الأحد، 9 أغسطس 2020

قناة تلفزيونية تهين الجزائريين

قناة تشكل خطرا على وعي مجتمع

مع فتح مجال السّمعي البصري، في الجزائر، عام2011، ظهرت فضائيات كثيرة، يتجاوز عددها اليوم 20 محطة. وبعد أربع سنوات من التّجربة، ماتزال غالبية الفضائيات تدور في حلقة من التّكرار واستنساخ نماذج ماضية وابتذال المحتوى، وبعض منها، ممن يمتلك دعمًا ماديًا محترمًا، يُساير خطابا متعاليًا في تعامله مع المشاهد، ينظر إليه كما لو أنه قاصر. وفي فوضى الفضائيات الجديدة، برزت قناة تفنّنت في إهانة جمهورها.

هي قناة تقبع في ظلام البداوة الفكرية وتتغنى بالدّفاع عن الحريّات، توفّر غطاء للتّطرف ولاترى حرجا في استضافة إرهابيين وقتلة، وتعمل جاهدة على تنصيع صورهم، ومنحهم شهادة عذرية سياسية، تحاول خداع المشاهدين بتحييدهم عن القضايا الأساسية، وتلعب دورا هاما في تخدير الشعب، ترى في نفسها وصية على الأخلاق، وتسأل النّاس عن إلحادهم و عن إيمانهم، عن عريهم وعن لباسهم، وتحشر أنفها في مسائل شخصية للأفراد، تسمح لنفسها بممارسة التهديد والوعيد، وتستفيد من اقتصاد الرّيع ومن فضائل الساتلايت لتقوم بدورها الرئيسي: غسيل أدمغة الشباب الجزائري.

وهي لا تستثني واحدة من الحيل الإعلامية، المشروعة وغير المشروعة، في سبيل تحقيق غاياتها، محاولة بطريقة بائسة تقليد فضائيات تحريض أجنبية، في طريقة الإخراج وفي اللّغة، حيث يميل مذيعوها إلى الحديث بلكنة مشرقية، بعيدة كلّ البعد عن خيارات المتابع المحلي.

هذه القناة، التي نتحدّث عنها، تستفيد من دعم مالي مهم، وتؤسّس لمجدها بتغذية الصراعات الأيديولوجية في البلد، تلعب أحيانا على وتر، وأحيانا أخرى على نقيض له، تساند الإسلاميين وتستضيف نجوم الكباريهات في أستوديوهاتها، ترافع من أجل الأخلاق السّامية، ولا تتحرج من الابتزاز، فبرامجها الكثيفة توجّه الجزائري إلى حالة من نكران الذّات، وتبعث فيه صراعًا داخليا سلبيًا، عن طريق الجمع بين النّقيضين، فهي نفسها تُعاني حالة انفصام، كشقيقاتها من قنوات أخرى تشبهها.

هي تروّج لمعاناة المواطنين، وتتبنى لحظات ضعفهم، وذلك ليس من باب تقديم يد العون، كما تروّج له، بل فقط للمتاجرة بمعاناتهم، ولتصوير المجتمع الجزائري على قبحه لكي يتوقف عن النظر للسلطة الحاكمة نظرة نقدية، ومن خلال روبورتاجاتها تصنع مما تسميه رقية شرعية قضية رأي عام، وهي في الحقيقة مجرد شعوذة، صنعت لها نجما تلفزيونيا جديدًا.

لم أشأ ذكر اسم القناة، التي خرجت من ضلع مؤسسة إعلامية تفنّنت في مغازلة الصّحافة الصّفراء، ليس خوفا أوخضوعا للرّقابة، بل فقط ليعلم القائمون عليها أن الشّعب، في المدن الدّاخلية والقرى والمداشر وأعماق البلد يعرفهم، ويعرف بمن تليق الصّفات التي ذُكرت أعلاه.

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

عزم

عقدنا «العزم» أن نضحك عليكم

بينما كان الشّعب يخرج، كلّ جمعة، في حراك غير مسبوق، من أجل دولة جديدة، تحترم …

جورنال: أسبوع أوّل في الحجر الصّحي

كريمة أ.نواصر أسبوع من الجهاد في سبيل الحياة، بين أربعة جدران، اكتفيت فيه بعدّ السّاعات …