الإثنين، 16 مايو 2022

أين يُمكننا التبوّل في مدينة الجزائر؟

صلاح باديس

عاصمة البلاد لاتتوافر على مراحيض عمومية

ماهي المدينة التي يعيش فيها ملايين البشر، وتُسمى عاصمة بلاد، ولاتتوافر فيها مراحيض عامّة؟

الإجابة: مدينة الجزائر.

عندما كنت طفلا نهاية التّسعينيات، وبداية الألفينة الجديدة، كانت أشمّ رائحة بول تفوح من أغلب عمارات وسط العاصمة.

رغم شساعة العمارات من الدّاخل، كانت الرّائحة قويّة وتنال من كل أركانها، مع مستنقعات صغيرة من البول تمتدّ أحيانًا من المصعد(المعطّل دائماً وأبداً منذ عُقود)إلى باب العمارة. كان النّاس من المارين بالمدينة، لقضاء مشاغل في الغالب أوالتسكّع بلاهدف، عندما تمتلأ مثانتهم ولايجدون أين يفرغونها، يدخلون العمارات الكولونيالية الكبيرة، الجميلة والواسعة، القذرة أيضا والمُهملة، يدخلون إلى ظلماتها وبرودتها خاصة في الصّيف، ليقفوا في ركن داكن، في مواجهة المصعد أوحائط، ويطلقون دفق بولهم.

وكما أورد حبيب أيوب في واحدة من قصصه، في كتاب«الرّجل الذي ليس له وجود»(2009)، روّاد الحانات لا يجدون أين يتبوّلون، لأن صاحب المحلّ حوّل المرحاض إلى غرفة ينام فيها السّاقي الذي أتى من القرية، فيخرج الشاربون إلى أولّ عمارة، يفكّون حصرتهم ليعودوا إلى طاولاتهم من جديد.

بعد بداية الألفية الحالية، أخذ حال المدينة في التّحسن قليلا، لكن ليس على مستوى المراحيض العامّة، فكم من حكاية سمعتها عن أشخاص غرباء عن المدينة، باغتهم ألم في بطنهم أوتعبوا من المشي بحثاً عن مكان، وقاربت مثانتهم الانفجار، ولم يجدوا مرحاضاً، خاصة منهم الطلبة الجدد الذين يأتون من ولايات بعيدة ليدرسوا في العاصمة.

في أيامهم الأولى بالمدينة، ومع تغيّر الحال عليهم وتغيّر الأكل(أكل الإقامات الجامعية) وطبيعة العيش الجديدة التي تفرضها عليهم العاصمة، قد يخرج الطالب من الإقامة ليقضي مصلحة في المدينة، أوفقط ليكتشف شوارعها، حتى يُصيبه ألم مفاجئ ويحسّ بنفسه ضائعاً بلا دليل. فيضطر للدّخول إلى مقهى لايسمح له فيه بدخول المرحاض إلا بعد دفع ثمن مشروب ما، وإلاّ قد يخبره النّادل بأنّه مُعطّل! وقد يكون الشّخص، الواقع في حالة مستعجلة، مصاباً بداء السكرّي، ويحتاج لدخول المرحاض، من أجل التبوّل والاغتسال، خاصة إذا كان مُسنًا.

حاولت من خلال تجوّلي في العاصمة، أن أدوّن مواقع بعض الأمكنة التي يُمكن للشّخص أن يلجأ إليها، من دون أن يقوم بفعلته على سور ما، أو داخل عمارة.. وخاصة كي لايفعل الفعلة في سرواله.

المراحيض العامة قليلة في مدينة الجزائر، وتفتح أبوابها في أوقات غريبة، هنالك مرحاض النّفق الجامعي، بين ساحة أودان وشارع باستور، يعتبر من أقدم المراحيض العمومية وأشهرها، وهو مفتوح للجميع، عكس المرحاض العام«النسائي» المحاذي للجامعة المركزية على الرّصيف نفسه، بعد المدخل الأكبر بأمتار، والأمر نفسه المرحاض العمومي«النسائي»(مرّة أخرى) في شارع حسيبة بن بوعلي، أسفل الدّرج الطويل المؤدي إلى شارع زبانة، والذي يصبّ في شارع ديدوش، لكن المرحاض يوجد في الأسفل، نجده على اليسار عندما نترك ساحة أول ماي وراء ظهرنا. باب صغير أسفل الدّرج الطويل.

هُنالك مرحاض عمومي آخر في ساحة مصطفى بن بولعيد، السّاحة التي توجد خلف شارع العربي بن مهيدي، الموازية له. قد نجد أنفسنا في هذا المرحاض، إذا استدرنا مع مكتبة«العالم الثالث»(الواقعة في ساحة الأمير) مباشرة، على اليمين. ولو واصلنا نزول شارع مصطفى بن بولعيد (تاركين البريد المركزي وراء ظهرنا)، سنجد مرحاضا عمومياً مقابلاً لصالة السينما «الموقار». وهنالك أيضاً مرحاض عمومي في ساحة السكوار، السّاحة التي يطلّ عليها المسرح الوطني، وآخر في محطة آغا.

من الأكيد أنّه هنالك مراحيض عمومية أخرى، لكنها قد تكون أكثر قذارة وموجودة في أماكن منزوية، مثلا في درج ضيق بين شارعين، أوفي سوق شعبية، أو في أي مكان آخر، المهم ليس على جانب شارع رئيسي.

وفي انتظار أن تصير«المدينة البحرية الجميلة والمهملة» مدينة«حقيقية» يُمكن فيها للسوّاح أن يشتروا دليلا كُتب عليه ?Où faire pipi à Alger(أين يمكننا التبوّل في الجزائر؟) فليطبع كلّ وافد هذا المقال ويتركه في جيبه عند زيارة العاصمة.. تحسياً لأي ظرف مُفاجئ.

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

عزم

عقدنا «العزم» أن نضحك عليكم

بينما كان الشّعب يخرج، كلّ جمعة، في حراك غير مسبوق، من أجل دولة جديدة، تحترم …

جورنال: أسبوع أوّل في الحجر الصّحي

كريمة أ.نواصر أسبوع من الجهاد في سبيل الحياة، بين أربعة جدران، اكتفيت فيه بعدّ السّاعات …