الأحد، 16 يونيو 2019

رضوان عوامر.. موسيقى الميتال صارت «جزائرية»

«موسيقى الميتال» تمرّ بوضع صعب في الجزائر، فبعد سنوات وردية، في التّسعينيات، تحوّل هذا النّمط، في الفترة الأخيرة، إلى قبلة للشّائعات، وصار يُنظر إليه كفنّ «دخيل» يروّج للعصيان على تقاليد مجتمع جزائري مُحافظ «من الدّاخل»، وصار المشتغلون في موسيقى الميتال يجدون أنفسهم في صدام مع «أخلاقيات» المجتمع ورفض الغالبية منه فهم عمق هذه الموسيقى.

رضوان عوامر، واحد من الموسيقيين المثابرين في العمل والتّرويج لصورة ناصعة ﻟ«الميتال» في الجزائر، يتحدّث في هذا الحوار مع «نفحة»، عن تجربته الشّخصية، وعن جوانب خفيّة من هذا الفنّ(ظهر في نهاية السّتينيات في بريطانيا)، ويحرّره من الصّورة النمطيّة التي صنعها المجتمع عنه، كالادعاء أن موسيقيي الميتال من «عبدة الشّيطان»، أو أنهم ميّالون للعدائية وارتكاب الجريمة، وغيرها من الاداعاءات التي لا صلة لها بالواقع.

رضوان عوامر

كيف تأسّست فرقة « للاهل»، وما هي هواجسها الفنّية؟

أسّست فرقة «للاهل»(Lelahell) في 2010. كانت في البداية عبارة عن فرقة أحادية الفرد، من نمط «One Man Band». فقد كنت الفرد الوحيد في الفرقة نفسها، وأشتغل، في الوقت نفسه، على العزف على مختلف الآلات. في جانفي 2012، مباشرة بعد الانتهاء من تسجيل الأسطوانة الأولى: «الانتحار»، التحق عضوان جديدان بتجربتي، هما رفيق ولمير، اللذين جاءا من فرقة «باربروس».

هواجس الفرقة هي الاشتغال على «موسيقى الميتال»، تسجيل أكبر عدد ممكن من الأسطوانات، ومحاولة التّرويج لاسم الفرقة في العالم.

سبق أن خضت تجربة متنوعة، في السّابق، قبل الوصول إلى الفرقة الحالية. حدّثنا عن تجاربك الماضية؟

بدأت مشواري الفنّي عام 1993، عندما التحقت بفرقة «neanderthalia»، وعملت مع أفرادها في العزف على آلة الباس. ثم قمت بتأسيس فرقة أسميتها «لثام» عام 1996، مع كلّ من الموسيقيين ياسين وصبري، وعملت في الفرقة ذاتها كمغنٍ وعازف على الباس. ثمّ في عام 2004، أسّست مع زميلي هشام فرقة «Carnavage»، وفي 2008 تعاملت مع فرقة«Devast» كمغنٍ فقط. وآخر تجاربي هي تأسيس فرقة «للاهل»، التي تواصل عملها بانتظام منذ 2010.

رفيق ورضوان ولمير

ما هو موقع «موسيقى الميتال» في المشهد الفنّي الجزائري؟

موسيقي الميتال وصلت إلى الجزائر منذ أكثر من عشرين سنة، ولها تاريخ ووجود. فقد كانت في التسعينيات، من القرن الماضي، من الأنماط الموسيقية الأكثر جذبًا واستقطابا للفئات الشبابية، ولكن، للأسف، حصلت، في مرحلة لاحقة، محاولات لتهميشها وسعيّ للتّعتيم عليها في المشهد الفنّي الجزائري، لكنها ظلت تقاوم ما يُحاك ضدها، ونحن نقوم بدورنا، من جهتنا، من أجل إعادتها إلى الواجهة.

الكلمات هي من الخصوصيات التي تشتغلون عليها. ما هي الثيمات التي تركّزون عليها في أغانيكم؟

الثيمات التي نركّز عليها  تدور حول المجتمع،  وهي ترتبط بقضايا فلسفيّة في غالبية الأحيان.

