السبت، 24 أغسطس 2019

ماذا نفعل بجوائز الرئيس..؟

سعيد خطيبي

الجوائز التي تحمل أسماء رؤساء عرب أثبتت، في السّنوات الماضية، قصر عمرها، وسريعا ما تبرأ مثقفون منها، على غرار جائزة «القذافي» في ليبيا، وجائزتي «مبارك» للأدب و«سوزان مبارك» لكتب الأطفال، في مصر، مع ذلك فإن الجزائر تصرّ على التّنكر للتّاريخ وتواصل ابتداع جوائز باسم «الرّئيس» في الأدب وفي الصّحافة.

جاء الإعلان عن «جائزة رئيس الجمهورية للصّحافي المحترف» كنكتة، لا تقلّ سماجة عن نكت الجوائز المبتذلة التي توزعها سنويا شركات الاتصالات، ففي لحظّة التّضييق على حريّات التّعبير، وارتفاع أصوات تندّد بسياسة الدّولة في الإعلام، وجد ربما أهل «العقد والحلّ» مخرجا للتّصالح مع الرّأي العام بإطلاق جائزة، ليست تهدف لتحفيز الصّحافي على بذل مجهود، بقدر ما تهدف لإغرائه وجعله يتناسى قليلا الوضع الصّعب الذي يعيش فيه.

يبدو أن الرّئيس يعيش في قطيعة عما يدور حوله، أو أن التّقارير التي تصله هي تقارير مغلوطة، فالجوائز الصّحافية التي تحمل أسماء «رؤساء» انتهت منذ عقود، والتّقاليد «الستالينية» في احتكار الرّأي لم يعد لها وجود، وقد كان من الممكن أن تصير هذه «الجائزة» مكسبا لو أسند تنظيمها لهيئة مستقلة، واحتفظت السّلطات لنفسها فقط بميزة دعمها، لكن «الأنانية» سيطرت على القرار النّهائي، وولدت «الجائزة» ميّتة، ومن الطّبيعي أن تتحوّل، مع أول طبعة لها في أكتوبر المقبل، إلى مصدر للسّخرية والتنكيت والغمز واللّمز.

وقبل هذه الجائزة، كان قد تمّ توريط اسم الشّهيد علي معاشي في جائزة أدبية، أُلصق بها اسم «رئيس الجمهورية»، والتي يشرف على تحكيمها عدد من «متقاعدي الأدب» ومن «خريجي إتحاد الكتّاب الجزائريين» وأنصار الحزب الواحد سابقا، الذين قضوا عمرًا في تدوير الفشل وفي تنويع الولاءات من أيديولوجيا إلى أخرى، خدمة لمصالح مرحلية وتحايلا على الأدب.

هذه الجائزة التي تُمنح، كل شهر جوان، لكُتّاب شباب(أقل من 35 سنة)، بدأت كحدث ثقافي وسرعان ما انتهت إلى «لا حدث»، بعدما ضاعت سمعتها في ذاتية الخيارات، وفي اعتباطية المعايير التحكيمية، وعلى طول ثماني سنوات فشلت في تصدير اسم واحد، على الأقل، إلى المشهد الأدبي، يحفظ لها ماء الوجه أمام جمهور القراء، فغالبية الذين تسلّموا الجائزة هم من الأسماء «المكرّسة» قبلا، التي لايضيف إليها التتويج الشّيء الكثير، أو من أسماء – اللّحظة، التي لا نسمع لها حسيسا بعد نهاية «الكرنفال» كلّ السّنة.

فكرة تكريم الأدب والفن، بطرق صورية، ربما يكون الرّئيس الحالي قد استلهمها من فترة الشّاذلي بن جديد، الذي كان يوزع أوسمة وقلادات على كُتّاب ومثقفين قبلوا الانضمام إلى خطابه الأحادي، وتغاضوا عن انتقاده، وقد وقعت، مرّة، فضيحة مدويّة، سكت عنها المثقفون تواطؤا فيها مع النّظام، يوم ألقى الشاعر محمد الأخضر السّائحي الكبير قصيدة، في احتفالية «الأوسمة» بقصر الشّعب، امتدح فيها الشّاذلي بن جديد، وهي القصيدة نفسها التي قيل أنه ألقاها في مديح شارل ديغول في الخمسينيات، حيث غيّر فقط اسم ديغول باسم الشّاذلي، هذا التواطؤ والسّكوت على الفظاعات التّاريخية و الثّقافية ما يزال مستمرًا، ويكون الرئيس الآن قد فهم «الدّرس» وعرف من أين يمسك يد المثقفين والإعلاميين، بما في ذلك الذين ينسبون أنفسهم إلى تيار الحداثة، ليضعهم في «صفّ واحد» ويمنع عنهم الحقّ في النّقد أو في الاختلاف في الرّأي مع سياساته.

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

أسرار ماتعرفهمش على… الكوستيم دومي مونش!

جقرور السعيذ في الدزاير وقبل الدوميل-دوز، كي تشوف واحد لابس كوستيم دومي مونش تعرف طول …

الإدمان؟ آفير تبزنيس!

كتبو: سيباستيان بوهلر. ترجمو: جقرور السعيذ في لي زاني سواسونت ديس، قررت الجماعة ألي تصنع …