الأربعاء، 17 يوليو 2019

عين صالح بالراب الفصيح

عين صالح ما تزال صامدة

إلى أين يتجّه صمود سكان عين صالح؟ إلى وقف مشروع اِستغلال الغاز الصّخري، أوهكذا يعتقد المرابطون في ساحة الصّمود، بوسط المدينة، لكن الحقيقة ليست بتلك الرّومانسية التي يتكئون عليها لمقاربة الواقع، فالحكومة ما تزال تنتهج منطق ليّ الذّراع، ومُصرّة على المضي في مشروعها، وقنوات التّواصل بين الطّرفين لم تعدّ باللّيونة نفسها، كما كانت في وقت سابق، هكذا صار المشهد في عين صالح يعرف تشنجًا، واِرتباكًا، مما دفع بمغني الرّاب لطفي دوبل كانو إلى الخروج عن صمته، بإصدار فيديو كليب جديد، حمل عنوان «صامدون»، جمعه بفرقة «ديزارت بويز» من تمنراست، في أغنية جاءت مُشبّعة بغضب من المركزية التي تفرضها السّلطة في تعاملها مع ملف عين صالح، يقاسموه إياه عدد كبير من الجزائريين.

مع لطفي دوبل كانو، الراب يخرج من الغيتوهات الذّاتية، ليصير مساحة واسعة لمناقشة أسئلة الرّاهن، يتحوّل الراب من مجرد أغنية إلى بيان لفائدة الصّألح العام، وفي فيديو أغنية«صامدون» فهم صاحب «لاكامورا» أن الرّسالة ستكون أعمق، وستبلغ مبتغاها في حال إشراك صوت من الدّاخل العميق، هو صوت ديزارت بويز، القادمة من محيط عين صالح، والتي شارك أعضاءها في الاحتجاجات الشّعبية، المناهضة لاستغلال الغاز الصّخري، في الأسابيع الماضية، هكذا اِلتقي صوتان، الأول مخضرم والثاني من الجيل الصّاعد، صوت لطفي الحادّ بطبعه، غير المُهادن، وصوت شباب جنوبي، لطالما عرف التّهميش، وعاش طويلا تحت الظلّ، وخبر معاني الدونية واللامبالاة، اجتمع الإثنان حول نقطة واحدة: التنديد بالكلمة، بالأغنية، بموسيقى تتجاوز الحدود، لعلها لن تبلغ آذان أصحاب القرار، فمن البداية يصرح صاحب الأغنية، ضمنيًا، بأن الأبوب موصدة، لكنها ستبلغ غالبيّة المعنين بقضية اِِستغلال الغاز الصّخري، وتعيد توحيد طموحاتهم، لمواجهة الآلة الشّمالية التّعسفية، التي تريد أن تجعل من الوحدة مرادفًا للأحادية، وتنسى بأن الوحدة هي، بالأساس، إيمان بالتعددية ودفاع عن الحقّ في الاختلاف.

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

رشيد طه

رشيد طه.. المُسافر خارج الأزمنة

غالباً ما نبتلع تلك العبارة المكرّرة، التي تقول: «الرّاي وصل للعالمية»، دونما تفكيك لها، أو …

حسنة البشّارية: صنعت قيثارتها من علبة خشبية ومقبض مكنسة

تمسك حسنة البشّارية (1950-) آلة القمبري، بين يديها، تصمت قليلاً، ثمّ تُشير إليها وتهمس: «هذا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.