الإثنين، 27 مايو 2019

جولة سريعة في عقل الإباضي

عبد غلام عبد الحميد

(1)

الله يخزي الشيطان.. أي شيْطان؟

تشهد غرداية الجنُوبيّة..انْفِلاتاً أمنياً وصداما بين مالِكِييّن وإباضيّين.. انْفِلاتٌ نتَجَ عنْهُ عشرَات القتْلى والجرْحى..

غرْدايَة.. تِلك المنْطِقَة الّتي حبَاها الله بجمال المنْظر.. وسِحر الطَّبِيعة لمْ تنْجُ منْ كيْدِ الكائِدين وتهوُّر الشّباب والمُراهِقين.. وسُبات المسْؤولين..

لا يُعْقلُ أنْ تعِيشَ الطَّائِفتين في سلام لمئاتِ السّنين.. ليتحوّل الهناءُ والسّلامُ الّذِي كانَ يسُودُ المنْطِقَة إلى حرْبٍ.. لا رابِحَ فِيها.. الكُلُّ خاسِرْ.. أمهاتٌ يفْقِدن فلذاتْ أكْبادهن..أيْتامٌ سيقْظُون البقِيّة منْ عُمرهم دُون عائِلة تلُمُّهم.. عاهَات.. إعاقاَتْ..

(2)

الإباضِيّة.. النّشأة والتّاريخ والانتشار..

ظهر المبدأ الإباضي في القرن الأول الهجري في البصرة، والتسمية كما هو متعارف عليه عند الإباضيين جاءت من طرف الأمويين.. ونسبوه إلى عبد الله بن إباض، وهو تابعِي عاصر معاويّة و توفّي أواخر أيام عبد الملك بن مروان.. والحقيقة أن المذهب الإباضي ينتسب من الناحية العلمية والتشريعيّة إلى جابر بن زيد..و هذه مسألة واضحة عند الإباضيين ليس فيها غموض.. إذ لم يُذكر في كتبهم غير هذا.

(3)

الإباضيّون في الجزائر..

كما سبَق و ذكرْنا فقد نشأ المذهب الإباضي في القرن الأول الهجري و شملَ مدينة البصرة في العِراق.. ثمّ انتَشر في المشرق والمغرب على يد علمائه.. وكانَ الرُّسْتميّون أوّل منْ سار على نهْج الإباضّيين ورسّمُوه مذْهباً لهُم.. في دوْلتهم التي قامَتْ في المغرب الأوسط بيْن القرْنين الثاني و الثالث للهجرة الموافق للقرنين الثامن و التاسع من التقويم الميلاديّ..

(4)

فوَّتْناها عليْهم مرَّةً.. وسنُعِيدُها ثانِية وثالثة..

في أرْبعِينيات القرن الماضي و في عزّ الحراك السّياسي المناهض للاستعمار الفرنسي حاول الوالي العام الفرنسي شاتينيون إثارة البلْبلة بيْن أبناء الحركة الوطنيّة، فأصدر تعليماته لإحياء النّزعة البربريّة للتّفريق بينَ العرب والبرْبر، وأثمرت تعليماته فيما بعد فتسرّبت هاته النزعة لحزب الشّعب في سنة 1948، وواجهتها قيادة حزب الشعب بكلّ قوّة، و كانَ خيْر منْ فصّل ما حدَثَ بن يوسف بن خدّة في كتابه جذور أوّل نوفمبر 1954، كما كان لجمعيّة العلماء المسلمين دورٌ في القضاء على الفتنة في ذلك الوقت، وعلى رأسها الشيخ الإبراهيمي الّذي قال حينها قولته الشهيرة: «العربيّة عقِيلة حرّة لا تقبل ضرّة».

دُون أن ننسى الدّور الكبير الذي لعبه الزعيم الإباضي والعالم الكبير الشّيخ بيّوض والّذي تصدّى من مدينة القرارة لهاته النّزعة التي حاول بها الاستعمار الفرنسي التفرقة بين أبناء الوطن الواحد.

إضافة إلى كلّ هذا، على الجميع أن لا ينس أنّ مؤلف النشيد الوطني الجزائري مفدي زكرياء هو إباضي.

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

أيها الحراك.. الخيال قوة سياسية

ذات مرة كنت غارقًا في الاستماع إلى أحد طلبتي وهو يستعرض ملاحظته حول كتاب لتيري …

احميدة عياشي يكتب: المزيّف وسلطة الحقيقي

ما نعيشه اليوم حدثان في حدث واحد. حدث من خارج النّظام ضدّ النّظام تشكّل في 22 …