الخميس، 17 أكتوبر 2019

فتحي صحراوي: نعيشُ في عالمٍ مُبالغٌ في تصويره

منذ سنتين تقريبا، انتشرت في الجزائر ظاهرة الفوتو-وواكر (photowalker) على الفايسبوك، وهُم مصورون شباب يجوبون شوارع مُدنهم (الجزائر العاصمة، وهران، بجاية، قسنطينة، معسكر، مستغانم..) يُصوّرون النّاس والشوارع، باختصار يصوّرون عبور الحياة اليومية في مُدن الجزائر، ويضعون كلّ مساء «غنيمة اليوم» على حيطانهم في الموقع الأزرق، وهذا ما أوجد مئات المتابعين لأعمال هؤلاء الشباب الذين خرج بعضهم من العالم الافتراضي إلى قاعات عرض، أو كما حدث بداية العام، حيث عرض عدد لا بأس به منهم في فضاء «البينوار»، ببور سعيد، في الجزائر العاصمة، في إطار عرض جماعي سُمّي: شوارع.

من أعمال فتحي صحراوي

فتحي صحراوي (22 سنة) طالب جامعي ومصوّر من مدينة معسكر، غربي الجزائر، وصفه مُصوّر آخر هو رضوان شايب،بالـ«العبقري الصّغير» (un petit génie). عالم فتحي ربما يبدو مختلفا عن عالم مصوّري المُدن الساحلية الكبرى مثل العاصمة ووهران، سواء من ناحية التركيبة العُمرانية أوالبشرية حتى، يقول فتحي:«بدأتُ التّصوير منذ ثلاث سنوات.. وأحاول أن أستفيد من كل يوم، عندي انطباع أنّ الوقت يمرّ بسرعة كبيرة». لذلك نجده يصوّر كل شيء، من الشيوخ بالعمائم والتجاعيد التي تغطّي وجوههم إلى الأطفال الذين يربّون الحمام أويلعبون في الشوارع المُشمسة، إلى الدراجات «الأسطورية» في الغرب الجزائري، دراجات بيجو 103 المُقاومة للزمن.. «أكثر شيء أحب تصويره في الجزائر هو الحفلات الشعبية أوكما نسمّيها الوعادي (جمع وعدَة)..» وهذا ما نراه في صوره، بالألوان وبالأبيض والأسود، نرى رجالا فوق الخيل أوالفانتازيا كما يُسمّون، أوأصحاب البارود في روايات أخرى، وبشرٌ كثير متجمّعون في أماكن واسعة يتقاسمون الطعام والفرحة.. شيء يُشبه« the Algerian far west»، يقول فتحي.

من أعمال المصوّر

هنالك أفكار أخرى أريد إنجازها، لكن تعترضني مُشكلات مثل التمويل أوالدخول إلى أماكن معيّنة، يضيف المتحدّث نفسه. ولمّا سألناه إذا ما كان هنالك شيء/ أشياء يرغب في تصويرها خارج الجزائر، ردّ: «بصراحة لا يوجد أيّ شيء، لأننا نعيش اليوم في عالم مُبالغٌ في تصويره، أي أنّهم صوّروا كل شيء، مثلما يقال بالانجليزية Overdocumented».

من أعمال المصوّر

بالنسبة لمصوّريه المفضلين، يقول فتحي بأنّه لايستطيع أن يعطي أسماء معيّنة، لأنّه في كل مرّة يكتشف اسما جديدًا، لكنه ذكر لنا ثلاثة أسماء من الذاكرة: جوزِف كودِلكا، دون ماك-كالن ونيكوس إكونوموبولوس.

عندما جاء إلى الجزائر العاصمة للمُشاركة في العرض الجماعي بـ«البينوار»، يقول فتحي أنّ هنالك صورة (أسفله) اِسترعت اهتمام جميع الزوّار، وكثيرون منهم سألوه عنها، رغم أنّه لم ينتبه لهذا يوم التقطها.

من أعمال المصوّر

اليوم، صار  فتحي في سنّ الثّانية والعشرين، «ماذا أقول لكاميرتي يوم عيد ميلاي؟… أقول لها أنّنا سنقضي وقتا أكثر…» يختتم.

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

التّقاعد القسري.. آخر مسمار في نعش الجامعة الجزائرية

التّقاعد القسري.. آخر مسمار في نعش الجامعة

نسيمة قبلي أخرج الحراك الشّعبي، إلى العلن، الكثير من المفاجآت. لكنه بالمقابل عرى سوأة نظام …

الصّدفة والغباء في تغيير مجرى التّاريخ

الصّدفة والغباء في تغيير مجرى التّاريخ

قضى الإنسان قرونا في محاولة ترويض الطّبيعة. لم يتحلّ دائما بأخلاق الفوارس في مواجهتها، كما …