الإثنين، 21 سبتمبر 2020

طفولة بلاوطن

نكاد لانجد من الطّفولة، في الجزائر، سوى يومها العالمي، ففي الوقت الذي تشدّد فيه الدول الدّفاع عن حقوق الطفل، وتحافظ بحدّة على إنسانيتها، يظلّ الطفل الجزائري يتحمّل أشكالا مختلفة من التضييقات النفسية، وتفرض عليه شتى أنواع الضّغط الذهني، وذلك منذ سنوات نشأته الأولى، ولايجد سببا يضعه في خانة الطفولة سوى في صفة حداثة السنّ.

مشقة أن تكون طفلا في الجزائر

الطّفولة، في الجزائر، أصبحت مرتعا واسعًا للتجارب السياسية، والأخرى الأيديولوجية، ولم يعد الطفل سوى تجويفا يتم حشوه ببرامج يؤمر بتطبيقها والسّير على نهجها، بطريقة آلية، دونما نقد أو مُساءلة.

عن أيّ طفولة يتحدّثون في الفاتح جوان؟ في بلد حوادث الاغتصاب فيه لم ترحم البراءة، في بلد يُقطّع فيه لحم الأطفال ويوضع في الحقائب أويرمى في المزابل، في بلد تُحرض فيه الكلاب و الحيوانات المفترسة على الأطفال وأمام الكاميرات ولا أحد يتكلم، في بلد تتم فيه سرقة أعضاء حيوية من أجساد الصّغار، وسرقة الرّضع من المستشفيات. عن أيّ طفولة يتحدثون؟ عن طفولة أٌنهكت من قراءة قصص تحمل تحريضا على العنصرية و حثا على الكراهية، قصص من شأنها أن تجعل من الطفل مشروع عقل رافض للاختلاف.

عدد كبير من أطفال الجزائر يضطر للعمل مرغمًا، من أجل مساعدة الأولياء على لقمة العيش، نرى الكثير منهم يُخاطر بالركض في الطرقات، تحت صيف حارق أوتحت شتاء لا يرحم، ليبيع الخبر أو الورود، الكثير منهم يقطع كيلومترات من أجل الالتحاق بالمدرسة التي تفتقر إلى مدفئة في عزّ البرد.

أطفال بمهام الكبار

أطالوا في تنميق الصّورة والحديث عن الطفولة حتى خُيّل إلينا أننا نعيش في بلد آخر غير بلدنا.

بين العوز وتراجع دور المدرسة اجتماعيا ومعرفيا، يعيش الطّفل الجزائري، فهو من الطّبيعي أن يُفكّر في أهله ويؤلمه ما يشاهده من خيبات يومية، ويتأثر بما يدور حوله ويؤثر سلوكه وانفعالاته في مستقبله.

حياة بخيبات

ربما يحقّ أن يحتفلوا باليوم العالمي للطّفل، ويستضيفوا ما طاب لهم من أطفال الأغنياء وأبناء النّخب التي تعيش في رفاهية، أوربما أبناء الوزراء والشقق الغالية، أما الطّفولة الحقيقة، أبناء الجزائر العميقة، والحارات الجانبية، فقد ضاعت في البحث عن نفسها، وسُرق للأسف الوطن منها، و لم يعد لمفهوم الطّفولة مكان خصب في تفكيرها، فخذوا اليوم العالمي والاحتفالات والحلوى لكم، وأتركوا البراءة والأحلام الشّاسعة للأطفال الصّامتين، المغلوبين على أمرهم.

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

عزم

عقدنا «العزم» أن نضحك عليكم

بينما كان الشّعب يخرج، كلّ جمعة، في حراك غير مسبوق، من أجل دولة جديدة، تحترم …

جورنال: أسبوع أوّل في الحجر الصّحي

كريمة أ.نواصر أسبوع من الجهاد في سبيل الحياة، بين أربعة جدران، اكتفيت فيه بعدّ السّاعات …