الأحد، 16 يونيو 2019

رمزي راح ضحية مجتمع

رمزي

ظاهرة العنف في المجتمع بلغت مستويات خطيرة، فمنذ فترة قصيرة تكلمنا عن العنف الأسري، ولم تمر أيام قليلة على حالة الرعب الذي عاشها  الطّفل أيمن، في وهران، والتي أثارت اِستياء جزائريين وجعلتنا نعيد طرح العديد من الأسئلة المهمة حول العنف الممارس ضد الأطفال وفي الأسرة، وكيفية معالجة هذه المشاكل التي استفحلت بطريقة سريعة في السنوات الأخيرة، وأخيرا تفاجئنا بحالة عنف جديدة، لكن الضّحية هذه المرة لن تعيش لتروي الظلم والتحرش التي عاشتها..

بدأت القصة بمجرد شجار بين أطفال زملاء في المدرسة، شجار دار بين رمزي وزميل له، هذا الأخير أخبر والده (51 سنة) بالأمر، الوالد لم يرى إشكالا في ضرب طفل أعزل لم يتجاوز عمره الـ 11 سنة، طفل لا حول ولا قوة له.. رمزي ضُرب ضربًا مبرحًا مما أدى إلى موته بعد ساعات في المستشفى بسبب نزيف داخلي.

يبدو أن المجتمع الجزائري لم يتخلّص من أشكال العنف، فبعد العنف الذي عشناه في العشرية السوداء، اليوم نواجه جملة من صور العنف والتضييق بسب تجاهل المشاكل النفسية والإجتماعية الناتجة عن مخلفات تلك العشرية، أصبحت ثقافة العنف أمرا عاديا في مجتمعنا واستفحلت مع الوقت.

انعدمت ثقافة الحوار وامّحت ثقافة الاختلاف، وأصبح إرهابي سابق يتكلم عن القتل في تلفزيون دونما مبالاة، وبدون أن يعتذر عن فعلته، وأصبح رجل الدين داعية يدعو بموت فنانة أمام الملأ، وأصبحت المنشورات الدينية المتطرفة التي تدعو للعنف والقتل الأكثر رواجا في المجتمع، وأصبح الفكر المتطرف والرافض للاختلاف الفكرة القياسية لكثير من الجزائريين، وزاد الأمر تأزما مع التضييق على المثقف و المبدع  بقوانين رقابية تحد من إبداعه ومن دوره التنويري في المجتمع!

أليس كل ما يحدث اليوم في مجتمعنا هو مجرد أمور انعكاسية للتناقضات التي نعيشها منذ مدة وللأفكار الدخيلة التي ترسخت؟ لهذا، أعتقد أن الطفل رمزي راح ضحية المجتمع الذي صار يناقض نفسه، هو ضحية التراكمات البسيكولوجية لمجتمع متناقض مع مبادئه، ضحية مجتمع يرفض مراجعة نفسه، مجتمع يرفض التغيير وبدأ بالتخلي التدريجي عن قيمه وثوابته.. سيبقى رمزي ضحيتنا جميعا ما دمنا نرفض النظر لأنفسنا بعين نقدية.

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

17 ماي بالجزائر: حراك ومناهضة كراهة المثلية

17 ماي بالجزائر: حراك ومناهضة كراهة المثلية

تتوالى جُمُعات الحراك بكامل التّراب الجزائري من أجل حقوق الشعب وحرياته؛ ما أنقص رمضان من …

أيها الحراك.. الخيال قوة سياسية

ذات مرة كنت غارقًا في الاستماع إلى أحد طلبتي وهو يستعرض ملاحظته حول كتاب لتيري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.