الأربعاء، 21 أغسطس 2019

لغط حول كوكاكولا

1

لاتزال اللّغة العربية تفتقر لاسم يُعرف علامة الإنترنيت @، والتي يُطلق عليها في المشرق العربي التّسميةالإنجليزية«at»(آت)، بينما في المغرب العربي نُطلق عليها التّسمية الفرنسية«arobase»(أروباز)، وهي كلمة فرنسية قديمة تَجدّد استعمالها بإطلاقها على العلامة الخاصة بعناوين البريد الإلكتروني، والمُدهش في الأمر أنه في الوقت الذي تفتقر فيه اللّغة العربية حاليا لاسم يطلق على العلامة إياها، نجد أن التسمية الفرنسية«arobase» مصدرها في الأصل الكلمة الإسبانية الخاصة بقياس الوزن«arroba»، وهذه الكلمة الإسبانية مأخوذة من الكلمة العربية«ar-roub»، التي تعني الرّبع! أليس ذلك غريبا؟؟

وفي الحقيقة هناك تسميات طريفة جدا للعلامة «آت @» في اللّغات العالمية، حيث تفننت الشعوب في تعريفها أووصفها بطرق لاتخلوا من دعابة وتنذر، ففي ألبانيا يطلقون عليها إسم كيوكولا(kiocola)، المشتقة من الكلمة الإيطالية chiocciola، التي تعني الحلزون، وفي أستراليا يطلقون عليها أحيانا اسم (Klammeraffe)، الذي يعني القرد العنكبوت! وفي روسيا البيضاء يُطلق عليها اسم slimak، أي الحلزون، وفي البوسنة والهرسك يطلقون عليها اسم лудоА أي الألف المجنونة، وفي بلغاريا يطلقون عليها (klyombaкльомба)، أي الحرف المكتوب بطريقة سيئة، أو اسم маймунско а التي تعني الألف القرد، وفي قبرص يطلقون عليها παπάκι التي تعني البطّة الصغيرة، وفي الدنمارك تُسمى الألف خرطوم الفيل snabel-a ، وفي فنلندا تسمى kissanhäntä أي ذيل القطّة الصغيرة، وفي ألمانيا تُسمى  أحيانا Affenschwanz أي ذيل القرد، وفي اليونان فهي παπάκι (باباكي) أي البطة الصغيرة، وفي النرويج تسمى alfakrøll الألف المعقوفة، وفي بولونيا تسمى małpka أي القرد الصغير، وفي روسيا تسمى собака/sobaka أي الكلب، وفي تركيا يّطلقون عليها أحيانا majmun أي القرد.. فتأمل.

رمز واحد ومرادفات كثيرة

2

من الأساطير اللّغوية التي أحدثت الكثير من اللّغط في بلادنا العربية ولاتزال، والتي امتد صداها ليعمّ العالم الإسلامي كافة، قضية شعار مشروب كوكاكولا الأمريكية، والتي أوّلها بعض المحلّلين استنادا لافتراضات غير مؤسسة، بل وحتى تعسفية لدواع أيديولوجية محضّة، أن هذا الشّعار يستهزئ بتعاليم الدّين الحنيف، وهو يعني عند قلبه «لامحمد ولامكة!»، وما يمكن الجزم به حول هذه القضية أن هناك تشابها كبيرًا بينها وبين ما حدث في الصين مثلا(ودول أخرى عديدة أيضا) وذلك عند تسويق هذا المشروب، للمرّة الأولى، في بكين عام 1928، إذ قبل عملية التسويق أراد مسؤولو الشركة ترجمة شعار كوكا كولا إلى اللّغة الصينية بطريقة تسهل تسويقها لدى الزبائن الصينيين، وهنا اصطدموا بكون المهمة غير سهلة، وفي هذا الصدد يقول البروفيسور ديفيد ويلتن العالم اللغوي الإنجليزي، في كتابه «لسانيات الأساطير الحضرية»، أن اللغة الصّينية تحتوي على 40 ألف شكل منها 200 شكل لكتابة شعار كوكاكولا ويصبح نطقه مطابقا للنطق الإنجليزي، والطريف في الموضوع أن الكثير من تجار كوكا كولا الصّينيين بعد طرح الشّعار في السّوق بلغتهم فسره على أنه يدل على معنى قبيح وغريب وهو بالتّقريب يشبه جملة «علجون محشو بالشمع»، وعندها تمّ تغيير الترجمة السّابقة بترجمة أخرى هي عبارة عن تركيب من أربعة أشكال تعني «دع الفم يستمتع!».. فتأمل!

