الثلاثاء، 20 أغسطس 2019

في سربرنيتسا.. حرب لم تنته

في سربرنيتسا حكايات وأغانٍ تولد كل صباح.. طرقات وأزقة البلدة الصغيرة، حدائقها وربواتها، أطفالها ونساؤها، لم ينسوا فظاعة صيف 1995، ومازالوا يستحضرون ذكريات الراحلين وأرواحهم بمناسبة وبغير مناسبة.. منارة المسجد السنّي وجرس الكنيسة الأرثوذوكسية المتقابلين لم يتصالح أحدهما مع الآخر، لكنهما لم يمنعا الأهالي من تنفّس لذّة العيش، وخوض تجارب حياتية جديدة..

في مدخل سربرنيتسا

في كافيتيريا المركز الشّبابي(الواقع على مدخل سربرنيتسا)، أخدت سلمى(29 سنة) تدخِّن سيجارة تلو الأخرى، وتحدّثني عن شغفها بالسّينما الإيطالية، بأفلام فريديريكو فيليني، فرانكو بروزاتي وجياني أميليو. كانت تتحدَّث بلغة إنجليزية مرتبكة، ولكنة بوسنية خالصة، تمزج بين لغتين في طبق واحد، تمضغ كلماتها وتلفظها بشكل متسارع.. لكنَّ تواصلنا كان سهلاً. لم تحتج لغة عالمة لشرح ولعها، وعلاقتها الحميمة بالفنّ السابع.. كانت تتحدَّث بلهفة عن أفلام شاهدتها، وعن سيناريوهات أعجبتها. عيناها الخضراوان كانتا تشعّان كلما استنشقت سيجارتها، أو ﺫكرت اسماً من أسماء مخرجين أو ممثلين وممثلات حُفِرت تجاربهم في ذاكرتها.. بعد حوالي ربع ساعة، قامت، بحركة سريعة، من كرسيها، أطفأت سيجارتها، واستأذنت بالانصراف، بسبب انشغالها بتحضير عروض مهرجان سربرنيتسا السّينمائي(Srebrena Traka)، وخرجت أنا صوب مقهى (Venera)، بِنِيّة العودة لاحقاً لمشاهدة سلسلة الأفلام القصيرة المشاركة.

في المركز الشّبابي

بلغني صوت آذان صلاة الظهر خافتاً ومتقطِّعاً، كما لو أنه يأتي من مكان بعيد. كانت الطّرقات شبه خالية، إلا من بعض الكلاب الضالّة، التي تتجوَّل بكسل وخمول. الرتابة سمة من سمات البلدة، رتابة ممزوجة بقلق وترقُّب وضبابية المستقبل..

في(Venera)وجدت نفسي الزبون الوحيد، فيوم السّبت ويكاند، وبحسب النّادل العشريني، فإن النّاس يستغلون الفرصة للذّهاب إلى بعض القرى والمدن المجاورة، لقضاء بعض حاجياتهم وزيارة أهاليهم، مثل بلدة براتوناتس(التي تبعد حوالي عشرة كيلومتر). طلبت عصير ليمون وجلست أتصفّح رواية «المسيح وتيتو» لفيليبور شوليتش، والتي يعود فيها إلى ذكريات الطفولة، بين عامَي 1970 و1985، تحت حكم يوغسلافيا، وفترة انقسام والديه في البيت بين التعلُّق بصورة المسيح وصورة الماريشال تيتو. حينها كان شوليتش يحلم بأن يصير لاعب كرة قدم برازيلياً، وشخصيتاه المفضلتان كانتا اللاعب الشّهير بيلي، وتارزان.. في النهاية، لم يلعب فيليبور الكرة، ولم يمارس هواياته المفضَّلة، ووجد نفسه، عام 1991، جندياً في جبهة حرب البلقان، قبل أن يفرّ من الجيش، ويتعرَّض للسّجن، ثم يفرّ ثانية من الزنزانة ومن جحيم الموت، ويلجأ إلى فرنسا، ويكتب سلسلة روايات تؤرِّخ للفترة الدمويّة التي عرفتها بلاده.

