الخميس، 17 أكتوبر 2019

«باسم الشرف.. تحرش بي»(حوار)

حياة.ع

باسم الشرف..تحرش بي

بينما كان البرلمان يُناقش مشروع قانون مُعدّل، لإقرار حماية قانونيّة للمرأة، اِشتعل الفايسبوك بفيديو، يصوّر حالة تحرش صريحة، وقعت وسط مدينة وهران، تظهر فيه شابة وهي تمشي في شارع عامٍ، قبل أن تتعرّض، أمام أعين المارّة، لتحرّش، من شاب عشريني، أمطرها بشتائم واِتهامات كالادعاء بأنها مُصابة بالسّيدا، ملمحًا، بشكل ذاتي، إلى كونها عاهرة. هذا الفيديو شكّل اِهتمام الناشطين على مواقع التّواصل الاجتماعي، خلال الأيام الماضية، وقد حاولنا مقابلة الضّحية (سنسميها مُنى)، لإجراء حوار(مٌتخيّل) معها، وفهم ما حصل فعلاً.

حدثينا عن تفاصيل القضيّة، ولماذا تحرش بك الشّاب كما نرى في الفيديو؟

لحدّ السّاعة، لم أفهم تمامًا ماذا حصل. ذلك اليوم، كنت أمرّ من شارع عامٍ، واِتجهت إلى رصيف بنيّة توقيف تاكسي، والتوجّه إلى بيت صديقة لي، تسكن في طرف المدينة، وفجأة شعرت أن شخصًا يتبعني، وقفت على الرّصيف واِستدرت، ولاحظت أنه يتجه نحوي. لم أفهم ماذا كان يقصد بكلامٍ له موجّه لي، ومباشرة حول مباغتي وسحب سروالي من الخلف، فلم أجد سوى الصّراخ، دفاعًا عن نفسي، بعدما تغاضى المارّة عن الردّ على الحادثة، وتفادوا حمايتي.

هل تعرفين الشّاب الذي تحرش بك؟

نعم، أعرفه. سأكون صريحة، لقد كان رفيقًا لي، بدأت بيننا، من حوالي سنة، قصّة حبّ سريعة، ولكن اِختلفنا لاحقًا، واِفترقنا، واِرتبط هو مع فتاة أخرى، بينما تعرفت، من جهتي، على شاب أخر، من جنوب البلاد، سمع هو عن علاقتي به، وشعر بالغيرة، شعر أن رجولته قد مُسّت، وشرفه أيضا، ولم يتوقّف، من شهرين، عن بعث رسائل أس.أم.أس على هاتفي، يطلب فيها مني العودة إليه، لكني لم أردّ عليه.

كيف كانت ردّة فعلك بعدما شاهدت الفيديو على الفايسبوك؟

لقد بكيت، بحرقة. بقيت ساعات وأنا أبك، لقد ظلمني، وأساء إليّ. كيف كانت ستكون ردّة فعله لو فعل أحدهم شيئًا مماثلا مع أخته، أو قريبة له؟ هو لم يقدّر مشاعري، لم يفكّر بأنه يحطم حياة كائن بشري، لم يفكّر أن لي عائلة وجيران وأقارب، لقد صرت أخجل من مواجهتهم، أتجانب مواجهة النّاس في الشّارع، صرت أشعر بالعار.

هناك من يقول أنك أنت من يتحمّل المسؤولية، بسبب لبسك المثير؟

لست أرى أية إثارة فيما ألبس. فليذهبوا إلى الشارع، إلى الأمكنة العمومية، إلى الجامعات و الثانويات، وغيرها ويروا، بأم أعينهم، ماذا ترتدي البنات. أنا ألبس ما يعجبني، وأحترم نفسي، أحب أن أظهر جميلة، وهذا شيء طبيعي، المرأة بطبعها تتحلى بنرجسية وتحبّ أن ترى نفسها جميلة.

الفيديو آثر كثيرًا على حياتك الخاصّة..

نعم، لقد حطمني فعلاً، ليس أنا فقط، بل عائلتي و أقاربي أيضا. الآن، لا أستطيع الخروج إلى الشّارع، مثل السّابق، أضطر للبس جلباب، وتغطية رأسي بخمار، كي لا يتعرّف عليّ النّاس. صديقات لي حكوا لي أن بعض الجيران صدقوا كذبة ذلك الشّاب وصاروا يعتقدون أني عاهرة، وهم لا يريدونني أن أبقى في الحيّ، وأن أغادر في أقرب وقت، ولكن إلى أين؟ أريد لو أن أرض تنفتح وتبتلعني. حسبي الله ونعم الوكيل.

 

 

 

 

 

 

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

التّقاعد القسري.. آخر مسمار في نعش الجامعة الجزائرية

التّقاعد القسري.. آخر مسمار في نعش الجامعة

نسيمة قبلي أخرج الحراك الشّعبي، إلى العلن، الكثير من المفاجآت. لكنه بالمقابل عرى سوأة نظام …

الصّدفة والغباء في تغيير مجرى التّاريخ

الصّدفة والغباء في تغيير مجرى التّاريخ

قضى الإنسان قرونا في محاولة ترويض الطّبيعة. لم يتحلّ دائما بأخلاق الفوارس في مواجهتها، كما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.