الثلاثاء، 20 أغسطس 2019

عن المقبرة وزواج الرّجل بابنة أخيه

رشيد فيلالي

1

في اللّغة العربية نستعمل كلمة المقبرة لمكان دفن الموتى، والكلمة مكوّنة في الأصل من مصدر ميمي اصطناعي، حيث تعني في الأصل مكان القبور، تماما على غرار كلمة الملعب التي تعني مكان اللعب.

وفي الفرنسية نجد كلمة مقبرة «Cimetière»، قد اشتقت من أصل يوناني «koimêtêrion» وهي تعني.. مرقد! فهل هذا معناه أن كلّ من في المقبرة يرقد في هناء وسلام؟

هناك كلمة أخرى مثيرة لا بأس أن نضيفها في هذا السّياق وهي كلمة «Canapé»، التي تعني في اللغة الفرنسية أريكة، حيث يستلقي المرء عليها من عناء التّعب، وفي الإسبانية تعني هذه الكلمة «وسادة»، وكانت توضع عند الأقدام للحفاظ على دفئها، لكن الطّريف في الموضوع أنه خلال القرون الوسطى كانت الطّبقة الإسبانية الميسورة تضع عند أقدامها وهي مستلقية كلبا صغيرا وهو ما تدل عليه الكلمة في الأصل حرفيا«can a pé»، وتعني «كلب عند القدم»، لأن كلمةCan» » تعني كلب.. فتأمل.

هل كلّ من في المقبرة يرقد في سلام؟

2

هناك من يتساءل لماذا نقول إسباني و(هـ)يسباني «espagnol» و «hispanique». ولماذا لا توحد الكلمة في مصطلح واحد، وهل هناك فرق في الاستعمال والمدلول أفضى إلى هذا الاختلاف؟ الحقيقة أن كلمة إسباني معروفة، وهي تدلّ طبعا على سكان إسبانيا والمتحدّثين باللّغة الإسبانية، لكن سكان أمريكا اللاتينية يرفضون تسميتهم بالإسبان(أو بالأحرى يفضلون غيرها) حتى ولو كانت نسبة كبيرة منهم ناطقة باللغة الإسبانية، ومن باب تجاوز هذا المشكل اختار سكان أمريكا اللاتينية تسمية بديلة غير مشتقة من اللغة الإسبانية وهي «hispanique»، التي اشتقت من اللغة اللاتينية «Hispania»(و تعني إسبانيا).

ومن هنا فإن تسمية«إسبانيول» التي تطلق على اللغة الإسبانية، والتي تبدو ذات إيحاء استعماري سلبي جعلت السّكان الأمريكو لاتينيين يفضّلون استعمال مصطلح«القشتالية» أو حسب النّطق المحلي الإسباني«كاستيانو، castellano»، بدل تسمية «اللغة الإسبانية»،   كما أن الأمريكولاتينيين يفضّلون حاليا تسمية أنفسهم بـ«اللاتين، latinos» لأن هذه التسمية في نظرهم أقل إيحاء أوروبي استعماري وفي هذا خلط وتذبذب واضح(لأن اللاتينيين في روما استعماريون أصلا)، لكنها الحقيقة التي تدل على «جرح الهوية» الذي يعاني منه سكان أمريكا اللاتينية وكذا من يقطنون في إسبانية من الباسك والكاتالان مثلا، اللذين يرفضون هم أيضا تسميتهم بالإسبان لذات السّبب.. فتأمل.

سكان أمريكا اللاتينية يرفضون تسميتهم بالإسبان

3

في ربيع 1965 تم العثور في لندن بالصّدفة على قبر الأميرة آن دي موبراي دوقة نورفولك ببريطانيا، بعد أن فقد أثره مدّة خمسة قرون، وكانت هذه الأميرة الصّغيرة قد تزوّجت بتاريخ 15 جانفي 1478 في سنّ أربعة أعوام مع الأمير ريتشارد دي شروزبري دوق يورك، وكان في سن خمسة أعوام! ومعروف أن هذا الزّواج تطلب اجتهادا خاصا من طرف الكنيسة الكاثوليكية، ليس بسبب صغر سنّ الزّوجين بل لأن جدة آن وجدة ريتشارد كانتا شقيقتين، ومعلوم أن الزّواج في بريطانيا ممنوع ومحرّم من طرف الكنيسة والقانون البريطاني بين 30 نوعا من الأقارب(ومن هؤلاء الزواج بين أبناء العم والعمة والخالة). وإلى غاية 1949 تم إجراء تعديل على هذا القانون، حيث سمح فيما بعد لعشرة أنواع من الزيجات، لكن الغريب في الموضوع أن الولايات المتحدة الأمريكية ذهبت بعيدا في تسامحها، حيث تجيز في قوانينها الداخلية زواج العمّ بابنة أخيه أو بنت الأخ بعمها، والشريعة اليهودية تسمح أيضا بهذا النّوع من الزواج حتى الآن، والذي يحرمه الإسلام كما لا يخفى، الأمر الذي يتوافق تماما مع القوانين الحديثة.. فتأمل.

الولايات المتحدة الأمريكية تجيز في قوانينها زواج العمّ بابنة أخيه

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

جائزة مقابل خيانة اللغة الوطنية

بتاريخ  30 جوان 1996، كانت قناة “TF1” الفرنسية بصدد نقل فعاليات الجائزة الفرنسية الكبرى لسباق …

هل التعريب في الجزائر استعمار جديد؟

هذا السّؤال الغريب في الحقيقة لم أطرحه أنا، بل هو استنتاج توصّل إليه الكاتب محمد …