الإثنين، 16 مايو 2022

متى يتصالح ميترو الجزائر مع الفنّانين؟

بوداود عميّر

رشيد قريشي

لم يجد القائمون على ميترو مدينة دبي، العاصمة الاقتصادية للإمارات العربية المتحدة، بدًّا من الاستعانة بخبرة وكفاءة الفنان الجزائري العالمي رشيد قريشي، من أجل إضفاء لمسة فنية وجمالية، على قطارات ميترو دبي، التّحفة التكنولوجية والمعمارية عالية الطراز. وهكذا شرع رشيد قريشي في إنجاز لوحاته الفنية بأسلوب تشكيلي متميّز، تراوح بين الخطّ العربي كخلفية جمالية، وبين رموز وإيحاءات مستوحاة من الثّقافة الإسلامية، العربية والأمازيغية، لتتحوّل قطارات دبي، بفضل ريشة وإبداع الفنان الجزائري، إلى قطع جمالية متحركة، وإلى تحف فنية تسـرّ الناظرين.

فنّ بلاحدود

رشيد قريشي من مواليد 1947 بعين البيضاء، يعيش حاليا في فرنسا، زاول دراسته في معهد الفنون الجميلة، وفي المدرسة الوطنية العليا للفنون بالجزائر العاصمة، قبل أن ينتقل إلى باريس لمتابعة دراسته في المدرسة الوطنية لفنون الدّيكور وفي كلية الدراسات العمرانية.

يعتبر رشيد قريشي، أحد أبرز الفنانين في العالم، في الكاليغرافيا (La calligraphie)، أوفن الخطّ، وقد عرض الفنان نفسه إبداعاته، عبر أشهر المعارض الأوروبية والأمريكية، لاسيما المتحف البريطاني العتيد، الذي قام بإدراج مصنفاته الفنية، ضمن معروضاته الخاصة، رفقة أشهر الخطاطين العالميين والرّسامين من مختلف بلدان العالم. إلى جانب متحف «جونسون هيربرت» بنيويورك، ومعهد العالم العربي بباريس، ومتحف الفنّ الحديث بباريس والمكتبة الوطنية الفرنسية، وكذا متحف الفاتيكان، ومتحف الفن الحديث بالقاهرة.. وغيرها الكثير من أبرز متاحف العالم.

كما نال رشيد قريشي العديد من الجوائز العالمية، من أبرزها جائزة الفنّ الإسلامي(2011)، وهي جائزة بريطانية تبلغ قيمتها 25 ألف جنيه إسترليني، تُقدّم مرّة كل سنتين، ليفتكّ الفنان الجزائري المرتبة الأولى عن جدارة، بعدما تنافس مع تسعة فنانين، تمّ اختيارهم للمرحلة النهائية، ضمن مسابقة شارك فيها أكثر من 200 فنان من جميع أنحاء العالم.

كما كانت لرشيد قريشي علاقات وطيدة مع كبار الكتّاب والشّعراء العرب، من بينهم الشّاعر الفلسطيني الرّاحل محمود درويش الذي كان معجبا بفنّه، وهكذا أثمرت العلاقة بينهما عن عمل مشترك، جمع بين قصائد الشّاعر الفلسطيني ورسومات قريشي، من خلال كتاب جميل حمل عنوان«الأمة في منفى»، إلى جانب رشيد بوجدرة الذي أنجز له فنيا كتاب»المجتزاءات الخمس للصّحراء«، وكذا الكاتب الرّاحل محمد ديب، وعدد آخر من الكتّاب العالميين.

واحدة من عربات ميترو دبي تتزيّن برسومات الفنان

 وماذا عن ميترو الجزائر؟

انطلاقة إنجاز مشروع ميترو الجزائر العاصمة بدأت سنة 1980، ولكن إنجازه تأخّر كثيرا، نظراً للصّعوبات المالية والأمنية في التّسعينيات، ليدشّن رسميا يوم31  أكتوبر 2011 ، ويوضع في الخدمة العمومية يوم1نوفمبر2011 ، بمناسبة الذّكرى 57 لاندلاع ثورة التّحرير.

ميترو الجزائر نموذج يكرّس، بما لايدع مجالا للشّك، الموقف السّلبي للسّلطات الجزائرية المتعاقبة ومنذ الاستقلال، إزاء كل ما يمتّ بالفنّ والثّقافة من صلة، إذ من المتعارف عليه أن محطات الميترو في العالم كلّه فرصة للبلد المحتضن، لإبراز ما يزخر به من كنوز الفنّ والتّراث الثّقافي، في ظلّ ما تعرفه المحطات من توافد حشود بشرية تعدّ بالآلاف، من ضمنهم أجانب.. ميترو موسكو مثلا يعتبر تحفة فنية رائعة الجمال، ميترو باريس كذلك، ميترو شنغهاي، ميترو لشبونة، ميترو ستكهولم… وميترو دبي يتزيّن بريشة الفنان الجزائري رشيد قريشي.

الاستثناء الوحيد هو الجزائر! وأنت تلج أنفاق الميترو، يستقبلك فراغ البياض، لاصور، لاإشهارات، لارسومات لازخرفة، لاشيء على الإطلاق.. مع أن الجزائر تملك فنانين متميّزين، يضاهون – بدون مبالغة – كبار الفنانين في العالم، على غرار الفنّانة باية، التي أشاد بفنها بابلو بيكاسو وتعاونت معه في إنجاز لوحات مشتركة، هناك الفنّان محمد راسم، صاحب أجمل المنمنمات في العالم، محمد اسياخم، محمد خدّة، محمد تمام.. وطبعا رشيد قريشي.. وهكذا، الموهبة موجودة، التميّز موجود، الاعتراف العالمي موجود، وحدها الإرادة السّياسية للأسف غائبة.

واحدة من عربات ميترو الجزائر

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

عزم

عقدنا «العزم» أن نضحك عليكم

بينما كان الشّعب يخرج، كلّ جمعة، في حراك غير مسبوق، من أجل دولة جديدة، تحترم …

جورنال: أسبوع أوّل في الحجر الصّحي

كريمة أ.نواصر أسبوع من الجهاد في سبيل الحياة، بين أربعة جدران، اكتفيت فيه بعدّ السّاعات …