تؤّكد ثقافتها العالية وسعة إطلاعها، ومعرفتها بأحد أبرز علماء الاجتماع في فرنسا، بيار بورديو (1930-2002).

ولدت بشرى مصمودي في وهران عام 1997، وتعتبر مع أختها التوأم أمينة، آخر عنقود عائلة مصمودي المتكوّنة من تسعة أطفال. انتقلت مع عائلتها، من وهران إلى فرنسا وعمرها لا يتجاوز السّنة الواحدة، وهناك تابعت دراستها والتحقت بثانوية فالون(مدينة فالنسيان، شمال فرنسا).

وحسب صحيفة «لافوا دي نور» الفرنسية، تكون بشرى قد اختارت من بين ثلاثة مواضيع طرحت في مادة الفلسفة، لامتحان البكالوريا الفرنسية لهذه السنة، الإجابة على الموضوع التالي: « ألا يعتبر الوعي انعكاسا فحسب، للمجتمع الذي ننتمي إليه»، وتقول بشرى: « أعجبني جدا الموضوع، فيه الكثير من الثيمات المفضلة لديّ: اللاوعي، الأخلاق والعولمة… »
وتضيف المتحدثة نفسها: « على سبيل المثال الفيلسوف الألماني إيمانويل كانت، بالنسبة إليه إن لم يكن لدينا هذا الوعي في داخلنا، ستكون مجرّد أفكار بدون موضوع يبرزها، وهكذا سنقول: الوعي ليس بالضرورة قضية مجتمع… بيد أنه بالنسبة لفلاسفة آخرين، يتحقّق الوعي بالتواصل مع الآخر، على سبيل المثال، روبنسون كروزو، لم يكن يحسن حقيقة الكتابة، بدون فوندرودي (الشخصية الروائية)، لقد فقد شيئا ما من إنسانيته… وبالتالي يُعتبر الوعي بشكل من الأشكال، انعكاسًا للمجتمع».
ابنة مدينة وهران، أبهرت الإعلام الفرنسي، وهي تتحدّث مجيبة على أسئلتهم بلغة فرنسية فصيحة، وبغزارة معلومات، تعكس إطلاعا واسعا بالثقافة العالمية والعلوم الإنسانية.

صباح أمس، تلقت بشرى، بفرح غامر، خبر قبولها في تخصّص العلوم السياسية في مدينة ليل، «أنا محظوظة، لا أتلقى في هذه اللحظات، سوى الأخبار السّارة»، صاحت معبّرة عن سعادتها. الأمر ليس غريبا تقول الصحيفة الفرنسية: «اسمها يعني باللغة العربية، الخبر السعيد» كتبت.

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

دعه يكتب، دع الأثر يدلّنا عليه

دعه يكتب، دع الأثر يدلّنا عليه

بدءًا كانت الفكرة ثم التطبيق وننتظر معًا الأثر. عندما قمنا بالإعلان عن تنفيذ الفكرة تطرقنا …

هيننغ مانكل: الحياة تكمن في الإبداع

هيننغ مانكل: الحياة تكمن في الإبداع