الإثنين، 16 مايو 2022

نقاط قوة«السّلطان عاشور»ونقاط ضعفه

لغط كبير سبق عرض سلسلة «السّلطان عاشور»، على فضائية الشّروق، فقد بشّر مخرج العمل جعفر قاسم، قبل أسابيع من الآن، بعمل «ضخم»، في تكلفته الماديّة وفي نضجه الفنّي، حضّر له أشهر كاملة، ولكن، مع عرض الحلقات الأولى من السّلسلة نفسها، اكتشف المتفرّج أن الأمر ليس أكثر من تكرار لتجارب مماثلة، ولايخرج من دائرة أوهام مخرجه الذي تبنى ومايزال شعار«الضّحك من أجل الضّحك».


بعد أعمال كوميدية حققت نجاحًا نسبيًا، على القناة الوطنية، في السّنوات الماضية: «ناس ملاح سيتي»، «جمعي فاميلي»، «أش أداني؟»، «قهوة ميمون» و«دار البهجة»، قرّر جعفر قاسم التّخلص من القوالب الجاهزة، والتّفكير في كونسابت جديد، يجمع بين الهزل والدراما والفانتازيا، ويُنافس الفضائيات الأخرى في فترة ما بعد الإفطار، هكذا وجد نفسه منساقا وراء فكرة سلسلة قديمة/ جديدة تدور أحداثها، في الماضي، في زمن المماليك، يلعب فيها دور البطولة ممثل رافقه طويلا، هو صالح أوقروت(في دورعاشور العاشر)، بالتّعاون مع عدد من الكوميديين المعروفين، مثل سيد أحمد آقومي(قنديل)، مدني نعمون(برهان)، عثمان بن داود(دحمانوس)، سهيلة معلم(عبلة)، ياسمين عماري(رازان)، بلاحة بن زيان (نوري)، كوثر البارودي (نورية) وغيرهم، ويتضّح من الكاسيتنع المنتقى أن المخرج نفسه قد اعتمد، بنسبة كبيرة، على فريق سلسلة عمل «جمعي فاميلي» لإتمام عمله الجديد، وهو أمر يضع المشاهد في ورطة التمييز بين أدوار الممثلين في العمل السّابق، ثم أدوارهم في العمل الحالي، والمقارنة بين حضورهم في السّابق وشحوب بعضهم اليوم، فرغم السّياق التاريخي الماضوي الذي يؤطر سيناريو السلسلة، فقد حافظ الممثلون على لهجاتهم المحلية، المتباينة فيما بينها، ويلتمس المتابع، بسهولة، الاختلافات والاختلالات في الحواريات التي تجري بين أبطال السّلسلة ذاتها.


صالح أوقروت في دور عاشور العاشر

وكما كان متوقعا، فقد مالت كفّة ثقل السّلسلة على جانب الكوميدي صالح أوقروت، الذي وجد نفسه، مرّة أخرى، بطلا وحيدًا، تدور الحكايات حوله، والأنظار كلّها تتجّه إليه، فهو الشجرة التي تخفي الغابة، مشاهده تكاد تلقي بالظلّ على مشاهد كوميديين آخرين في «السّلطان عاشور»، هذا أمر يُحسب للممثل، ويُعاب على السّلسلة، فمن متابعة الحلقات الأولى، يظهر الدّور المحوري الذي تبناه صالح أوقروت، في الارتجال أحيانا لإخفاء بعض العثرات، وفي التّمادي قليلا في السّخرية لإضحاك المشاهدين، ويمكن القول أنه تقمّص، لحدّ السّاعة، الشخصية التي اسندت إليه كما ينبغي، ومنح العمل قيمة مضافة.

راهن مخرج السلّسلة على جمع ألمع الكوميديين، الموجودين في السّاحة الوطنية، على صعيد واحد، وخلق رابط يحمع بينهم، هو السّيناريو، الذي يبدو غير ناضج بما فيه الكفاية، يركّز على تمرير رسائل ساخرة، دونما الانتباه للتناقضات التي تقع، من حين لآخر، فقد استعان المخرج وكاتب السّيناريو جعفر قاسم بالكوميدي الشّاب شمس الدّين لعمراني، لإتمام بعض الحلقات، ويتضحّ أنّ هناك تباين في الآراء بين الرّجلين، فالأول ينزع نحو الضّحك الملقى على عاتق احترافية بعض الكوميديين، والثّاني ينزع نحو إرسال ومضات ساخرة مقتبسة من الحياة العاديّة للجزائريين، كالحديث عن أغنية «واي.. واي» وتكرار جملة «كانت باينة تكمل كيما هاك» للشاب بلال الصّغير.

منذ الأيام الأولى لشهر رمضان، كسب «السّلطان عاشور» اهتمام المشاهدين، وتسيّد الكوميديا الرّمضانية هذا العام، لكن نجاحه المرحلي ليس يعني بالضرورة أنه عمل جيّد، بل هو يستفيد من ضعف في إنتاجات الفضائيات الأخرى، ومهما يُقال على السّلسلة فقد أظهرت نقاط قوة تُحسب لها، خصوصا في أداء بعض الكوميديين، ونقاط ضعف سبق أن عاينها المتفرج في أعمال سابقة لجعفر قاسم.

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

عزم

عقدنا «العزم» أن نضحك عليكم

بينما كان الشّعب يخرج، كلّ جمعة، في حراك غير مسبوق، من أجل دولة جديدة، تحترم …

جورنال: أسبوع أوّل في الحجر الصّحي

كريمة أ.نواصر أسبوع من الجهاد في سبيل الحياة، بين أربعة جدران، اكتفيت فيه بعدّ السّاعات …