الأحد، 16 يونيو 2019

كراريس محمد ديب

أرشيف محمد ديب يدخل إلى المكتبة الفرنسية

قبل سنة من الآن، قرأت مقالا في جريدة «elwatan» الجزائرية، للكاتب والأكاديمي حميد ناصر خوجة، حول مخطوطات الأديب محمد ديب (1920-2003) والتي وهبتها زوجته كوليت ديب لقسم المخطوطات في المكتبة الوطنية الفرنسية، وجاءت العملية كلّها في إطار اهتمام مؤسسات البحث ومراكز الأرشيف ومخطوطات الكتاب، بمخطوطات الكًُتّاب الفرانكوفونيين في الجنوب، وسُجّل دخول المخطوطات نفسها  للمكتبة يوم 24 جويلية 2012 تحت الرقم: 28679.

صفحة محمد ديب على موقع قسم المخطوطات بالمكتبة الوطنية الفرنسية، تمنحنا معلومات دقيقة عن هذه المخطوطات التي وضعت في 54 عُلبة من النوع الكبير، وتحتوي أنواعاً متباينة من المواد الورقية، بين قصاصات متفاوتة الأحجام، كراريس مدرسية 96 صفحة وأوراق من نوع A4. وُضعت المخطوطات تحت تصرّف الباحثة إيزابيل ميت، المشرفة على عملية الترتيب والرقمنة المقرّر اِنتهائها في شهر ديسمبر القادم، لكن الاطلاع على النسخ الرقمية المتوافرة ممكن من حواسيب المكتبة الوطنية الفرنسية، بعد أخذ موعد والقيام بالاجراءات الادارية اللازمة.

أمّا بالنسبة للأعمال المتواجدة داخل هذه الكمّ الهائل من الأوراق، حيث أن كلّ علبة من العلب الـ54 لها قدرة استيعاب 800 ورقة، نجد أنّ الأعمال الحاضرة بشكل كامل تبدأ من «من يذكر البحر» (1962) الى غاية موته في 2003، حيث أنّ الكتب الأولى التي نشرها لما كان في الجزائر بدء بالثلاثية الشهيرة  أو مجموعته القصصية «في المقهى»(1955) لم يعثر الكاتب الاّ على جزء صغير من مخطوطات لها، لأنّه كان قد ترك الجزائر سنة 1959 بأمر من الشرطة الفرنسية، ليستقر بمساعدة أصدقاء له في فرنسا، لذلك فالمخطوطات التي تعود إلى ما جويلية 1959، تاريخ رحيله، لا توجد ضمن هذا الأرشيف.

بقيّة الأعمال اللاحقة، يقدمها لنا الأرشيف تحت أشكال عديدة، حيث يستطيع الباحث أن يجد تطوّر نص ما، منذ الملاحظات الأوليّة للنص إلى المسوّدات الأولية المصحّحة ثم الأوراق المرقونة بالآلة الكاتبة. أعمال مثل «جري على الضّفة المتوحّشة» (1964)، «رقصة الملك… أزواج الربيع»(1980).. «الصحراء بلا انحراف» (1992).

كان محمد ديب يكتب على كراريس مدرسية صغيرة، من حجم 96 صفحة، يكتب من جهة واحدة، ومن الخلف، خلف كلّ صفحة، نجد رسومات توضيحية أو فقط خربشات كاتب يطارد فكرة ما، نجد أيضاً ملاحظات عديدة حول المتن والنص المتواصل على صفحات الكتابة الأساسية، ولكن هنالك أيضاً ترجمات عديدة، خاصة بالكاتب نفسه، لآيات قرآنية عديدة وأمثال شعبية وأغانٍ من التراث الجزائري.

الباحث في هذه المخطوطات يكتشف رؤية أخرى لأعمال محمد ديب، منها أن يقارب الفجوات بين النصوص، فرغم البعد الزمني بين النّص والآخر، قد نجد أنّ هنالك شخصيات تسرّبت أو مشاهد أُعيد تدويرها، أوحتى عُقد الحكاية تحوّرت وصارت على شكل جديد في نص جديد.

وقد حُدّدت سنة 2020 كتاريخ لعرض المخطوطات على عامّة القراء، حيث أن التّاريخ سيصادف مئوية الكاتب الجزائري الراحل.

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

محمد عبيدو يكتب: كراسي الانتظار والمنافي

محمد عبيدو يكتب: كراسي الانتظار والمنافي

كلّ مساء في مدن أعمدتها من ريح وبيوتها من تعب نداري قسوة دهشتنا بين أمواج …

إذا كنت جزائريا فأنت كاتب هذه الرواية

إذا كنت جزائريا فأنت كاتب هذه الرواية

كمال داود هناك رواية جزائرية كتبها كلّ جزائريّ. يكفي أن تجلس، تتأمّل، مثنى أو ثلاث، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.