الخميس، 17 أكتوبر 2019

شارل أزنافور.. بوهيمي لايشيخ

شارل أزنافور

اِحتفل أخيرًا شارل أزنافور، المطرب الفرنسي ذو الأصل الأرميني، بعيد ميلاده الواحد والتسعين، فقد وُلد بباريس في 22 ماي 1924، في أسرة أرمينية هاجرت قسرًا إلى فرنسا. ولا يزال هذا الفنان التّسعيني يغني ويرقص، بنشاط وحيوية الشّباب، في أكبر قاعات ومسارح العالم، فقد أنهى، قبل أسابيع، إنتاج ألبومه الغنائي الجديد، وهو الألبوم رقم 51 في سلسلة ألبومات تزدان بأجمل وأعذب الأغاني، ولم يكتف أزنافور بكتابة وتلحين الأغاني التي يبدعها بحنجرته، بل كتب ولحن للكثير من المطربين الفرنسيين والعالميين، على غرار إديث بياف، جوني هاليدي، إيدي ميتشل، ووقّع أكثر من 1200 أغنية.

شارل أزنافور هو الذي رشّح السيدة أم كلثوم  لتغني على ركح الأولمبيا في باريس، عندما سمعها للمرّة الأولى تغني في القاهرة، وهو الذي وقف وراء دعوة الفنانة اللبنانية فيروز فيما بعد لتغني على ركح المسرح نفسه، وربما يجهل البعض أن صاحب رائعة «البوهيمية»، كتب ولحّن للشّاب مامي، أغنية جميلة – لم تنل حظها من الانتشار – حملت عنوان «تعال يا حبيبي!»، وردت في ألبوم «دلالي»(2001).

في عيد ميلاد أحد أكبر المطربين في العالم سنًا وإبداعًا، مجلة «نفحة» تسعد بأن تقدّم لقرائها ترجمة لآخر حوار أُجري مع شارل ازنافور، من طرف صحيفـة OUEST-FRANCE، عقب صدور ألبومه الجديد الذي يحمل عنوان:Encore (المزيد).

هل تدرك حقًا أن ألبومك الجديد يحمل رقم 51؟

ليس هذا فحسب، أنا أحبّ هذا الألبوم. أجزم لكم أنني لاأقول هذا الكلام في كل مرّة! المسألة مسألة أغان، يزعجني قليلا عندما لاتكون متقاربة مع بعضها البعض، وعندما تكون موضوعاتها بعيدة جدا، والحال أن هذا الأمر غير مطروح في أغاني هذا الألبوم تمامًا.

القضية فيما يبدو قضية إلهام؟

أجد نفسي مُضطرًا لقبول كلمة إلهام، وهي على كلّ ليست كلمة معبّرة عن حقيقتي، لأنني ببساطة منهجيّ. أضع نفسي أمام مكتب، مع ورقة بيضاء، وأتحدّث مع نفسي قائلا:«الآن، ستكتب أغنية». يمكنني البقاء وقتًا طويلاً هكذا، الأمر لايُرهقني على الإطلاق، إلى غاية اللّحظة التي أنتقي فيها الفكرة المناسبة، من ضمن جملة من الأفكار تمرّ تباعًا في ذهني، ثمّ أكتبها. وهنا يبدأ عمل يجمع بين لعبة «البيزل» والكلمات المتقاطعة، وهكذا أمتنع عن الأكل، وعن الشّراب، طالما لم أُكمل هذا العمل.

إذًا اللحن بالنسبة لك يأتي كمرحلة تالية؟

دائمًا هكذا. لم أكتب سوى أغنيتين اِنطلاقا من لحن.. عثرت على العنوان، راقني، وهذا العنوان هو الذي جاء بنصّ الكلمات، لأكتشف أنه يلائم اللحن.

هل تعتقد بضرورة كتابة أغان جديدة؟

بالطبع. أنا لاأحبّ ترديد أغان قديمة فقط لما أقف فوق خشبة المسرح.. أنا على اِستعداد لأن أصير مطربا قديما، ولكن لاأريد أن أكون كاتبا فارغا. الأغاني القديمة تثري الأغاني الجديدة. إن قرّرت مرّة التّوقف عن القيام بشيء ما، لن يكون بالتأكيد الكتابة، ولكن التّوقف عن الوقوف على الخشبة.

