الأربعاء، 26 يناير 2022

أكبر معرض صورٍ في الجزائر يدوم ثلاث ساعات

الأحد 5 جويلية 2015، الرّابعة والنّصف صباحًا.

درجة الحرارة جد مرتفعة في مدينة الجزائر، وموجة الحرّ التي قالت مصلحة الأرصاد أنها ستمرّ بعد يومين… بقيت. الشّوارع خالية إلا من بعض المصلّين الذين خرجوا من صلاة الفجر، ومن عمّال نظافة وأناس خرجوا باكراً لقضاء أشغالهم… البقية نائمون في بيوتهم مستفيدين من عطلة عيد الاستقلال، في ذكراه الثالثة والخمسين.

وقبل أن يستيقظ الناس ويشرعوا في نشر صور قديمة وأغانٍ وطنية على الفايسبوك، وقبل أن يبدأ التلفزيون الحكومي – كالعادة – في إخراج الملّف المسمى«5 جويلية»، ليُعيد الحكايات القديمة نفسها والسرديات الكبرى عن التاريخ الرسمي! نزل المصوّر الشّاب يوسف كراش(27 سنة)، برفقه أصحابه، إلى الشارع، إلى الفضاء العام… ليختبروا استقلاله! حاملين معهم 220 صورة، بالأبيض والأسود، صوّرها يوسف طيلة السّنوات الفارطة، مطبوعة على الورق، وأخذوا في تعليقها على جدران شارع ديدوش مراد، في المنطقة الفاصلة بين ساحة موريس أودان وصالة سينما لالجيريا.

البدء في إلصاق الصّور

يقول يوسف أنّه كلما زار معرضاً للصّور وجد نفسه يريد أن يشاهد أكثر، وبما أنّ مساحة  المعرض لاتكفي فإن أمنيته لاتتحقق… حتى صوره هو، في كل المعارض التي شارك فيها، لم يستطع أن يعرضها داخل مساحة مغلقة واحدة. ثم إنّه أراد أن يشارك صوره مع أناس حقيقيين، من الشّارع… وأن يجعل من المدينة معرضا فوتوغرافيا مفتوحا…

بعض المارّة يشاهدون الصّور

مع بدايتهم في عملية إلصاق الصّور، وصلت الشرطة، سألتهم عمّا يفعلونه بجدران المدينة… وعندما شرحوا لهم الفكرة وشاهد البوليس الصّور، انسحبوا، وواصل يوسف ورفاقه العمل على معرضهم المفتوح، الذي بدأ يستوقف المارّة، ويثير انتباه أشخاص عاديين لم يتعوّدوا في حياتهم على «الاصطدام» بالفنّ في الشارع…

صور يوسف كراش تصنع الحدث

لكن مع تعليق آخر صورتين وصل رجال شرطة آخرون، وراحوا يطرحون أسئلة عديدة حول الصّور وسبب تعليقها في الشّارع (أو الفضاء العام كما يغيب عن ذهنهم)، ورغم أنهم لم يجدوا في الصور شيئا معاديا لعيد الاستقلال، وأن اختيار الخامس من جويلية لا يمسّ رمزية العيد الوطني، فقد فكّر واحد من رجال الشرطة و«باجتهاد شخصي» منه أن الصور تحمل شيئا معاديا لذكرى عيد الاستقلال، وأنّ المصوّر ورفاقه اختاروا تعليقها صباح يوم الأحد 5 جويلية عن قصد. وبعد أخذ ورد، ورغم أنّ يوسف كراش أفهم الشّرطة بـأنّ الصور ألصِقت بغراء مما يعني أنّه يسهل نزعها، وبعد معرض مفتوح كبير دام حوالي ثلاث ساعات، استمر إلى غاية السّاعة السّابعة وعشر دقائق، نُزعت الصّور من الحيطان.

عمّال شركة النقل الحضري

لكن ذعر رجال الشرطة وأسئلتهم لم تتوقّف حيال هذا العدد الهائل من الصّور، بل وحتى أن أحدا منهم قال للمبدع الفوتوغرافي يوسف أنّه أحبّ بعض الصور لكنّه رأى صورا أجمل منها في معرض أقيم، في وقت سابق، في مقام الشّهيد، ليكتشف يوسف أنّ الشرطي كان يتكلّم عن معرض له، كان قد أقامه منذ أشهر…

هكذا بدأ اليوم، في الخامس من جويلية، في وسط عاصمة البلاد… أناسٌ يريدون استرجاع الفضاء العام بالفنّ، وشرطة لاتعرف كيف تُجيب عن من يسألها: لما أعجبتك صور في مقام الشّهيد ولم تعجبك الصّور نفسها معروضة في الشّارع…؟

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

عزم

عقدنا «العزم» أن نضحك عليكم

بينما كان الشّعب يخرج، كلّ جمعة، في حراك غير مسبوق، من أجل دولة جديدة، تحترم …

جورنال: أسبوع أوّل في الحجر الصّحي

كريمة أ.نواصر أسبوع من الجهاد في سبيل الحياة، بين أربعة جدران، اكتفيت فيه بعدّ السّاعات …