الأربعاء، 26 يناير 2022

تعرّف على عالم اللاجنسية

خ.نوال

صار مصطلح اللاجنسية (Asexuality) متداولا، بشكل واسع، في السّنوات الأخيرة، فهو حقيقة نعيشها كل يوم، وحالة تاريخية اشتركت فيها كثير من الأسماء التي صنعت جزء من مجد الإنسانية.

واللاجنسيون ربما كانوا أصدقاء لنا، أوبعضا من أفراد عائلتنا، لكننا لانعرفهم بحكم عدم إلمامنا بهذا المفهوم كما يجب، فهو يختلف اختلافا كليًا عن الامتناع الجنسي، الذي قد يكون السّبب فيه صحيًا أو فيزيولوجيا أودينيا، فاللاجنسية هو توجّه جنسي من نوع خاص.

«بما أنه يوجد جنس بدون حبّ، فكيف لاتؤمنون بوجود حبّ بدون جنس!»، هذا هو الشّعار الذي يرفعه اللاجنسيون، الذين يرفضون نظرة الآخرين لهم على أنهم يمتنعون عن الجنس لأنهم يخافونه، أو يتجنبون ممارسته لتعرضهم إلى ظروف غيّرت من طبيعتهم.

بل هم يرفضون الجنس لأنهم لايستمتعون به، ويميلون أكثر إلى الارتباط العاطفي، مما يدفعنا إلى التّفكير بأن نسبة معينة من حالات الطّلاق ترجع ربما إلى لاجنسية أحد الطّرفين، فخوض اللاجنسي في تجربة الزّواج، سواء كان «تقليديًا» أو زواجًا عن حبّ، قبل أن يدرك الفرد كونه كذلك، يُمكن أن يشكّل له عقبات يصعب عليه تجاوزها في حال ما إذا لم يستطع التّعايش مع الشّريك، ومع الوضع إجمالاً.

من جهة أخرى، يُؤمن اللاجنسيون بالحبّ «الأفلاطوني» أوالعذري، مما يدل على قدرتهم في نسج علاقة عاطفية، سواء كانت مع لاجنسيين مثلهم أو مغايرين (Hétérosexuels) أو حتى مثليين(Homosexuels)، كما تجدر الإشارة إلى أن نسبة كبيرة من المتحوّليين الجنسيين (Transgender) هم لاجنسيون.

و ينقسم اللاجنسيون إلى عدّة أصناف، نذكر منها:

  • المغايرة–العاطفية(Heteroromantic): هي عكس المغايرة الجنسية التي يشعر فيها الفرد بانجذاب – جنسي – تجاه الجنس الآخر، بل في هذه الحالة يشعر بانجذاب عاطفي فحسب.
  • المثلية–العاطفية(Homoromantic): عكس المثلية الجنسية.
  • الثنائية–العاطفية(Biromantic): عكس الثنائية الجنسية(Bisexuality).
  • اللاعاطفية(Aromantic): نقص الانجذاب، سواء جنسي أوعاطفي، تجاه أي جنس كان.

كما يوجد كذلك النصف – جنسيين، و هم من يشعرون بجاذبية جنسية فقط بعد ارتباطهم عاطفيا و روحيا.

ينظر المجتمع عادةً إلى اللاجنسيين بأنهم يتبتلون لأسباب دينية، لكن الفرق بينهم وبين المتبتل، هو أن المتبتل يشعر بانجذاب جنسي لكنه يُروّض نفسه، في حين أن اللاجنسي لايشعر إطلاقا بانجذاب. وهناك من ينظر إليه على أنه مرض، ولايستطيع التفريق بين اللاجنسية والبرود الجنسي، لكن ألفريد كينسي برهن في 1948 عن طريق «سلم كينسي» أن نسبة اللاجنسيين في النساء غير المتزوّجات تتراوح ما بين 14% إلى 19%، وفي أوساط النّساء المتزوّجات من 1% إلى  3%، و في أوساط الرّجال المتزوجين 0%، وفي الرجال الذين تزوّجوا من قبل من 1% إلى 2%.

وهناك قائمة طويلة من أشهر اللاجنسيين، نذكر منهم مثلا جيمس ماتيو باري(1860-1937)، كاتب ومسرحي أسكتلندي، اشتهر برواية «العصفور الأبيض الصّغير»، وبإبداعه شخصية بيتر بان.

جيمس ماتيو باري

شخصية «شرلوك هولمز»، التي ابتكرها الكاتب و الفيزيائي الاسكتلندي آرثر كونان دويل.

شخصية شرلوك هولمز

شخصية دكتور هو (Doctor who). وبحسب تصريحات ممثل دور هذه الشّخصية «مات سميث» فإن «الدّكتور هو» يُفضّل أن يلعب الشّطرنج على أن يمارس الجنس، ويواصل قائلا:«إنه يجد النساء غريبات، لأنه لاجنسي».

شخصية دكتور هو

إيميلي أوتم(1979-)، مغنية وعازفة كمان أميريكية.

إيميلي أوتم

فريدريك نيتشه(1844-1900)، فيلسوف وكاتب ألماني  تتجلى لاجنسيته في كتابه«هكذا تكلم زرادتشت».

نيتشه

إيمانويل كانت (1724-1804)، واحد من أشهر الفلاسفة الألمان، ويظهر رأيه حول الزّواج والإرتباط الجنسي أوالعاطفي في كتابه «الميتافيزيقا الأخلاقية».

إيمانويل كانت

إسحاق نيوتن(1643-1727) فيلسوف، رياضي، و فيزيائي إنجليزي. صاحب نظرية الجاذبية.

إسحاق نيوتن

وهناك غيرهم من الشّخصيات الأخرى، التّاريخية والمؤثرة، ويبقى مفهوم اللاجنسية غير واضح في مدركات كثير من المجتمعات، واللاجنسيون مهمّشون في العالم ككلّ، لكن في نيويورك مثلا يعتبرون فئة محميّة قانونيًا، مع ذلك لا تجذب الرأي العام مثلما تفعل مجتمعات المثليين، الذين يرفضون اللاجنسيين ويعتبرونهم في حالة تيّه لهويتهم الجنسية.

شعار اللاجنسيين

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

آرثر رامبو : المثلية ظاهرة شعرية

بثينة سرمدة   الشاعر الفرنسي المعروف آرثر رامبو (1854 – 1891) لم يكن مثليا, كتب الكثير …

هادي يحمد

هادي يحمد: لا يمكن تأسيس ديمقراطيّة دون العلمانيّة

حاوره: العائش تركي اشتهر هادي يحمد بكتابه “كُنت في الرّقة.. هارب من الدّولة الإسلامية” وصدر …