كنت أقرأ سخرية فيليبور شوليتش من الحقبة اليوغسلافية، ومسابقات الشّعر التي كانت تدور موضوعاتها حول مديح تيتو، والرحلات المدرسية التي كانت تنظّم إلى مسقط رأس «الزّعيم»(في كرواتيا حالياً)، وأفكر في طلب سلمى باقتراح خمسة أفلام عربية تعرض، السّنة القادمة، في مهرجان السينما.

سربرنيتسا، ورغم وضعها الصعب اقتصادياً واجتماعياً، ووضعها السّياسي غير الثابت(في البلدة نفسها يرفرف علما بلدين مختلفين: البوسنة والهرسك، وصربيا)، فهي تحاول أن تمنح نفسها، من حين لآخر، جرعات أمل، بتنظيم مهرجانات دورية في المسرح والسينما والرقص، وورشات فنية، تموِّلها خصوصاً بعض السفارات الأوروبية الموجودة في البلد. ولكنه تمويل جدّ محدود، كما هو الحال بالنسبة للمشاريع التنموية، التي تكاد تكون منعدمة. الناس يشتغلون، بالأساس، في خدمة الأرض، أو في بعض النشاطات الخدماتية البسيطة.

الكنيسة ترفع علم صربيا

«الشباب يبحثون عن أفق لهما بعيداً عن سربرنيتسا. في المدن الكبرى مثلاً، أويبحثون عن طريق هجرة إلى واحدة من دول الاتحاد الأوروبي مثل النمسا وألمانيا وسلوفينيا وإيطاليا. لكن الهجرة ليست أمراً سهلاً، تأشيرات دخول الدول الأوروبية صعب الحصول عليها» حدثنا سليم (38 سنة)، تقني في المركز الشبابي.. فرص الشّغل عملة جدّ نادرة، وروتينية الحياة هي دافع من دوافع البحث عن سبيل للخروج من نفق الركود المحلّي، بحثاً عن حياة أفضل وأرحب. «مع ﺫلك، غالبية المهاجرين يفضِّلون العودة، في العطل، أو بعد نهاية فترات عملهم في الخارج.. سربرنيتسا هي مسقط الرأس ونهاية المشوار» يضيف سليم.. كآبة الوجه العام لم تمنع من ملاحظة بعض الاستثناءات؛ فعلى الطريق من وسط البلدة إلى فندق ميسيريا(الفندق الأهم، وجهة الوفود الأجنبية) تصادفنا بعض الفيلات والمنازل الفخمة، وهي ممتلكات لبعض العائلات المهاجرة، خصوصاً، أبناء مهاجرين يقيمون ويعملون في دول غرب القارّة، تقف قبالة لها بيوت ما تزال تحمل آثار الحرب.. أسقف متهاوية وآثار طلقات نارية ومدفعية على الجدران.

