الإثنين، 21 سبتمبر 2020

مثليون في رمضان.. قرآن وإفطار وسهرات مع الأصدقاء

أنور رحماني

في هذا الشّهر الكريم، ورغبة منها في التّقرب من مختلف شرائح المجتمع، حاولت مجلة«نفحة» إلقاء نظرة، من الدّاخل، على عالم المثليين، والتّعرف على يومياتهم في رمضان، كيف يصومون وكيف يقضون نهارهم وليلهم.

رمضان.. شهر الروحانيات

في الحقيقة، لم نجد صعوبة في ملاقاة مثليين، فهم حاضرون تقريبا في كل مكان، ويمكن التعرّف إليهم بسهولة، من خلال بعض سلوكياتهم البريئة أوممارساتهم الطفولية، وكذلك من خلال ميولهم للألوان، وظهورهم الدّائم بجمال هادىء، وليس من العسير أيضا التفريق بين مثلي غير مرتبط وآخر مرتبط.

هكذا، قادتنا الصّدفة لملاقاة زاكو (27 سنة)ورامي(23 سنة)، وهما شابان مثلييان من الجزائر العاصمة، ارتبطا منذ أربع سنوات، ويعيشان الآن رابع رمضان لهما معًا.

يقول زاكو أن رمضان بالنسبة له يمثّل جوًا جميلا من الرّوحانية، والتّقرب إلى الله، ومن الطمأنينة النفسية، يقضيه برفقة حبيبه، ويضيف:«رمضان له قيمة خاصة في حياتنا كونه الشّهر الذي التقينا فيه».  ويقول زاكو أنه يميل، في هذا الشّهر الفضيل، للتّنزه رفقة رامي، حيث يتنقلان، بعد الإفطار، بالسيارة، إلى تيبازة أو بومرادس لقضاء ساعات من السّمر مع بعض الأصدقاء.

من جهته، يقول رامي أن النّاس تصير أقل عداوة وعنصرية في رمضان، مما يوافر له، وشريك حياته، قسطا من الرّاحة، يتجنبان الأعين ويقومان معا بإعداد الفطور وتحضير المائدة، بأنواع مختلفة من الأطعمة والمأكولات الجزائرية، كلّ يوم.

يبدأ «الكوبل»، زاكي ورامي، يومهما الرّمضاني بشكل عادٍ، يتجهان أولاً إلى السّوق، يقومان بشراء بعض اللّوازم، من خضر وفواكه وبهارات، ويعودان إلى بيتهما، وهو عبارة عن شقّة، مكوّنة من غرفتين، يقومان بتأجيرها منذ عامين، ويتكفّل رامي بالطّبخ بينما يفضل زاكو مشاهدة التلفزيون أوقراءة القرآن وتلاوة ما تيسّر من آيات الكتاب الحكيم.

كونهما في عطلة صيفية، في هذا الشّهر، فهما يجدان وقتا أطول للذّهاب، من حين لآخر، للشّاطىء مساء مع أصدقاء لهم، من المثليين وغير المثليين، فقد شّد انتباهنا في شلّة زاكو ورامي وجود العديد من المثليين الذين لايبدو عليهم ذلك من الوهلة الأولى.

وفي تيبازة، التقينا أكرم(22 سنة)،  الذي أخبرنا بأن حياته مع أهله جدّ عادية، وأن أخاه الأكبر يعلم بموضوع مثليته وأن العلاقة بينهما جدّ طيبة، حيث يقف الأخ الأكبر دائما إلى جانبه، لكن وليد(21 سنة)، من بومرداس،  كان له رأي مختلف، حيث أكدّ لنا بأنه يعاني الأمرين مع المجتمع من جهة، ومن جهته أخرى مع أهله، حيث يناضل لإخفاء ميوله المثلية بمواعدة فتيات وإيهام الآخرين بغير حقيقته، وهي الحالة نفسها التي يعيشها ديدو الذي يدعي كره المثليين، في الحيّ الشّعبي الذي يسكن فيه، مع أنه، من الدّاخل، يشعر بتأنيب الضّمير.

عادات المثليين لاتختلف عن غيرهم في رمضان

باعتبار أن 2015 هي سنة انتصار المثليين، في نقاط مختلفة من العالم، مع تقنين زواج المثليين في إيرلندا وفي الولايات المتحدة الأميركية، يقول مثليون، تحدّثنا معهم في الجزائر العاصمة وتيبازة وبومرداس، أن أملهم بات كبيرا بأن تسلك الجزائر طريقا مماثلة، خصوصا مع الانفتاح الذي يعرفه المجتمع حاليا، وتقبّل شرائح واسعة منه وتبنيهم مشروع المثليين العادل، وحقّهم الطّبيعي في المساواة وفي الكرامة الإنسانية، كما أخبرنا من التقيناهم من مثليين عن انخراطهم في جمعيات حقوقية وأخرى خيرية تهتم بمساعدة الفقراء وذوي الاحتياجات الخاصة، فهم يعتبرون الأمر واجبا عليهم، ومن المسلمات أن يبادروا بخدمة المجتمع وأن يقدموا له ما استطاعوا من مساعدة.

في طريق العودة إلى البيت، بصحبة زاكو ورامي، كانت لأغاني هواري منار والنّجم العالمي آدم ليمبرت نصيب الأسد في سيارة كان يفوح منها عطر سعادة وتصالح ورغبة في الحلم أكثر فأكثر، في جوّ يناقض ما يروّج عن المثليين في بعض المنابر الإعلامية، التي تضعهم في المرتبة نفسها مع الشّيطان، دونما فهم لهم ولااستيعاب لعوالمهم الإنسانية الحقيقية، والإيمانية في الشّهر الفضيل، التي لاتختلف عن عوالم أي جزائري مسلم آخر.

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

عزم

عقدنا «العزم» أن نضحك عليكم

بينما كان الشّعب يخرج، كلّ جمعة، في حراك غير مسبوق، من أجل دولة جديدة، تحترم …

جورنال: أسبوع أوّل في الحجر الصّحي

كريمة أ.نواصر أسبوع من الجهاد في سبيل الحياة، بين أربعة جدران، اكتفيت فيه بعدّ السّاعات …