هناك سوء فهم نوعا ما بين المشتغلين في «موسيقى الميتال» من جهة، وبعض شرائح المستمعين كم جهة أخرى. هل يمكن أن نفكّر في «موسيقى ميتال» مُعدّلة، تتكيّف مع مستمع محلي في الجزائر؟

إذا أصبحت مُعدّلة فسوف تفقد تسميتها الأساسية كموسيقى ميتال. الميتال هو الميتال، لا يحتاج إلى تعديل، وهي موسيقى عالمية، تحتفظ لنفسها بخصائص مشتركة تقرّبها كلّ الفرق التي تشتغل في المجال ذاته، لها الأبعاد نفسها والمظاهر نفسها في كلّ العالم. برأيي، المستمع هو من يجب أن «يعدّل» ذوقه وليس العكس.

ولكن، هل هناك إمكانات لمزج «موسيقى الميتال» مع أنماط موسيقية محلية؟

هذ أمر ممكن. ولكن، شريطة أن يتمّ المزج بصفة متقنة ومتميّزة، وأن لا نبتعد عن روح الميتال وخصوصياته، ونحافظ عليها، لاسيما منها خصوصية القوة، التي تأتي من الانسجام والتّكامل الموجودين بين الآلات في أداء موسيقى الميتال.

الموسيقى التي تشتغل عليها فرقتكم ترتبط في اللاوعي الجمعي بأحكام ذاتية، بحيث يُنظر إلى الموسيقيين من زاوية عدائية. كيف تردّون؟

هذا شيء طبيعي، فموسيقى الميتال لها شكل مرعب، نوعًا ما، من الخارج، وغالبية المتتبعين لا يدركون أن هذا  الأمر ليس صحيحًا، والمجتمع يعتقد أن الموسيقيين من هذا النّمط يعيشون بهكذا طريقة، ولكن القضية لا تعدو أن تكون مجرد فولكلور. المثال المُطابق لحالتنا هو أفلام الرّعب، التي تطغى فيها صور الدّم والموت، لكن المشاهد يعلم أن الموضوع، في النّهاية، ليس حقيقة، بل هو فقط تخيّل سينمائي.

حضور موسيقاكم، في المشهد المحلي يقلّ مقارنة بأداءاتكم وحضوركم في الخارج. لماذا؟

لقد بات الأمر مستحيلا تقريبا أن نرى فرقة ميتال محلية تقدّم حفلات موسيقية في الجزائر، وذلك بسبب ما نواجهه من رفض قاطع من طرف الهيئات الثقافية الوطنية، التي تتجنب منح تراخيص  استغلال القاعات لتنظيم نشاطات ترتبط بهذا النوع الموسيقي. ونشير إلى أن الهيئات الثقافية التي ترفض الترخيص لنا هي نفسها التي تحتكر القاعات الفنية في البلد.

وسائل الإعلام، من تلفزيون وإذاعة، تدير ظهرها أيضا إلى هذا النّوع من الموسيقى. هل هو سوء فهم منها؟

نعم. السّبب الرئيسي مما نعانيه من تعتيم هو سوء الفهم، فموسيقى الميتال هي موسيقى غربية بالأساس، ولدت في بريطانيا ونمت في أميركا، ثم تطوّرت في أوروبا، وكما هو معروف، كل ما يأتي من الثّقافة الغربية، وخاصة في المجال الموسيقي، يُنظر إليه نظرة سلبيّة، كما لو أنه «شبح»، خصوصا من طرف الميديا النّاطقة بالعربية. مع ذلك، تظلّ، من جهتنا، أبوابنا مفتوحة للتّواصل مع وسائل الإعلام.

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

رشيد طه

رشيد طه.. المُسافر خارج الأزمنة

غالباً ما نبتلع تلك العبارة المكرّرة، التي تقول: «الرّاي وصل للعالمية»، دونما تفكيك لها، أو …

حسنة البشّارية: صنعت قيثارتها من علبة خشبية ومقبض مكنسة

تمسك حسنة البشّارية (1950-) آلة القمبري، بين يديها، تصمت قليلاً، ثمّ تُشير إليها وتهمس: «هذا …