الإثنين، 18 نوفمبر 2019

حميدة عياشي: دكاكين الإعلام

حميده عياشي

بعد سنة من توقف صدور يوميتي «الجزائر نيوز» و«آلجيري نيوز»، عاد حميدة عياشي، مسؤول نشر الصّحيفتين المذكورتين سابقاً إلى الخلفيات والأسباب الحقيقية التي تقف من وراء قرارمنعهم، في حوار له، في برنامج «آخر الكلام»، أمس على فضائية النّهار.

قال حميدة عياشي أن الخطوة الأولى من محاولة وأد الجريدتين اليومتين، جاءت من خلال قطع «جذري وراديكالي» للإعلانات، سواء من طرف مؤسسة النشر والإشهار، أو من طرف القطاع الخاص، وأرجع المتحدث نفسه الأمر إلى المرحلة الحرجة التي كانت تمر بها السّلطة، العام الماضي، في فترة التّحضير للعهدة الرّابعة، لرئيس الجمهورية الحالي، حيث لم تتقبّل جهات نافذة سياسة تحرير الجريدتين، اللتين حافظتا على خطّ نقدي مُستقل، ورفضتا الانخراط في أي عصبة من العصب، بحسب عياشي. «المروّجون للعهدة الرّابعة كانوا يعتبرون من يقدّم وجهة نظر مختلفة عدواً لهم»، يضيف عياشي، حيث عبّر عن الحالة التي كانت تعيشها السّلطة الرّبيع الماضي بكلمة «الهلع»، واِرتياب من كلّ الأصوات التي كانت ترفض الدّخول في صفّ المصفقين لحملة المرشح آنذاك عبد العزيز بوتفليقة.

في ردّ له عما يُقال على أن الجريدتان توقفتا بسبب عدم إحترام إدارة المطبوعتين الالتزام بدفع ديونها تجاه المطبعة، قال عياشي: «ديوننا المستحقة للمطبعة كانت في حدود خمس ملايير سنتيم، وكان بيننا عقد للدفع، وكنا ملتزمين بتنفيذه»، مؤكداً أن توقيف الجريدتين كان مرتبطا بالمرحلة السّياسية المتشنجة التي كانت تمرّ بها السّلطة الحاكمة قبل سنة من الآن. «لم يبلغنا أحد بسبب توقيف الجريدتين»يقول عياشي، الذي اِتهم بعض المتطفلين على الصّحافة بلعب دور حاسم في تمييع المشهد، بتأسيس «دكاكين إعلام»، وخدمة خطّ يخدم اِستراتيجية سياسية، بهدف الإستفادة من الرّيع، بشكل ساهم في الإساءة لمهنة الصّحافة في الجزائر، وتشويه صورة الصّحافيين الحقيقيين، كما عاب المتحدّث ذاته على السّلطة خلطها بين المثقف الملتزم والصّحافي، حيث يعتقد البعض أن الصّحافي لا بدّ أن يظلّ محايداً، ولا يدخل في قضايا الشّارع وحراك الرّاهن، وأن يلغي صفة المثقف من شخصيته كي لا تُحسب مواقفه الشّخصية على الجريدة التي يعمل فيها، أو يديرها، ونفى المتحدّث، في السّياق نفسه، أن يكون قد ساند المترشّح علي بن فليس العام الماضي، مؤكداً أنه لم يقف إلى جانب أي واحد من المترشحين، بحكم عدم رضاه على سير العملية الديمقراطية، التي قال بأنها لم تكن مطابقة للمعايير المتفق عليها، وأشار حميدة عياشي، في حديثه، إلى الواقع الصّعب الذي وصلت إليه السّلطة الرّابعة في الجزائر، في الوقت الحالي، مع تشويه متعمّد لمكتسبات ما بعد اِنتفاضة 5أكتوبر1988، ومساس بتضحيات رجال كثر ساهموا بأرواحهم في تكريس الحقّ في حرية الرّأي في البلاد.

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

5 أكتوبر 1988.. النّار والرّماد

3 أكتوبر 1988، كآبة وطنية شاملة.. الوجوه مكفهرة، اليأس يئن مثل غربان فوق الرّؤوس، الشّرطة …

بابيشة

آخر فيلم في زمن بوتفليقة يحكي عن “بابيشة” تائهة

يُثير فيلم “بابيشة”، منذ أيّام، نقاشات متضاربة فيما بينها. يروي الفيلم قصّة فتيات يقطنّ في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.