الخميس، 17 أكتوبر 2019

الشعب يريد.. تغيير المدارس

إلى أين تتجه المدارس؟

صار «الإضراب» لغة التّخاطب الوحيدة، بين أساتذة المدارس العمومية ووزارة التّربية، وصار «شدّ الأعصاب» و«ليّ الذراع» منطقهما، يتبادلان الانتقادات، ويُحمّل كل طرف منهما الآخر المسؤولية، وبينهما شباب يافع، يحاول عبثًا فهم قواعد اللّعبة، ويكاد يفقد الأمل في المدرسة الجزائرية، ومآلاتها.

متى يخرج الأساتذة، في الجزائر، إلى الشّارع للمطالبة مثلا بتعديل المناهج الدّراسيّة، بما يتناسب مع تحوّلات الظّرف التّاريخي الحالي؟ متى يضعون التلميذ أولوية لهم، قبل المطالبة بحقوقهم الشّخصية؟ هناك حلقة ضائعة في العلاقة بين أطراف القضية: التلميذ، الأستاذ، الوزارة و المدرسة، فلحدّ السّاعة ما يزال الجدل مُنحصرًا في الثنائي أستاذ – وزارة، كل واحد منهما يرمي الكرة إلى الطّرف الآخر، وكأن المدرسة باعتبارها حصنا رمزيا، وبنية من المناهج العلمية والاجتماعية والأدبية، ليست ضمن الأولويات، والتلميذ، المستهدف الأول من مشروع التربية الوطنية غير معني بالمساهمة بصوته في التّصادم الحاصل الآن بين الطّرفين.

كيف يشعر الأستاذ وهو يحقّق فتوحات، واِنتصارت، من جولة إلى أخرى، على حساب وزارة التّربية، بينما التّلميذ، في القسم، يعجز عن حلّ معادلة من الدّرجة الثانية، وغير قادر على اِستيعاب درسي الإحصاء والمتتاليات، وعاجز على تحقيق علامة مرضية في اللّغات الأجنبية، ويبدو فاشلا في كتابة مقالة واحدة في مادة الفلسفة؟ هل حين يلاحظ الأستاذ فشل تلميذ له في القسم سيحتفل بانتصاراته الموسمية على الوزارة، ومديرية التّربية في الولاية التي ينتمي إليها؟

نحن اليوم أمام جيل جديد من الأساتذة، نسبة كبيرة منه تخرّجت من جامعة ما بعد سنة 2000، من جامعة عرفت تحوّلات عميقة مع السّنوات الأولى من حكم الرّئيس عبد العزيز بوتفليقة، جامعة راهنت وتراهن على الكمّ وليس على الكيف، تتعالى على ماضيها بلغة الرّقم، لا بلغة المُنجز، هكذا، في جوّ من الابتذال بات من الطّبيعي مصادفة حالات متكررة من السّرقات العلمية لطلبة، في جامعات شرق البلد وغربه، طلبة صاروا لاحقاً أساتذة، مسؤولون على هيكلة المدرسة الجزائرية، رغم أنهم يفتقدون هم هم أنفسهم للتّكوين الكافي.

في ظلّ حالة «الأخذ والردّ» الحالية، بين الأساتذة من جهة، ومن جهة أخرى الوزارة الوصية، تتسع الهوّة بين «ما يحلم به» التّلميذ و«ما يعيشه» فعلا، فالأحلام الكبيرة سريعا ما تصغر، ثم تضمر، في المدارس الجزائرية، والعنوان الأبرز الذي يُناسب هذه المدارس اليوم هو«الاجترار»، لقد اِستنفذت قواها، في السّنوات القليلة الماضية، وصارت غير قادرة على النّهوض بشكل جديد، عاجزة عن تجديد نفسها وعن صناعة جيل يُبشّر بأمل في التّغيير.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

التّقاعد القسري.. آخر مسمار في نعش الجامعة الجزائرية

التّقاعد القسري.. آخر مسمار في نعش الجامعة

نسيمة قبلي أخرج الحراك الشّعبي، إلى العلن، الكثير من المفاجآت. لكنه بالمقابل عرى سوأة نظام …

الصّدفة والغباء في تغيير مجرى التّاريخ

الصّدفة والغباء في تغيير مجرى التّاريخ

قضى الإنسان قرونا في محاولة ترويض الطّبيعة. لم يتحلّ دائما بأخلاق الفوارس في مواجهتها، كما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.