في وسط المدينة

بالقرب من محل (ZVORNIČNCA) التجاري، وموقف سيارات الأجرة، افتتح أمير (37 سنة) محلاً صغيراً للأكل السّريع. محلّ جدّ بسيط، لا يتوافر على أكثر من أربع طاولات، يقدم خصوصاً أكلاً تركياً، مثل الكباب والبقلاوة وغيرها. كنا نمرّ عليه ليس للأكل فقط، بل للثرثرة عن يوميات أهالي سربرنيتسا. أخبرنا أمير أنه افتتح «مطعمه» المتواضع قبل حوالي ثلاث سنوات، ليعيل نفسه وعائلته، فقد تزوَّج ثم طلّق مرتين متتالتين، ثم تزوج مرة ثالثة، وله ستة أبناء. وهو يحاول مقاومة انسداد الأفق بحلم إنجاز مشروع تجاري كبير.. كبير وكفى لا يعرف ماهيته.. يوفر له مستقبلاً مريحاً له ولعائلته (مريح وكفى). لم يكن يتحدّث كثيراً في السياسة، لكنه لم يخفِ امتعاضه من الوضع العام للبلدة التي عانت وما تزال تعاني الأمرّين. «مسلمون ومسيحيون، صرب وبوسنيون يعيشون معاً هنا من قرون، وليس فقط من سنوات. ولكن، مجازر عام 1995، شكّلت جدار فصل بيننا وبينهم. حينها العالم كله تخلّى عنّا، وبقي يتفرج على دماء أهالينا التي سالت بغزارة» يضيف. في سربرنيتسا كل بيت صربي يعلِّق علم بلده، محاولة منه لإقناع الآخرين أن البلدة ما تزال صربية، وكل بيت بوسني مسلم يردّ بالمثل. الكنيسة الأرثوذكسية الواقعة على ربوة، هي أيضاً تعلِّق علم صربيا، ولا تعترف سوى بسلطة بلغراد، كما لو أن الحرب لم تنتهِ.. «أن تزور سربرنيتسا، فعليك أن تبدأ من المقبرة حيث دفنت جثامين ضحايا المجزرة التي راح ضحيتها غالبية سكان البلدة وبلدة بوتوشاري القريبة» اقترح أمير. المقبرة هي أول وأكبر وأوضح مَعْلَم يصادفنا على مدخل سربرنيتسا. تجنَّبنا التوقُّف عندها ودخولها في بداية الزيارة، رغبة منا في ملامسة وجه الحياة، قبل العودة إلى أوجاع الماضي.. بعد كأسي شاي، وأربعة سجائر «درينا»(السجائر المحلية الأشهر)، ودردشة قصيرة توجَّهت إلى المقبرة، ولم يكن يدور في ذهني سوى صور ومشاهد أفلام وشرائط وثائقية شاهدتها سلفاً عن بشاعة ما وقع شهر جويلية 1995، أيام ما عُرِف بحرب البوسنة.

في المقبرة

على مدخل المقبرة لافتة كتب عليها: «المقبرة المخلّدة لضحايا الإبادة الجماعية التي وقعت في سربرنيتسا، وبوتوشاري عام 1995». بالخطو ثلاث خطوات نحو الأمام، بلغنا صوت المقرئ أحمد العجمي وهو يرتِّل سورة مريم. بالقرب من مكبِّر الصوت حيث تتوالى، باستمرار، أدعية وسور قرآنية، رجلان يسجدان في صلاتهما. ربما كانا هناك لقراءة الفاتحة على واحد من القبور. وخلفهما نصب رخامي، بارتفاع متر ونصف المتر، بشكل نصف دائري، وبطول حوالي 200متر، كتبت عليه أسماء أكثر من 6000 ضحية من ضحايا جيش صرب البوسنة(الذي كان يقوده راتكو ملاديتش، الملقَّب بجزار البلقان)، ثم نرى، على مدى البصر، قبوراً.. قبوراً.. قبوراً.. لا شيء آخر غير القبور، غير رائحة الموت، بقايا دموع، وأشباح الآخرة.. شواهد قبور بيضاء وتربة سوداء.. قبور تصطف بعضها خلف البعض الآخر، عمودياً وأفقياً وطولياً.. تحمل أسماء رفات أصحابها.. بعضهم شيوخ وبعض آخر أطفال أورضَّع.. وكثير من الرفات ما يزال مجهولاً بلا اسم.. مشهد قد يصيب أصحاب القلوب الضعيفة بالصدمة أو الإغماء.. سألت نفسي: كم يلزمني من الوقت لأقرأ الفاتحة على كل قبر من القبور؟ ربما شهراً أو شهرين، أو ربما سأنهار قبل أن أكمل نصف العدد.. وحده مشهد القبور كان كافياً لتخيُّل حجم الفاجعة، ودمويّة المجزرة.. فجأة طفت على مخيلتي مشاهد سنوات الإرهاب في الجزائر.. مجازر بن طلحة، و سيدي موسى، والرايس، وغيرها سنوات التسعينيات.. الجزائر والبوسنة اتفقتا على فترة واحدة لعيش تراجيديا مشتركة.. وسط القبور نصب كُتِب عليه باللغات الثلاث: العربية، البوسنية والإنجليزية دعاء: «بسم الله الرحمن الرحيم. نسألك يا ربنا رحمة في الحزن، وحياة في القصاص، ودعاء في دموع الأمهات في سربرنيتسا، أن لا تعود مرة أخرى. وحَوَّل حالنا إلى أحسن حال. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين».

