السبت، 24 أغسطس 2019

حملة «كن رجلا» تفضح المدافعين عنها

ماجدة.ز

«كن رجلا» في مواقع التواصل

تعالت، مؤخرًا، الأصوات على مواقع التواصل الاجتماعي، لا للتنديد بقضايا اجتماعية أو المطالبة بحقوق مسلوبة وإنما فقط للتّنديد بالتنانير النسوية. كم مضحك هذا المصطلح!

حملة «كن رجلا» غزت مواقع التواصل، وهي حملة تدعو الرّجال إلى عدم ترك نساءهن يخرجن بلباس فاضح إلى الشارع. هذه الحملة يرى المدافعون عنها أنها حملة أخلاقية تهدف لنشر الوعي في المجتمع، والحدّ من العري. حملة يمكن وصفها بكلمة واحدة: حملة جاهلة. نعم جهلة هم مطلقوها بالمعنى الحقيقي للأخلاق، وتفسيرهم الذّكوري لمعنى العري، وهنا ليمكنني الخوض في المعنيين لأننا سنختلف لامحالة في التّفسير، وكلّ واحد سيتمسك برأيّ له ويتعصب له. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل يمكن قياس مدى أخلاق فتاة بمدى طول أوقصر تنورتها؟ هل شبابنا صار ساذجا لدرجة أنه صار يركز فقط على تنورة فتاة تمر بجانبه ولايركّز على مواضيع أخرى تهمه وترتقي به.

وهنا، يمكن القول أنه لو كان مُركزا على ما هو أهم وأنفع له لما انتبه للتنورة، وكم سنتيمترا يبلغ طولها،  وأوجّه كلاما آخر لبناتنا، اللباس حرية شخصية،  لكن ما هو مؤكد أنك تملكين عقلا يؤهلك للتفريق بين الخطأ والصواب وهذا ما لم أراه في الفيديو الشّهير الذي أثار ضجة على مواقع التواصل الاجتماعي، بين مؤيد ومعارض، للفتاة التي كانت تمشي في الشارع مرتدية تنوره قصيرة، ما أثار استفزاز شاب فقام بتعريتها. هنا ولأول مرة لن ألوم الرجل رغم إنني أدافع عن حقوق المرأة بشدة، لأنك سيدتي وعند خروجك بتنورة، بذلك القصر، إلى الشارع لم تراعي وجود بعض المتخلفين والمرضى نفسيا ووجود رجال لايهمهم سوى الحطّ من قيمة المرأة، لأننا للأسف نعيش في مجتمع رجعي، مهما تطور و تقدم لن يتخلص من شرقيته، وشباب مكبوت يتخبط، للأسف، دون إرادة منه في مشاكل اجتماعية وظروف اقتصادية لاعدّ لها ولاحصر.

هذه الحملة تطوّرت وأخدت منحى آخر، حيث هدد بعض الشباب بفضح كل من تلبس لباسا قصيرًا خلال شهر رمضان، وأنهم سيقومون بنشر صور لهن على مواقع التواصل الاجتماعي. لست أعرف ما الغرض من هذه التصرفات التي تعكس مدى التّخلف الذي يعيشه مجتمعنا. من نصب هؤلاء الشباب كمسؤولين عن تصويب أخلاق بناتنا وفضحهم بدل نصحهم؟ ربما هي حملة حبر على ورق ولا تدعو للقلق الكبير، لكنها تفسر مدى سطحية اهتمامات شبابنا، الذي فقد الكثير من حيويته وأحلامه وطموحاته، بسبب الوضع الاجتماعي والسياسي الذي يسود البلاد.

إذن، هي بضعة سنتيمترات يقابلها الكثير من المكبوتات التي أثرت بشكل كبير على شبابنا وجعلته يتخبط و يعرّي بنات النّاس في الشوارع.

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

صورة من قلب الحراك تثير جدلاً واسعًا

عمر عبداوي أثارت الصورة التي التقطها من المصوّر الهاوي خير الدين، نقاشا واسعا، بين مؤيد …

حراك 22 فيفري يُقاوم

حراك 22 فيفري يُقاوم

د. لطيفة لونيسي صدمتان سيّاسيتان عرفتهما الجزائر، تولّدت عنهما ممارسات تحكمية للسّلطة بدلا من الممارسة …