الأربعاء، 21 نوفمبر 2018

عمرو خالد.. يغرق في بحر الإلحاد

تلقيت وابلا من الرّسائل، من أصدقاء وأقرباء لي، أرسلوا فيها رابط فيديو حلقة من سلسلة «الإيمان والعصر» لعمرو خالد، التي تمحورت حول موضوع الإلحاد، أملا منهم في«هدايتي»إلى طريقهم، الذين يريدون فرضه عليّ.هم يعتقدون أنهم بفعلهم هذا ينقذونني من نفسي، «خوفًا»عليّ من دخول جهنم، ورغبة منهم في أن أدخل«الجنّة»معهم.

الإجابة على سؤالي الجنة وجهنم ليست مهمة الآن، بقدر ما يهمنا التّطرق للبرنامج الذي يدعو فيه عمرو «للتّجدد».

قبل الخوض فيما جاء في الحلقة، تجدر الإشارة إلى النقص الذي تخلّلها في الشّرح الموضوعي لمسألة الإلحاد، فقد ظهر أن الكثير من المشاهدين لايفرقون بين الملحد والعلماني والمعتنق لديانة أخرى غير الإسلام، وعادة يوضع هؤلاء كلهم في خانة الكفر، دونما سعي لفهم جوهر الاختلاف.

الإلحاد يترجم برفض كلّ إدعاء أوفكرة غير مثبتة  لوجود إله، أو لوجود مخلوقات مطلقة، كتفسير لنشأة الكون وكشرح لظواهره المعقّدة، كما أن الإلحاد مضادّ لمفهوم الإيمان الذي عادة ما يترجم القبول بأفكار والتشبث بها وأخذها كمسلمات دون مناقشتها، فالملحد يرى أن سبيل الإقتناع بفكرة(وليس الإيمان بها)هو التّيقن من عقلانيتها ومنطقيتها. ومدارس الإلحاد الفلسفية مختلفة، حيث نجد الإلحاد المادي والإلحاد الطّبيعي، إلخ. ومعظمهم يجتمع حول العلم كمصدر يُستدل به في تفسير الظّواهر.

يبدأ عمرو برنامجه بطلب تقبّل حقيقة استحالة القضاء على الإلحاد، ويُذكّر المشاهد بجذوره التاريخية وسبب نزول الأديان التي جاءت أساسا للحدّ منه، ويضيف مصححا أن الملحد ليس – بالضرورة – فاسقا، ولايلحد الناس عادة من أجل الفسق وارتكاب«معصية» وإنما لتراكم أسئلة لايجدون لها أجوبة في المنزل والمدرسة وحتى في المعبد(المسجد)، وهو ما يجعلهم يبحثون عن إجابات لها بأنفسهم، ليقع عمرو خالد في أول تناقض حينما يدعو إلى معالجة الموضوع بموضوعية ويقرّ بعدها بأنه منحاز للإيمان، الشّيء الذي أربك كلّ من شاهد البرنامج. كيف لشخص أن يكون موضوعيا وقد قرّر جهته من النقاش وحدّد نتيجة له مُسبقة قبل أن يبدأ؟

استمر عمرو خالد في حديثه باستمالة وملاطفة واضحة للملحدين في البداية، تلاها بتطمين للمؤمنين وذمّ للملحدين، حيث أشاد بذكاء ونشاط أغلبية الملحدين كتودّد لهم، ليصفهم بعد ذلك بالمتطرفين، ويضيف أن الإلحاد و التطرف وجهان لعملة واحدة، مكررا، في الوقت نفسه، كلامه حول الإلتزام بالموضوعية. ويستمر في تحامله على الملحدين بطريقته«المهذّبة» وكلماته المختارة، فيقول أن الملحدين أذكياء لكنهم مغرورين ويرون أن معظم المتدينين أغبياء، مشيدًا بأخلاق أغلب المتدينين، والحقيقة أن الملحد يستنتج، بسهولة، غباء المؤمن من تعنته ورفضه الحوار البنّاء، كما يعلم الملحد أن أغلب المؤمنين الذين يدافعون عن إيمانهم و دينهم لايفقهون في معتقداتهم سوى ما تعلموا في المدرسة والمسجد، حيث  يُبذلُ الجهد في تقوية إيمانهم عوض تقوية فطرتهم في السؤال والبحث والتشكيك.

من البرنامج

يواصل عمرو نقاشه بنظرية صراع البشرية، فيعترف لوهلة بحقيقة أن الدّين سبب الصراعات، ويتساءل، في تناقض مع نفسه:«إن كان الدّين سبب الصّراعات في الأرض، فما هو الحل ياملحد؟ تريد مواجهة الدّين؟ ألا يعتبر هذا تناقضا؟ مواجهة الصّراع بصراع؟». إذا اتفقنا على أن الدّين هو سبب الصّراعات، كيف نحل المشكل يا عمرو؟ يعني إذا اكتشفنا أن مريضا أصيب بسرطان، هل نصارع السّرطان بالعلاج الكيميائي، أم ندعوا الله أن يُشفي المريض؟

في الشّطر الأخير من البرنامج، يقرّ عمرو خالد بتقصير المجتمع اتجاه الملحدين ويعترف بحقّهم في السّؤال وبحقهم في الحصول على الأجوبة الصعبة، كما وصفها، لكنه يستدرك قائلا أن الملحدين«يماطلون» ليناقض نفسه مرّة أخرى والقرآن جاء فيه:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ).

تقوم حلقات الإلحاد، في برنامج الدّاعية المصري، على عنصرين مهمين:الموضوعية والإجابة على الأسئلة، رغم أنه خيّب ظنّ المشاهد في أطروحته، بالتالي، صرنا لاننتظر الكثير من«الموضوعية» في الحلقات القادمة، فقد ظهر بصورته الحقيقية، ميالا للأحكام الذّاتية.

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

ما فائدة السيلا؟

ما فائدة السيلا؟

نشر أمزيان فرحاني (وهو واحد من كبار الصّحافيين الجزائريين المهتمين بالشأن الأدبي والثقافي) في جريدة …

خالد في فيديو "سربي.. سربي"

سَرْبي.. سَرْبي.. الكأس والرّاي وما بينهما

لو ألقينا نظرة سريعة على ريبرتوار الرّاي، سنجد أن كثيراً من المغنين المعروفين ذكروا الخمر …