الخميس، 17 أكتوبر 2019

الملابس تنسج شخصيتك

الملابس ليست من الكماليات، بل هي ضرورة، وأداة ثابتة من أدوات التّعبير عن شخصية الفرد، ووسيلة لإثبات الذّات، والبوح بالمكبوتات.

اللباس، في شكله ولونه، يساعد الإنسان على تفريغ شحنات من الغضب والتّخلص من نزوات، والشّخص الذي يجد حرية في اللّباس سيتحرّر من الارتباك الذي سنجده في حالة شخص آخر يفتقد لحرية اِختيار اللّباس، فالأول سيكون أكثر تقبلا لنفسه، عكس الثّاني الذي سيشعر بعبء يتجاوز أحيانا قدرته على التّحمل.

اللّباس هو شكل من أشكال التّمويه، وأحيانا يلجأ إليه الإنسان من أجل إخفاء جوانب بسيكولوجية أومورفولوجية ولايجد أفضل من الملابس لفعل ذلك، فهي تساعد الإنسان على تقمص ما يريد من الأدوار الاجتماعية.

لقد صارت الملابس موضة وصناعة، تطوّرت مع تطوّر رغبة الإنسان في التحديث والتجديد، إضافة إلى تطوّر الاحتياجات الدّاخلية والخارجية للزبائن، الذين صاروا صارمين في اِنتقائهم للثوب بما يُناسب لون البشرة مثلا، والحالة النّفسية، ومظهر المكان الذي يجلسون فيه، واِنطباع النّاس حولهم.

في الجزائر، تكاد الملابس أن تخضع لنظرة ذكورية أحادية، خصوصا لما يتعلق بلبس المرأة، التي تعاني الأمرين، بين رغبتها في الظهور بزينة وبمايناسب ميولها النرجسية الطبيعية وبين النّظرة الدّونية والتحرشية التي قد يطوّقها بها الرّجل في الشّارع وفي الأمكنة عامة.

قهر المرأة والحدّ من حريتها في اللّباس صار يتصّل بالمعتقد الدّيني الذي يصعب الجدال فيه في المجتمع الجزائري الحالي، فشكل المرأة الخارجي وملبسها صارا يخضعان لمعايير يرسمها غرور الرّجل وأنانيته، هذا الرّجل الذي نصّب نفسه حارسا ووصيا على الأخلاق.

تاريخيًا، عرف المجتمع الجزائري تنوعا في اللباس، وثراء في الأزياء التقليدية، التي تميّز كلّ منطقة عن غيرها، ومع المدّ الكولونيالي، ثم مرحلة ما بعد الكولونيالية، اِرتدى المجتمع، زيادة على لباسه التقليدي، لباسا أوروبيا، وبقي هذا التّنوع يشغل مساحة كبيرة من عالم اللباس في البلد إلى اليوم، هذا ووجد الحجاب والنّقاب مكانا لهما أيضا، خصوصا في فترة نهاية الثمانينات وبداية التسعينات، حيث كانت تُجبر نسوة في مداشر وقرى نائية على الالتزام بهما، وتعرضت كثير من الشابات والمراهقات للتّصفية الجسدية سنوات التسعينيات، فقط لأنهن رفضن لبس الحجاب. اللّباس الدّيني لم يكن من المقدسات في الجزائر، فأغلبية اللّواتي يرتدين الحجاب إنما يرتدينه بدافع اِجتماعي أو اِنجذاب أوإعجاب بشكله، من باب تعدّد الأذواق، والحجاب يصطدم مع اللّباس التقليدي للمرأة الجزائرية، الذي حافظت عليه الأجيال طويلا، وهو لبس لايهتم بتغطية كلّ الرّأس بالضرورة، لذلك ظلّ الحجاب يعرف مدًا وجزرًا، بين الموضة والمغالاة، لكنه يبقى حرية شخصية لمن أرادت اِرتدائه، ولها الحرية أيضا في خلعه.

ليس يحقّ لأي كان، مهما كانت صفته، أن يتدخّل في حرية لباس الأفراد، فمن حقّ الرجل أن يلبس ما يراه مناسبا لشخصيته ومن حقّ المراة أن تلبس ما شاءت، فحرية اللّباس مسألة مهمة في تكوين شخصية الفرد وتنميتها.

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

أسرار ماتعرفهمش على… الكوستيم دومي مونش!

جقرور السعيذ في الدزاير وقبل الدوميل-دوز، كي تشوف واحد لابس كوستيم دومي مونش تعرف طول …

الإدمان؟ آفير تبزنيس!

كتبو: سيباستيان بوهلر. ترجمو: جقرور السعيذ في لي زاني سواسونت ديس، قررت الجماعة ألي تصنع …