برأيك، ما هو أهم شيء في الأغنية؟  

مدخل الأغنية وختامها. من هنا يجيء الإلهام والخيال. أمّا في المنتصف، نكتفي فقط بعمل مقبول. هذا الأمر في اِعتقادي مهم جدًا بالنسبة للأجيال الشّابة، لنرى إن كان يناسبهم ذلك.

قلت أنه في فرنسا النّص أكثر أهمية من اللّحن؟

في برنامج على البي.بي.سي سألوني عن الفرق بين الأغنية في إنجلترا والأغنية في فرنسا، أجبتهم أن الأمر لايبدو صعبًا: قوّتهم تكمن في اللّحن، وقوة فرنسا في الكلمات. وحتى وإن كنّا قد أنتجنا بعض الألحان الجميلة، لكنّنا لم نبدع موسيقى الرمبا أوالجاز.. وهم لم يثبتوا أن لديهم كتّاب كلمات مهمّين. ليس متاحًا لأي كان كتابة نص باذخ مثل نصّ أغنية«مع الزمن»! ( أغنية Avec le temps رائعة المطرب الفرنسي ليو فيري).

تتحدث بإعجاب عن المطرب جوني هاليداي.

أجد نفسي كثيرًا مع «جوني». في ألبومي القادم أودّ أن أُغني دويتو معه، وبالفعل كتبت شيئا لنغنيه معا، نصّا صعبا جدا. وددت لونلتقي نحن الإثنين للاتفاق على المشروع. إذا كان يرغب في ذلك، يمكنه أن يناقش اللّحن، ولكن ليس النّص.

أعتبر نفسي بوهيميًا، أو شقيًا باريسيًا في رحلة

كيف هي حياتك اليومية؟

الأمر بسيط جدًا، أستيقظ باكرًا، أكتب أحيانا، أوأعزف على البيانو لساعات، حتى لو لم ينتج ذلك عملا. ثم أتناول الغذاء مع العائلة. أحبّ كثيرا ذلك. في فترة ما بعد الظهيرة، أشاهد أحيانا فيلما أوفيلمين. في اللّيل أستلقي على الفراش باكرًا، أقرأ، وأقوم بعمل شيء ما لمدة نصف ساعة، على سبيل المثال محاولة تعلّم لغة أجنبية، لو لم أكن أفعل ذلك، ما كان لي أن أتقن لغات عدّة على الإطلاق.

تبرمج حفلات يومية، تقريبا في جميع بقاع العالم..

أجل، سانت بيترسبورغ، موسكو، وقريبا في مدريد، ثم أمستردام في هولندا، وروسيا من جديد.

هل تحبّ هذه الحياة؟

أعتبر نفسي بوهيميًا، أو شقيًا باريسيًا في رحلة.

هل يخيفك الشّعور بالوحدة؟

بالعكس، أنا أحبّ الوحدة. عندما أواجه نفسي أتعرّف عليها بشكل أفضل، وبالتّالي أشعر بالارتياح، وأتصرّف على نحو أفضل. لقد بنيت أزنافور بعد أن أدركت أوجه قصوري، والصّعوبات التي أواجهها.

ألا يبدو لك الأمر خارقا للعادة، فأنت لا تزال تقدّم الحفلات وقد تجاوزت التسعين؟

أن أكون الأكبر سنا، يضحكني بجنون، لقد كنت ولفترة زمنية طويلة أصغر الفنانين على الإطلاق. دعني أقول أنني لن أكون الأكثر شيخوخة، ولكني سأكون فقط الأكبر سنًا.

يمكنك أن تفتخر بحياتك؟

كلاّ، أنا لست فخورًا بنفسي. أنا سعيد بنفسي، وبما قدّمته. الافتخار هو على سبيل المثال أن نملك قدرا من الجمال، وهو عندي أقل أهمية.

ماذا تريد أن يبقى منك؟

لن يبقى أي شيء. لا أعتقد أنه سيبقى شيء في الأجيال القادمة. معاصرو هذا الجيل سيعرفونني، ولكن فيما بعد..

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

رشيد طه

رشيد طه.. المُسافر خارج الأزمنة

غالباً ما نبتلع تلك العبارة المكرّرة، التي تقول: «الرّاي وصل للعالمية»، دونما تفكيك لها، أو …

حسنة البشّارية: صنعت قيثارتها من علبة خشبية ومقبض مكنسة

تمسك حسنة البشّارية (1950-) آلة القمبري، بين يديها، تصمت قليلاً، ثمّ تُشير إليها وتهمس: «هذا …