الخميس، 29 أكتوبر 2020

مواقع التواصل تخجل من الأجساد الفاضحة

الأجساد الفاضحة تحرج أنستغرام

الفايسبوك والأنستغرام يخجلان من صور الأجساد النّاعمة، والنساء المُتجمّلات، ويوتيوب لا يمنع نفسه من حذف كلّ فيديو تظهر فيه أجزاء حميمة، من جسد اِمرأة، حتى وإن ظهرت بشكل عفوي، فمواقع التّواصل الاجتماعي صارت أكثر خجلاً من الحياة ذاتها، تخجل من الأجساد الفاضحة، وتفرض منطقًا أحاديًا على صور وفيديوهات عادية، لكنها بالنسبة لإدارة تلك المواقع هي خادشة للأخلاق العامة.

منذ أيام قليلة، أثارت صحافية جريدة «الغارديان» البريطانية جيسيكا فالنتي، ضجة واسعة، بعدما قامت إدارة موقع أنستغرام بحذف صورة مرتين متتاليتين، وهي صورة تظهر فيها شابة، بدم العادة الشّهرية، مع بقعة دمّ على البيجاما، وأخرى على الفراش، صورة أرادت منها صاحبتها تمرير رسالة نسوية، عن الجانب الآخر من حياة الجنس اللّطيف، الذي لا يراه الرّجال كثيرًا، لكن مواقع التواصل نفسه وجد فيها صورة فاضحة، وتمّ منعها، قبل أن تعود الصّحافية نفسها لنشرها، دفاعا عن حقّها في التّعبير عن فكرتها، وتُعلّق متساءلة: «متى سيتقبل المجتمع جسد المرأة؟»، رغم أن نصف سكان الكرة الأرضية، من النساء، يعيشن باستمرار تجربة العادة الشهرية، مع ذلك فإن أنستغرام رفض التّعامل مع الأمر الواقع، وفرض منعًا يتماشى مع مواثيقه الدّاخلية، ولكن ليس مع مواثيق الحياة العاديّة للنّاس. الصّورة، التي أثارت جدلاً حادًا، في الفترة الأخيرة، هي للفنانة والشّاعرة الكندية روبي كاور، صاحبة كتاب «حليب وعسل».

صورتان كانتا سببا في غلق حسابها

ليست هذه المرّة الأولى التي تفرض فيها مواقع التّواصل غطاء على الأجساد النسائية، وتغلفها برداء الحشمة، وتمنعها من التّعبير عن نفسها، فقد تعوّد الفايسبوك على حجب صور نساء في حالة إرضاع لصغارهن، وصور مناضلات نسوية، يتظاهرن بصدور عارية في الشّارع، ودائما يأتي المنع مرتبطًا بحجج فضفاضة، من قبيل أن الصّور تتعارض مع السّياسة الأخلاقية العامّة للموقع، أو ربما تفكّر هذه المواقع ضمنيًا في حماية الرّجال من صور النّساء على حقيقتهن، وتمنعهم من ملامسة الواقع، في كلتا الحالتين، الغضب ما يزال مستمرًا على ممارسات مواقع كان من المفترض أن تعكس حياة حقيقية، لا أن تنشر ما تشاء وتمنع ما تشاء، ففي واقعة أخرى، قام موقع أنستغرام بحذف حساب مشترِكة اِسمها سام نيومان، لا لسبب سوى لأنها نشرت صورتان لها بملابس داخلية، في رسالة منها أرادت توجيهها للنساء البدينات بأن لا يخجلن من أجسادهن، قبل أن يعود في قراره ويعيد فتح الموقع نفسه، ويسمح بنشر الصّورتان، كما قام أنستغرام، بداية العام الحالي، بفرض الرّقابة على صورة، بحجة أن واحدة من الفتاتان اللتان تظهران فيها تكشف عن بعض من شعر العانة، وهكذا بات أنستغرام وفايسبوك، وبدرجة أقل يوتيوب في قلب الجدل، وهدفا لانتقادات واسعة من حركات نسوية نضالية ترى في ممارسات إدارات هذه المواقع ورقابتهم مساسا بحقهم في التّعبير، يحدث هذا في وقت لا تمانع فيه هذه المواقع من نشر صور لمؤخرات نساء، أو لأجساد رجال في وضعيات شبه عارية، ومن تداول لمواضع نصيّة قد تم تمس فعلا بالأخلاق والقيم العامة، وتغافل عن تعليقات عنصرية تتنافى مع القيّم الإنسانية.

صورة منعت بداية هذا العام

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

آرثر رامبو : المثلية ظاهرة شعرية

بثينة سرمدة   الشاعر الفرنسي المعروف آرثر رامبو (1854 – 1891) لم يكن مثليا, كتب الكثير …

هادي يحمد

هادي يحمد: لا يمكن تأسيس ديمقراطيّة دون العلمانيّة

حاوره: العائش تركي اشتهر هادي يحمد بكتابه “كُنت في الرّقة.. هارب من الدّولة الإسلامية” وصدر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.