قنينة كوكاكولا

3

من الأساطير اللّغوية التي صارت شائعة ومتداولة في الكثير من الكتابات الصحفية وحتى العلمية، القول بأن كلمة غولف«Golf»، أصلها الحروف الأولى من العبارة: Gentlemen Only, Ladies Forbiden، «للرجال فقط ، محظور على النساء»، ويقصدون بذلك لعبة الغولف المعروفة، حيث كانت هذه الرّياضة تقتصر ممارستها على الرّجال فقط، وفي هذا الصدد كتب الأستاذ ديفيد ويلتن أن أصل هذه اللّفظة غير معروفأوكي في غرافيتي، والزّعم بأنها تمثل الحروف الأولى للجملة أعلاه لاأساس له من الصحة، على عكس ما هو شائع وراسخ في ذهن الكثيرين، بما فيهم المثقفون مع الأسف الشديد.. فتأمل.

ممارسة الغولف ليست حكرًا على الرّجال

4

من دون شك أن كلمة«Ok»، هي أكثر التّعابير الأميركية انتشارا في العالم أجمع، وقد استعملها رائد الفضاء ألدرين حتى على سطح القمر، كما أنها توظّف من طرف جميع سكان المعمورة قاطبة في مخاطباتهم اليومية، وحسب الباحث الإنجليزي ديفيد ويلتون دائما فإن هذه الكلمة حيكت الكثير من الأساطير بخصوص ظروف نشأتها، وقد عدّ منها الكثير كاشفا زيفها ومبالغاتها، ليُقدم بعدها متابعة دقيقة جدًا لأصل هذه الكلمة، مؤكدا بأنها ظهرت لأول مرة بتاريخ 23 مارس 1839 بصحيفة «مورنيينغ بوست»، الصادرة في بوستن، حيث وظّفها أحد المحررين على سبيل الاختصار: o.k all correct، كون هذا النّوع من التّعابير المختصرة كان قد شاع بشكل واسع في الصحافة الأمريكية في ذلك الحين على غرار ما هو شائع اليوم في رسائل الهاتف النقال والحوارات المتبادلة على مواقع التواصل الاجتماعي، وأوضح الكاتب أيضا على أن من بين أسباب انتشار هذه العبارة بروز جمعية أسست من طرف الحزب الديمقراطي خلال الحملة الانتخابية للرئاسيات(1840) سميت: Ok Club. والحرفان الأولان يرمزان لعبارة Old Kinderhook التي تعني: all is right، أي كل شيء على ما يرام، ومع ذلك يصر الباحث ديفيد ويلتون على أن هناك الكثير من الغموض لا يزال يكتنف ظروف نشأة هذه الكلمة حتى الآن، حيث تظلّ لغزا حقيقيا لدى المختصين في تاريخ تطور الألفاظ… فتأمل.

أوكي في غرافيتي

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

جائزة مقابل خيانة اللغة الوطنية

بتاريخ  30 جوان 1996، كانت قناة “TF1” الفرنسية بصدد نقل فعاليات الجائزة الفرنسية الكبرى لسباق …

هل التعريب في الجزائر استعمار جديد؟

هذا السّؤال الغريب في الحقيقة لم أطرحه أنا، بل هو استنتاج توصّل إليه الكاتب محمد …