الأحد، 16 يونيو 2019

جدلية المعجم والقاموس وأصل الكاميرون

1

يتجادل الكثير من اللّغويين العرب حول ما هو الاستعمال الأصح: «القاموس» أم «المعجم»؟ حيث أن اثنين من بين أكبر اللّغويين العرب، وهما الدكتور إبراهيم السمرائي والدكتور عبد القادر الفاسي الفهري يجمعان على أن الأصح هو استعمال كلمة «المعجم» بدل القاموس، لأن «القاموس» معناه البحر المحيط، وهو الإسم الذي ابتدعه الفيروز آبادي وأطلقه على كتابه الشّهير من باب أن مفردات العربية تشبه البحر في اتّساعها وعمقها..

لكن في تصوّرنا أن التسمية الأصح هي «القاموس» وليس المُعجم، كون القاموس الذي صار يُطلق الآن مجازًا على كتاب مفردات العربية هو استعمال في الحقيقة يحذو حذو تقليد لغوي عالمي، حيث نجد مثلا الفرنسيين يطلقون على أحد أكبر قواميسهم إسم «Le Trésor de la Langue Française»، بمعنى كنز اللّغة الفرنسية،  فهل هذا يعني أن كلمة «كنز» ذات مدلول حرفي هنا؟أبدًا، بيد أن الكلمة مجازا تعني «كنز معنوي ورأسمال رمزي في غاية الأهمية»، كما أن كلمة معجم التي نتقبلها اليوم بكل رضا، صارت شائعة وراسخة في ذهنية العرب جميعا ولذلك من الصّعب التّخلي عنها بسهولة، وعليه فإن الإبقاء عليها يدخل ضمن الزّيادة في الرّصيد اللّغوي العربي والابتعاد أيضا عن المماحكات المضرّة.

لسان العرب

ورغم ذلك لا بأس في هذا السّياق أن نُقدّم الدّليل على أن استعمال تعريف «المُعجم» أقل صوابا من استعمال «القاموس»، فقد جاء في لسان العرب معنى كلمة «العُجْمُ والعَجَمُ: خِلافُ العُرْبِ والعَرَبِ، والعُجم أي الأعجمي الذي لا يفصح في كلامه»، وجاء أيضا في لسان العرب الإشارة إلى قوله عَزَّ وجَلَّ:«أَأَعْجَمِيٌّ وعربيٌّ، بالاستفهام؛ جاء في التّفسير: أَيكون هذا الرسولُ عربيّاً والكتابُ أَعجمي. قال الأَزهري: ومعناه أَن الله عز وجل قال: ولو جعلناه قرآناً أَعْجَمِيّاً لقالوا هَلاَّ فُصِّلَتْ آياتُه عَرَبِيَّةً مُفَصَّلةَ الآي كأَن التَّفْصِيل للسان العَرَب»، بمعنى أن الفصاحة للعرب والحبسة للعجم، وهذا مقصود قولنا يعرب عن رأيه أي يفصح ويبين، ومعروف أن الإعجام هو التنقيط، وقد قيل أن تقنية التنقيط ساهمت بشكل حاسم في إزالة الإبهام من أغلب الكلمات العربية، لكن ليست هناك صلة بين التنقيط وكتابة المفردات العربية، كما أن كلمة «المُعجم» وهي مصدر اصطناعيّ بإضافة الميم، تعني بدقة «المُبهم!»، ويُقال اسْتَعْجم عليه الكلامُ: اسْتَبْهَم، وسميت الحيوانات بالعجماء لأنها لاتتكلم، وجاء في لسان العرب:«اسْتَعْجمَ عليه ما يَقْرؤه إذا الْتَبَسَ عليه فلم يَتَهيَّأْ له أَن يَمضِي فيه». فكيف يستقيم هذا التّعريف مع المعجم الذي نقصده للبحث عن معنى ومدلول الكلمات الصعبة أو التي استغلق علينا فهمها؟وقيل أيضا أن المُعجم سمي كذلك لأن به حروف معجمة أي منقوطة، لكن هذا أيضا تفسير مبتسر وقاصر، على اعتبار أن الكثير من الحروف العربية غير معجمة أي منقوطة مثل الدال والراء والطاء والحاء والعين والسين والألف.. وكما يبدو لنا بشكل جليّ مما سبق أن مصطلح المعجم غير مُطابق إطلاقا لما يدل عليه، على عكس القاموس الذي على الأقل يفضل من باب المجاز، كونه يحيل إلى البحر والمحيط، أي إلى شيء عظيم وجليل واللّغة العربية ينطبق عليها هذا الوصف البليغ..فتأمل.

كلمة الكاميرون تعني الجمبري بالبرتغالية

2

عندما حلّ المكتشفون البرتغاليون وسط غرب إفريقيا، وتحديدًا بالبلد الذي يُعرف اليوم باسم «الكاميرون»، وجدوا سكانه يأكلون بكثرة الجمبري(crevette)، وحينها حاولوا تذوّق طعم هذا النّوع من الكائنات البحرية الغريبة في نظرهم، فوجدوه ذا طعم لذيذ، الأمر الذي دفعهم إلى تسمية تلك المنطقة بإسم اِلتصق بها إلى غاية اليوم وهو الكاميرون(camarão)، التي تعني باللغة البرتغالية: الجمبري..فتأمل.

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

جائزة مقابل خيانة اللغة الوطنية

بتاريخ  30 جوان 1996، كانت قناة “TF1” الفرنسية بصدد نقل فعاليات الجائزة الفرنسية الكبرى لسباق …

هل التعريب في الجزائر استعمار جديد؟

هذا السّؤال الغريب في الحقيقة لم أطرحه أنا، بل هو استنتاج توصّل إليه الكاتب محمد …