الخميس، 24 أكتوبر 2019

الجزائرية ويكاند بديكور جديد وشخصيات مختلفة

الضّغط على برنامج «الجزائرية ويكاند» جاء في وقت غير مناسب، أياما قليلة فقط قبل الاحتفال باليوم العالمي لحريّة التّعبير، فقد أظهرت السّلطة مرّة أخرى ضعفا في التّعامل مع الإعلام الجديد، وعشوائية في اِتخاذ القرار، وكان يمكن لسادة الأمر والنّهي التّفكير قليلاً، وعدم التّسرع والمجازفة بالتلويح بسيف الحجاج لبرنامج تلفزيوني كان يحظى بنسبة مشاهدة عالية.

على أي أساس بنت هيئة ضبط قطاع السّمعي البصري، ورئيسها ميلود شرفي، إنذارها الموجّه للبرنامج نفسه؟ على تماديه في الضّحك على عبثية المشهد السّياسي الحالي؟ على عفوية المذيع مصطفى كساسي في السّخرية من فوضوية السّاسة؟ على حماسة عبد الرحمان سمار في تحريك المياه الرّاكدة؟ على حدّة مروان بن دياب في تحويل المأساة إلى ملهاة؟ كلّ شيء جرى بشكل سريع، هيئة ضبط لم نسمع عنها شيئا لما كانت فضائيات خاصة تنتهك خصوصيات مناضلين شرفاء، وقفوا ضد العهدة الرّابعة، لما نسمع لها صوتا يوم أقرّ أمير جماعة دينية مسلّحة، بوقاحة وغطرسة، بقتله لجندي، لم نسمع لها صوتا يوم دعا شيخ سلفي الله أن يقبض روح فنانة عربية محترمة، لتصل فجأة في وقت متأخر مهرولة وتحاول أن تفرض منطق لها، وتلزم الآخرين باحترامها من خلال توجيه إنذار لبرنامج تلفزيوني، يعدّه ويقدّمه شباب، لم يَثبت اِنتمائهم لتيار سياسي، ولا لتنظيم ديني متطرف، هم فقط شباب يمارسون حقّهم في الإعلام، بقليل من الجرأة الموضوعية والسّخرية المخفّفة.

مسلسل اليدّ الحديدي بين السّلطة والإعلام الجديد لن يتوقف هنا، فمؤشرات الصّدام الحتمي بين الطرفين باتت واضحة، فقد برعت الحكومة في كشف أوراقها  بشكل فجّ، وأبلغت الرّأي العام برسالة قوية، تفيد بأنها سريعة الاستفزاز، وتردّ سريعا على منتقديها، بقوة وحزم، هكذا اِختارت لنفسها التموقع في جناح «ردّ الفعل»، والتنازل عن جناح «الفعل» بعدما فشلت القنوات الفضائية التي صنعتها من ورق ومن مال عمومي في لعب دورها كما كان يُخطّط لها، فقد فهم المشاهد أن الشّاشات التي تمارس المديح المجاني للنّظام ليست تسيء سوى لنفسها، ووجد نفسه، شيئا فشيئا، ينزاح إلى فضائيات مستقلة، ولواِستقلالا نسبيا، يبحث فيها عن خطاب يختلف قليلا عن خطاب «اليتيمة» أحادي الفكر.

صحيح أن برنامج «الجزائرية ويكاند» لن يعود للظهور، على الأقل في الوقت الحالي، على فضائية«الجزائرية»، لكن الشّيء الأكيد أن حلقات البرنامج ذاته ستستمر، مع تغيير فقط في الدّيكور وفي المذيعين، فكل يوم حلقة جديدة من البرنامج نفسه ستدور في المقاهي وفي الأمكنة العامة، يديرها أشخاص عاديون، مواطنون لا يشكّ أحدّ في مواطنتهم وحبهم لوطنهم، ناقمون على الحال، يسخرون، أمام أعين الآخرين، من الحكومة ومن سياساتها ومن ضعفها ومآسيها، في الشارع وفي الحارات الضّيقة، مواطنون بسطاء سينوبون عن مذيعي الجزائرية ويكاند في إتمام المهمة نفسها، بأصوات عالية وضحكات مسموعة، فهل سيفكر ميلود شرفي يوماً في قطع ألسنة هؤلاء؟

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

أسرار ماتعرفهمش على… الكوستيم دومي مونش!

جقرور السعيذ في الدزاير وقبل الدوميل-دوز، كي تشوف واحد لابس كوستيم دومي مونش تعرف طول …

الإدمان؟ آفير تبزنيس!

كتبو: سيباستيان بوهلر. ترجمو: جقرور السعيذ في لي زاني سواسونت ديس، قررت الجماعة ألي تصنع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.