قوائم الضحايا

حتى هذه الساعة، ما تزال صربيا ترفض الاعتراف بما حدث في سربرنيتسا، ووصف ما وقع بالإبادة أو بالتطهير العرقي أو تصفية مسلمي البوسنة والهرسك. لكن الشهادات الحية، والمصادر المتطابقة، تؤكّد على شيء مشترك: ما حدث هناك شهر جويلية 1995 كان أبشع مجزرة وقعت في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، وصفتها محكمة الجنايات الدولية، في تقاريرها المتكررة ﺑ«الإبادة».

قبل ثلاث سنوات من وقوع مجزرة سربرنيتسا، وفي ظلّ الصّراع الذي تلى سقوط دولة يوغسلافيا سابقاً، وسعي البوسنة والهرسك للإعلان عن انفصالها كجمهورية مستقلّة (كما فعلت كل من جمهوريتي سلوفينيا وكرواتيا المجاورتين)، قام تنظيم عسكري، ينتمي إلى جناح ما كان يسمى صرب البوسنة، المدعوم لوجيستيكياً ومادياً من بلغراد، ومن الجيش الشعبي اليوغسلافي، بحرق حوالي 300 قرية كانت تحيط بسربرنيتسا، وقتل المئات من مسلمي البوسنة، بمن فيهم الأطفال والنساء. عام 1993، تم اعتبار البلدة «منطقة محميّة» من طرف مجلس الأمن، ولكنها كانت ما تزال تحت الحصار الصربي، الذي كان يمنع عنها وصول الغذاء والدّواء والمساعدات الدولية. كانت سربرنيتسا وقتها تشبه معسكر اعتقال كبير، والناس يموتون إما جوعاً أو بسبب غياب الدواء. بداية 1995، حوالي 500 جندي من عناصر القبعات الزرق الأممية انتشروا في المكان، لحماية الأهالي، والحدّ من المعارك التي كانت تدور بشكل يومي مع الطرف الصربي. شهر ماي من السنة نفسها، 400 عنصر من القوات الأممية وقعوا رهينة لدى جيش صرب البوسنة، ليتمّ مقايضتهم مقابل وقف قوات حلف الناتو عملياتها الجوية ضد قواعد العسكر الصربي، في السّابع من جويلية، دخل جيش راتكو ملاديتش سربرنيتسا، مستفيداً من ارتباك قوات حفظ الأمن، وتجنّبها المواجهة المباشرة ليجد نفسه في مواجهة مدنيّين عُزّل، حاول البعض منهم الفرار نحو ثكنة القوات الدّولية طلباً للحماية، والبعض الآخر صوب الغابات المجاورة، اختباء من بطش الصرب، والبقية دفعت فاتورة المجزرة الأبشع في تاريخ البلقان..

رقم تقديري لعدد ضحايا المجزرة

عشرون عامًا مَرّت على الأحداث، ولكن الارتدادات لم تنته. بعد زيارة المقبرة وقراءة الفاتحة على أرواح الأبرياء، توجَّهت إلى مقهى علي أو عليش(بالبوسنية)، الواقع قبالة المركز الثقافي والمكتب المصرفي الوحيدين الموجودين هناك. كان الوقت عصراً، وبعض الجرائد اليومية وصلت لتوِّها.

شباب البلدة لم ينسوا ما جرى، ولم ينسوا الأرواح التي أُزِهقت بلا سبب.. يستشعرون حقيقة كونهم ضحية، ويدركون أنهم ما يزالون الحلقة الأضعف في مشهد الخلافات السياسية.. يستحضرون مرارة الماضي باستمرار.. ليلى(25 سنة، طالبة) تختصر المشهد اليوم بالقول: «في السابق، كان يحصل، من حين لآخر، أن يتمّ عقد قران بين عائلة بوسنية وأخرى صربية. أما اليوم، فلا هم منا ولا نحن منهم!».. المسافة بين سربرنيتسا والحدود الصربية لا تتجاوز، على الأرض، العشرين كيلومتراً، ولكن، في الواقع، هي مسافة عقائدية وسياسية تتباعد يوما بعد الآخر.. سربرنيتسا لا تريد أن تطوي الصفحة، و بلغراد لا تريد أن تعترف بما حصل، وشبح صدامات جديدة ما يزال يخيِّم على المنطقة.

