الأحد، 9 أغسطس 2020

صفحات على الفايسبوك تحتال على الرأي العام

التطرف يتسع في الفايسبوك

الفضاء الافتراضي، في الجزائر، يكتظّ بصفحات فايسبوكية، وقنوات على اليوتيوب، موجّهة للمتلقي المحلي، هذا أمر طبيعي، ولكن الأمر غير الطّبيعي هو ميل عدد من هذه الصّفحات والقنوات لتوظيف البروباغندا وتجييش العواطف في تفاعلها مع مستخدمي الأنترنيت، رغبة منها في توجيه الرأي العام بما يخدم خياراتها.

تزييف الرأي هي ليست ظاهرة جديدة، بل قديمة، حيث وظّفت أنظمة ديكتاتورية نجاعة أجهزتها الإعلامية لتمرير خطاباتها السّياسية، وإقناع الرأي العام بتقبّل ممارساتها، وهو ما فعلته النّازية مثلا، مع وزير الدّعاية السّياسية بول جوزيف غوبلز، الذي اِستطاع أن يُقنع، في فترة الحرب العالميّة الثّانية، مختلف شرائح المجتمع بتقبّل جرائم أدولف هتلر في حقّ اليهود والمعارضين السّياسيين، فقد نجح في تحويل الشّر إلى الخير بفضل فطنته وقدرته العالية في الخطابة وفي التلاعب بقناعات العامّة.

جرت العادة أن تستغل التيارات السياسية المتطرّفة الإعلام لتبرير خطاباتها العنصرية ضد من يُعارض أفكارها، وتستغله أنظمة أحادية الخلية في التحايل على شعبها، كما حصل مع النّظام الكوري شمالي عام 2010، حيث اِدعى التّلفزيون الحكومي بأن منتخب الكرّة قد فاز في مباراة له في كأس العالم بجنوب إفريقيا، بينما كان قد خسرها في الواقع، وغالبًا ما يسخر مستخدمو الأنترنيت في الجزائر من هذا النّوع من النّكت، ولا يدركون أنهم هم أيضا ضحايا نكت أخرى وأكاذيب إعلامية، تُروّج من أجل السّيطرة على عقولهم، وتحريكه وفق رغبات بعض السّاسة، ومن بين النّكت التي تحظى برواج واسع لها في الفايسبوك واليوتيوب، في الجزائر، أن بعض الدّول الغربية تطوّرت بعدما طبقت ضمنيًا بعضا من تعاليم الشّريعة الإسلامية، وأن تركيا نجحت بعدما طبقّت الشّريعة، متناسين، في السّياق نفسه، أن تركيا دولة علمانية بالأساس، وحزب العدالة والتنمية الحاكم حزب علماني، ولايمكن له سوى أن يكون كذلك حسب القانون التركي.

عشرات الصّفحات الجديدة تُدشّن، باستمرار، على الفايسبوك لاستمالة جزائريين نحو توجهّات دينية متطرفة، صفحات تنمي مشاعر الكراهية والميل إلى العنف، وأخرى تقوم بالدّفاع عن التّضليل الإعلامي، متخذّة مواقفا عدائية تجاه حقوق المراة والحقّ في الاختلاف، تقف ضد الفنّ وضد العقل النقدي، وهي صّفحات تستفيد من إشهار على الفايسبوك، وآلاف الإعجابات الوهمية في الغالب، وبحكم أن الأنترنيت فضاء عالمي، يربطنا بجغرافيات الشرق والغرب، فقد ساهمت هذه الصّفحات، بشكل أو بآخر، في ترويج صورة سيئة عن الجزائريين في الخارج، هذا ما يُفسر المعاملة السيئة التي أصبح يُعامل بها الجزائريون في مطارات أجنبية، فقد كُثفت إجراءات تفتيش الجزائريين، والعديد من الحسابات الوهمية ظهرت في العالم الأزرق، يسييرها متطرفون غير جزائريين، في محاولة منهم لتزييف الصورة وجعل الجزائري يبدو متطرفا، وتكمن خطورة هذه الصّفحات والحسابات في الأيديولوجيات الأصولية والعنصرية التي يروّجون لها تحت شعارات مُخادعة للشارع الجزائري، كالمعارضة والبطولة والشجاعة وكلّ ما من شأنه اِستقطاب أكبر عدد ممكن من الشّباب باستغلال عواطفهم، ثم دسّ السمّ في العسل، وإعادة تدوير المجتمع وفق أغراض سياسية تخدم مصالحهم هم وحدهم.

استطاعت هذه البروباغندا الإعلامية، في الفايسبوك واليوتيوب، أن تخدع الكثيرين، بنشر خرافات تفيد أن المتطرفين هم الأغلبية في البلاد، بالرغم من كونهم ليسو سوى أقلية ضاغطة، لها نفوذها وداعميها، وهم لا يمثلون في الواقع سوى أنفسهم، فهل ينتبه شباب الأنترنيت إلى خطر هذه الصّفحات ويتجنب الانخراط في لعبتها؟

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

عزم

عقدنا «العزم» أن نضحك عليكم

بينما كان الشّعب يخرج، كلّ جمعة، في حراك غير مسبوق، من أجل دولة جديدة، تحترم …

جورنال: أسبوع أوّل في الحجر الصّحي

كريمة أ.نواصر أسبوع من الجهاد في سبيل الحياة، بين أربعة جدران، اكتفيت فيه بعدّ السّاعات …