الإثنين، 16 مايو 2022

عزالدين ميهوبي يساوي بين الضّحية والجلاد

عزالدين ميهوبي

لم ينتظر وزير الثّقافة الجديد كثيرًا ليفضح نواياه السّياسية، تبرأ من صفته الأساسية كمثقف، ووضع القطاع الذي يُشرف عليه، منذ شهرواحد،في خدمة ميول آنية، ومشاوير عربية وأخرى إقليمية، وورّط تظاهرة «قسنطينة، عاصمة الثقافة العربية 2015» في قضايا لاتعنيها.

هكذا، في خطوتين ارتجاليتين، أرسل قطاع عزالدين ميهوبي برقيتين ورديتين إلى نظامي الأسد في دمشق، وخامنئي في طهران، وأبدى نيّة في استضافة«مهرجان دمشق السّينمائي»، الذي يعتبر واحدًا من أذرع بروباغندا نظام الأسد، نيّة تستر عليها وأعلنتها الممثلة سلاف فواخرجي في وهران، وقرّر أن تشارك إيران، وهي ليست عضوا في جامعة الدّول العربية، في تظاهرة عاصمة الثّقافة العربية 2015، ليُحمّل قسنطينة ما لاتحتمل، كل هذا يحصل دون أن ينتبه معاليه إلى أنه يلعب بملفات ملغّمة، قد تنعكس سلبًا عليه وعلى مصالح الجزائر الدبلوماسية.

في المرحلة السّياسية الحالية، الحرجة عربيًا، فضّل وزير الثّقافة ميهوبي الاصطفاف في خندق محور طهران – دمشق، وأن يحقّق تقاربا مع إدارتي هذين البلدين، متناسيا، في لحظة انفعال غير مبرّر، الفظاعات التي مارساها، في السّنوات الأربع الماضية، والمجازر التي تسببا فيها، في حقّ ثقافة بلديهما، وفي حقّ الأبرياء الذين سقوط بنيران نظام بشار الأسد(حوالي 200 ألف ضحية)، والآلاف الذين هريوا من أرضهم، حفاظا على أرواحهم وعلى أرواح أطفالهم، والذين يتسكّع عدد منهم اليوم في شوارع الجزائر، بلامأوى ولامصدر رزق، هذه كلّها أسباب لم تغيّر شيئا من رأي الوزير – الشّاعر، الذي مال قلبه للجلاد ولم يلتفت قط للضّحية.

قد يفسّر البعض ما ذهب إليه الوزير الجديد برغبة منه في الردّ على السّعودية، التي تحاملت، في الفترة الأخيرة، على الجزائر، واضطربت علاقتها بها، بعد امتعاض الجزائر من التدخل العسكري في اليمن، لكن ليس من المنطق الردّ على ظالم بالتّحالف مع ظالم آخر، والجزائر ليست طرفا في الصّراع السّعودي – الإيراني، كما إن ميهوبي يدير وزارة لها صلاحيات في ممارسة الدبلوماسية المعتدلة، بعيدًا عن الاحتكاكات السياسية، الظّاهرة والخفيّة.

منذ وصول الرّئيس عبد العزيز بوتفليقة، إلى قصر المرادية ربيع 1999، تحسّنت، بشكل ملحوظ، العلاقات الثّنائية بين الجزائر وطهران من جهة، بعد سنوات من الجفاء، واتهام الإيرانيين بدعم جماعات مسلّحة في التسعينيات، وبين الجزائر ودمشق من جهة أخرى، ارتفعت مؤشرات التّعاون الثقافي بين الجزائر وهذين البلدين، وانتعشت خصوصا سنوات الوزيرة السّابقة خليدة تومي، ووصلت مرحلة متقدمة مع شروع الإيرانيين في التّفكير في افتتاح مركز ثقافي لهم في العاصمة، لكن ثورات الشّباب في تونس والقاهرة، ثم صنعاء وحماة وحمص وإدلب ودير الزور وريف دمشق وحلب جاءت، بشكل مفاجئ، وعرّت نظامي طهران ودمشق وكشفت بربريتهما، أمام الرّأي العام، ووضعتهما في مواجهة حصار ثقافي وإعلامي دولي غير مسبوق، لكنهما، في الوقت ذاته، حافظا على موقعهما في الجزائر، خصوصا في السنتين الماضيتين، مع بداية تململ الثورة السّورية، وظهور الجماعات الدينية المتطرفة التي شوّهت ثورة الشّباب، بشكل عزّز النظرية السّائدة، في البلد، بأن الثّورات العربية ليست سوى مخطّطات أجنبية.

وزير الثّقافة عزالدين ميهوبي يحتفظ بذكريات جميلة عن سنوات بشار الأسد، ففي عهده صار ميهوبي رئيسا للاتحاد العام للكتّاب والأدباء العرب(مركزه في دمشق) بين عامي 2003 و2006، وربما لوزير الثقافة الحالي حنين لسوريا ماقبل 2011، ويريد ردّ جميل لها! وهذا حقّ له، ولكن يجب أن يفصل بين شخصه ومنصبه، وبدل أن تميل الكفّة لجهة واحدة، على حساب الآخرين، ومثلما يأتي فنانو نظام دمشق، المؤيدون لأياد ملطّحة بالدمّ، ويُحتفى بهم في بلد المليون ونصف المليون شهيد، سيكون من حقّ المواطن الاطلاع على النصف الآخر من المشهد، ومن واجب الوزير أن يعامل مبدعي سوريا المهجرين بالمثل، ويستضيف قوافل الفنانين الممنوعين من العودة إلى بلدهم، وأبناء دمشق الأحرار الذين يعيشون تحت القمع، كما يهم المتابع، في الجزائر، أن يشاهد أيضا مبدعي إيران الحقيقيين، المبعدين قسرًا من بلدهم، من كتّاب وسينمائيين وفنانين تشكيليين ومسرحيين، الذين يصنعون فعلا مجد إيران الثقافي في الوقت الرّاهن.

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

عزم

عقدنا «العزم» أن نضحك عليكم

بينما كان الشّعب يخرج، كلّ جمعة، في حراك غير مسبوق، من أجل دولة جديدة، تحترم …

جورنال: أسبوع أوّل في الحجر الصّحي

كريمة أ.نواصر أسبوع من الجهاد في سبيل الحياة، بين أربعة جدران، اكتفيت فيه بعدّ السّاعات …