صورة من عام 1995

شارعان رئيسيان متوازيان بطول خمسمئة متر، ساحة مركزية صغيرة، مسجد وكنيسة، مركز شبابي وآخر ثقافي، فندقان صغيران ومرقد بلا زبائن، مدرسة و.. حياة صعبة. هذه هي تضاريس البلدة الصغيرة التي شغلت الرأي العام الدولي لأكثر من خمس سنوات متتالية، واستباحتها آلة الموت، ونسيها أهلها وأقرب المقرَّبين إليها.. «نحتاج مساعدات من إخواننا المسلمين» يشتكي حسن. «الألمان والإسبان والإيطاليون يدعمون نشاطات، والمسلمون أين هم؟» يضيف. لم نمتلك إجابة مقنعة لسؤاله.. العرب أيضاً منشغلون حالياً بتداعيات الربيع العربي، وفظاعة الوضع في قرى وبلدات سورية لا تختلف عما جرى هناك.. ومثلما تخلّى المجتمع الدولي عن سربرنيتسا، ها هو اليوم يتخلى عن مدنيّي وضحايا نظام الأسد في سورية..

البلدة اليوم، التي تعرف سنوياً بشتاء جدّ قاسٍ، مع غياب وسائل التدفئة في كثير من المنازل، تحاول ترميم نفسها بنفسها.. فهي قطعة ضائعة من جغرافيا تعيش، منذ حوالي عشرين عاماً، تحت وطأة القهر..

ثلاثة أيام قضيتها في سربرنيتسا، أتسكَّع في الأزقّة والطرقات نفسها، أشمّ الروائح نفسها، أشرب قهوة صباحية بالطعم نفسه، أرى وجوها تتكرَّر، صار وجهي مألوفاً لها(نهاد، العاملة في محطة البنزين، موظفة المكتب المصرفي الخمسينية، سليم…)، أسمع أصواتاً ووشوشات متشابهة. مساء اليوم الأخير، مَرَّت أمامي، بالقرب من مقهى (Venera) ثلاث فتيات من المتطوِّعات في تنظيم مهرجان سربرنيتسا السينمائي، تبادلنا التحية (DOBRE VEČER)، بمعنى (مساء الخير)، ورافقتهن إلى المركز الثقافي، لمتابعة آخر عروض المهرجان. التقيت هناك سلمى مجدداً، وسألتني عن انطباعي حول البلدة. أجبتها بابتسامة بلهاء مرفقة بـ (It’s ok )وأنا أقول في سرّي: «إلى متى ستظل سربرنيتسا مصلوبة على عمود الانتظار؟».. قبل دخول قاعة العروض، وهي قاعة صغيرة، تعرض فيها الأفلام بتقنية (عارض الفيديو(Video projector)، ولا تتوافر على التجهيزات الضرورية، شاهدت الفتيات المتطوِّعات اللواتي التقيتهن قبلاً يرقصن بفرح، في زاوية معتمة من بهو المركز، رقصة الفالس.. يرقصن، ويدعون رفيقات لهن للرقص والاحتفال.. لالسبب معيَّن، إنما فقط احتفالاً بالحياة.

 

*مقتطف من كتاب «جنائن الشّرق الملتهبة»(2015)

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

دعه يكتب، دع الأثر يدلّنا عليه

دعه يكتب، دع الأثر يدلّنا عليه

بدءًا كانت الفكرة ثم التطبيق وننتظر معًا الأثر. عندما قمنا بالإعلان عن تنفيذ الفكرة تطرقنا …

هيننغ مانكل: الحياة تكمن في الإبداع

هيننغ مانكل: الحياة تكمن في الإبداع