الأحد، 9 أغسطس 2020

المواقع البورنوغرافية صارت هواية جزائرية

يونس براهيمي

بحسب موقع أليكسا الأميركي، المتخصّص في ترتيب مواقع الإنترنيت، فإن ثلاثة من خمسة مستخدمين للشبكة العنكبوتية في الجزائر يتردّدون، باستمرار، على المواقع الجنسية، على اختلاف درجاتها وتنوّع مضامينها.

المُفاجئ في الإحصائيات التي قدّمها الموقع نفسه أنّ فئة الكهول تمثّل ثلث رواد المواقع الإباحية(ما يعني نهاية صلاحية أسطوانة أنا كبرت على الحاجات دي!).

الحديث في هذا الموضوع لايزال يُصنّف من الطابوهات في المجتمع الجزائري، وخاصة في الأوساط المختلطة(لاسيما المدارس والجامعات)، ونظرة بسيطة إلى الأرقام التي وردت، توضح أن الظاهرة تمسّ الجنسين معًا.

يعود تاريخ الصّناعة البورنوغرافية، التي كسر دخلها السنوي رقم 10 ملايير دولار، إلى خمسينيات القرن الماضي، حيث تحوّلت شركة فان فيزين إلى نوتي أميركا في ما بعد، وأسست أول قناة تلفزيونية مختصّة في المجال ذاته، إلى أن اكتشافها محليا يعود فقط إلى فترة انتشار أجهزة الاستقبال الفضائي، في التسعينيات، مع القنوات الوردية الناطقة باللّغة العربية، التي تستهدف جيوب مواطني الشرق الأوسط.

أولى المحاولات لتشخيص أسباب ارتفاع نسبة مشاهدة البورن، أوما يصطلح على تسميته في الجرائد المحلية الخلاعة، داخل المجتمعات المغلقة مقارنة بمختلف شعوب العالم الأخرى، تجعلنا نصطدم بأجوبة جاهزة، تتمحور حول انتشار الملابس الفاضحة والفتن وتأخر سنّ الزواج (خو مالحقناش، يقول أحدهم). إضافة إلى انعدام البديل الملموس. مثل هاته الآجوبة أملتها التفاسير الدّينية الكلاسيكية التي تنصب حلولا لكل الظّواهر الاجتماعية.

نظرة متفحّصة إلى الواقع الذي تتجنّب الغالبية النّظر إليه، وبرأي باحثين اجتماعيين، يعود إدمان مشاهدة الأفلام الجنسية إلى غياب ميكانيزمات الحوار داخل العائلة الواحدة، وتحريم الأحاديث في الرغبات أُسريًا، مما يؤدي إلى توجيه تطلّعات الطفل خارجا، حيث يلجا إلى الإنترنيت لإشباع فضوله، ثم رغباته، فقد كشفت إحصائيات حديثة أن الإنترنيت تعرف يوميا ميلاد ما يقارب 200 موقع إباحي جديد، وبعض المواقع يحقّق أرقام أرباح تتجاوز العشرة آلاف دولار في اليوم، مع معدل زيارات يتراوح ما بين السّاعة إلى عشر ساعات.

صنف آخر من رواد المواقع الإباحية، ممن يملكون نظرة مختلفة للأشياء، يصنفون البورن على أنه فنّ قائم بحد ذاته، ويفصلون بينه وبين كل ظاهرة الاجتماعية. الآنسة. ن(19 سنة) صرحت ﻟ «نفحة» بالقول أنها تتعامل مع مشاهدة العري على أساس هواية تُمارسها بعد حصص الدراسة وفي أوقات الفراغ، بينما ذهب وائل(27 سنة)، أحد رواد المذهب الطّبيعي، إلى أنه يجد في مشاهد الجنس الوسيلة الوحيدة لممارسة نظرته الفلسفية داخل مجتمع لايُؤمن بالاختلاف.

وبغض النّظر عن تصنيف الظّاهرة ذاتها كعامل سلبي أو كبديل أو اهتمام شخصي، فإن احتواء النسبة المرتفعة يمرّ حتما عبر التمكين لدراسات اجتماعية ونفسية تساهم في توفير بدائل ثقافية وحلول قائمة على أسس علمية، بعيدا عن الخطاب القروسطي الذي أثبت فشله منذ عقود.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

عزم

عقدنا «العزم» أن نضحك عليكم

بينما كان الشّعب يخرج، كلّ جمعة، في حراك غير مسبوق، من أجل دولة جديدة، تحترم …

جورنال: أسبوع أوّل في الحجر الصّحي

كريمة أ.نواصر أسبوع من الجهاد في سبيل الحياة، بين أربعة جدران، اكتفيت فيه بعدّ السّاعات …