الإثنين، 21 سبتمبر 2020

الولايات المتحدة الأميركية:ربيع المثليين

أنور رحماني

«إنّه انتصار لأميركا!» هكذا علّق الرّئيس  باراك أوباما على قرار المحكمة العليا الأميركية، الصّادر أمس، القاضي بالموافقة على تقنين زواج المثليين في بلاد العم سام.

بعد نضال طويل، وتضحيات استمرت عقودًا، هاهي إذا أميريكا تتصالح مع نفسها وتضمن الحقّ في الزّواج للمثليين، وتضعهم على قدم المساواة مع غيرهم أمام القانون، بعد ان كان زواج المثليين حكرا على بعض الولايات الامريكية دون غيرها(مثل ولاية كاليفورنيا)، حيث إن أربع عشر ولاية أخرى من هذا البلد كانت ترفض زواج شخصين من نفس الجنس، وهاهم المثليون اليوم يودّعون مخاوفهم و يستقرون نهائيا في حياة متساوية مع مواطنيهم.

هذا وأقرت المحكمة العليا الأمريكية زواج المثليين بالأغلبية السّاحقة من أعضائها، موصدة بذلك باب الجدل الذي فتحه بعض العنصريين، وذلك استنادا لحقّ التّساوي الذي يقرّه الدستور الأميركي، وبالنظر إلى وجود مئات الآلاف من العائلات المثلية في الولايات المتحدة الامريكية، وأكثر من مليون طفل يتيم تتبناه تلك العائلات، وهكذا أصبحت العائلات المثلية متساوية في الحقوق مع باقي العائلات الأخرى، لتضع بذلك جدارا عازلا يحمي المثليين من التمييز العنصري ومن التّفرقة.

و قد ساند العديد من الفنانين والمشاهير، في هوليوود، قرار المحكمة العليا، وغيّروا صورهم، على مواقع التّواصل الاجتماعي، إلى ألوان الطيف، تماما كما فعل مؤسس الفايسبوك مارك زوكيربارغ والرّئيس باراك أوباما، والذي ألقى خطابا تاريخيا، وصف فيه قرار المحكمة بانتصار لكلّ من يناضل من أجل حقوق المثليين، واعتبره تجسيدا لحقّ دستوري يتمثل في الحقّ في المساواة، كما فعل جزائريون الشّيء نفسه وغيّروا صور بروفايلاتهم إلى ألوان قوس قزح.

هذا ويعرف العالم، في الوقت الرّاهن، ثورة في مجال حقوق المثليين، حيث سمى البعض 2015 بسنة المثليين، حيث سبق وأن صوّت الشعب الأيرلندي، في استفتاء مباشر، لصالح تقنين زواج المثليين بالغالبية، كما قنّنت العديد من البلدان الحقّ ذاته، من بينها اليابان و بعض دول أميركا اللاتينية، في سابقة تاريخية تعكس شرعية هذا الحقّ الذي يطالب به المثليون، الذين لم يختارو ميولهم، بل وُلدوا بها.

2015.. سنة المثليين في العالم

بالمقابل، مايزال المثليون في العالمين العربي والإسلامي يتعرضون للتّمييز العنصري وللعداء خاصة من طرف بعض الأبواق الإعلامية، ويواجهون، باستمرار، تحرشات وتهجما فاضحا على قناعاتهم، في غياب قانون يحميهم وسوء فهم لحالتهم.

في الجزائر، يحرز المثليون تقدما ملحوظا، على الصّعيد الاجتماعي، فبالرغم من وجود نوع من التمييز في القانون وعداء تجاههم، إلا أنهم ينظمون أنفسهم، من الدّاخل، ويناضلون بطريقة جريئة، مما جعلهم يندمجون بشكل فعلي في المجتمع، ويكسبوا تعاطفا واسعا من غير المثليين.

إن تقنين زواج المثليين في أقوى دولة في العالم اليوم ستكون له انعكاسات لامحالة على بقية العالم، بما فيه الدول العربية والإسلامية، وكذا الجزائر، فما صدر عن المحكمة الأميركية العليا هو انتصار للمثليين في كل المعمورة.

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

آرثر رامبو : المثلية ظاهرة شعرية

بثينة سرمدة   الشاعر الفرنسي المعروف آرثر رامبو (1854 – 1891) لم يكن مثليا, كتب الكثير …

هادي يحمد

هادي يحمد: لا يمكن تأسيس ديمقراطيّة دون العلمانيّة

حاوره: العائش تركي اشتهر هادي يحمد بكتابه “كُنت في الرّقة.. هارب من الدّولة الإسلامية” وصدر …