الخميس، 17 أكتوبر 2019

التحرش الجنسي يلاحق الجزائريات

 

مشهد من الفيديو

لم تعد وقائع التحرش الجنسي، في الجزائر، أنباء نقرأ عنها في الجرائد، أوحكايات تتداولها الألسن في المقاهي، بل صارت مشاهدا وفيديوهات تُصوّر، في السّر والعلن، لتُقذف لاحقًا في وجه المجتمع، على وسائط التواصل، ليشاهد فيها اِنعكاسا لصورته وعجزه في آن، ويفتخر المتحرّش بفعلته، ويجد، في أحيان كثيرة، من يؤيد رأيه، وتدخل الضّحية في حالة اِضطراب نفسي ربما سيلازمها زمنا طويلا.

آخر فصول التحرش الجنسي ظهرت في فيديو، اِنتشر سريعا على الفايسبوك، فيديو يختصر العلاقة الملتبسة بين ذكورية الجماعة وعزلة المرأة في الدّفاع عن حريتها.

في الفيديو نفسه، الذي يُعتقد أنه صُوّر في واحدة من مدن غربي البلاد، تظهر فتاتان يافعتان، تمشيان بهدوء في الشّارع، الأولى كانت تلبس خمارًا وترتدي سروالا، والثّانية بقميص صيفي وتنورة قصيرة، ويترصدهن من الخلف شاب قصير، تمّ تصوير الثلاثة من طرف صديقين للمتحرّش، كانا يركبان سيارة نفعية، في مشهد يؤكد أن الواقعة ذاتها قد تمّت عن سبق إصرار وترصّد، وتمّ التّخطيط لها، وفي لقطة سريعة يقوم الشّاب القصير بمحاولة رفع تنورة الشّابة، للكشف عن مؤخرتها والتّحرش بها، بينما قهقات صديقيه في السيارة، اللذين صوّرا العملية بهاتف ذكي، كانت ترتفع في مشهد درامي، ولم تجد الضّحية سوى طلب النّجدة من صديقتها المسماة«وهيبة»، التي دافعت بحدّة عن صديقتها، مما دفع بمصوّر الفيديو للهرب، بعدما أدركا أن الفتاتان قد سيطرتا على الوضع وتمكنتا من المعتدي، واِنتهى بالتالي تصوير مشهد مفعم بالبشاعة وبالعدائية تجاه المرأة، وتخليا، في الوقت نفسه، عن صديقهم المعتدي، تركاه وحيدًا بين يدي ضحيته.

وهيبة التي أنقذت صديقتها، بكل شجاعة، من حماقة المعتدي تُمثّل نموذجا للمرأة المتصالحة مع نفسها، ومع غيرها، فقد دافعت عن صديقة لها كانت تلبس تنورة قصيرة، وهي الملتزمة – كما تبدو في الفيديو – بالخمار، يحصل هذا في وقت اِرتفعت فيه أصوات تدعو للتّضييق على حريّة المرأة في اللّبس وفي المظهر.

وهيبة هي نموذج مصغّر لكل جزائري وجزائرية اليوم، تمثل الصورة التي نريدها لجزائر حرّة، شجاعة، تقبل الاختلاف مع الآخر، وتدافع عنه. وهيبة في الفيديو لعبت دور القانون الحقيقي المُدافع عن المراة عوض الأخلاق الزّائفة والشّعارات الرّنانة التي لاتتحرك سوى ضد الضعفاء.

فيديو التّحرش الجنسي، الذي شاهده الآلاف في وقت قصير، ليس سوى عينة عن وقائع مماثلة، تحدث باستمرار في الجزائر، فحوادث التّحرش اِزدادت، في الفترة الأخيرة، بسبب توسّع رقعة الخطاب المُجرّم لحق المرأة في اللّبس وفي الزّينة، فهل يظل القانون مكتوف الأيدي أمام هذا المدّ الجديد من التّطرف الأخلاقي؟

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

التّقاعد القسري.. آخر مسمار في نعش الجامعة الجزائرية

التّقاعد القسري.. آخر مسمار في نعش الجامعة

نسيمة قبلي أخرج الحراك الشّعبي، إلى العلن، الكثير من المفاجآت. لكنه بالمقابل عرى سوأة نظام …

الصّدفة والغباء في تغيير مجرى التّاريخ

الصّدفة والغباء في تغيير مجرى التّاريخ

قضى الإنسان قرونا في محاولة ترويض الطّبيعة. لم يتحلّ دائما بأخلاق الفوارس في مواجهتها، كما …