الخميس، 18 يوليو 2019

الخمر في الجزائر: الظاهر والباطن

وليد.ج

االجزائر تتوافر على أكثر من 60 مصنع للمشروبات الكحولية

يبدو أن الجزائر مُصرّة على الاقتراب من «المنظمة العالميّة للتجارة»، فهي تسرّع من خطواتها للانضمام إلى هذه الهيئة، من خلال إعادة النّظر في قوانين محدّدة لقطاع التّجارة، في الدّاخل، لكن مساعيها لن تمرّ دون إثارة ردود سياسية وأخرى دينية، ففي خطوة جريئة، أقدمت وزارة التجارة على تحرير نشاط بيع الخمر بالجملة، بما يتناسب مع تشريعات المنظمة العاليمة للتجارة، التي لا تقرّ بالموانع الدّينية، وأجّجت الخطوة ذاتها كثيرًا من التّعليقات السّاخطة، التي بدرت خصوصا عن شخصيات وتنظيمات سياسية إسلامية، ولم يرى الشّيخ السلفي عبد الفتاح زرواي حمداش من وصف يطلقه على قرار تحرير تجارة الخمور سوى القول بأنه ينبع من «أفكار ماسونية»، وراح قيادي إسلاموي آخر إلى وصف القرار بأنه «لا يمثل سوى أقلية من الشعب تحاول فرض رأيها على الغالبية»، ووصف قيادي في حركة مجتمع السّلم القرار بالخطير، هذه الآراء وغيرها من آراء الطّبقة السّياسية الدّينية، في الجزائر، ليست جديدة، لكنها تؤكد مرّة أخرى خلطًا بين المعايير الدّينية والضروريات المدنية، وعدم فرز بين واجبات الجمهورية والقناعات الدّينية الفردية، بالإضافة إلى عدم إطلاع كافٍ بتاريخ الإسلام و النّصوص المُتعلقة بالخمر.

الخمر في الإسلام

جاء في القرآن الكريم: «ومن ثمرات النّخيل والأعناب تتّخذون منه سكرا ورزقا حسنا إن في ذلك لآية لقوم يعقلون». وسُئل بعض التّابعين عن النبيذ فقالوا: «حلال أفرط فيه السّفهاء، فكَرهه العلماء». ونقرأ في زبور داود (عليه السّلام): «الخمر تفرح كل محزون». والحديث عن الخمر يحيلنا للحديث عن السّكر الذي صنفه العرب درجات، وجاء في فقه اللّغة لأبي منصور الثّعالبي (961 – 1038):«إذا شرب الإنسان، فهو نَشْوان. فإذا دبّ فيه الشراب، فهو ثُمَّل. فإذا بلغ الحدّ الذي يوجب الحدّ، فهو سكران. فإذا زاد وامتلأ، فهو سكران طافح. فإذا كان لا يتماسك ولا يتمالك فهو مُلتخ. فإذا كان لا يعقل شيئا من أمره ولا ينطلق لسانه، فهو سكران باتٌّ وسكران ما يبُتُّ وما يبِتُّ».

الجزائر تنتج سنويا 500 هيكتولتر من الكحول

مسألة شرب الخمر هي واحدة من المسائل التي تلقى رفضا، قاطعا، من طرف المجتمع، ومختلف المرجعيات الدينية والاجتماعية، في الجزائر. مع العلم أن السّلف الصّالح اِقترح علاقة مختلفة، تميل إلى اللّيونة وعدم التّعصب في الحكم على شارب الخمر. ويُذكر في التّاريخ أن أبا طالب بن عبد المطلب (عمّ الرّسول صلى الله عليه وسلّم) كان يُنادم مسافر بن عمرو، والعباس بن عبد المطلب (أيضا عمّ الرسول – ص) كان يُنادم أبا سفيان صخر بن حرب، وكان الزبير بن عبد المطلب يُنادم سادة أشراف.

ويُذكر أن الخليفة الأموي يزيد بن معاوية كان أول من جمع بين الشّراب والغناء. أما الرّشيد فكان يشرب في يومين من الجمعة: الأحد والثلاثاء، وراح الطبيب الفارسي أبو بكر محمد بن زكريا الرّازي يُعدّد فوائد الخمر قائلا: «منافع الشّراب المتّخذ من العنب كثيرة، منها أنه يمدّ الحرارة الغريزية وينميها وينشرها في جميع أقطار البدن بأوفق وأنفذ وأسرع وأصلح من جميع ما يعرف من الأغذية».

سوق في العتمة

تفيد مصادر إعلامية أن الجزائر تتوافر على أكثر من 60 مصنع للمشروبات الكحولية، وأكثر من 1500 منتج للمشروبات الكحولية – توظّف في مجملها 35 ألف شخص –، يتوزوعون على مختلف مناطق البلد، وجزء معتبر منهم ينشط بشكل غير قانوني، فسوق الكحول، في الجزائر، ما تزال بحاجة إلى بعض التنظيم، كي تخرج من العتمة إلى النور، وتجد دورًا لها كمحرك إضافي في الآلة الاقتصادية للبلد، كما هو عليه الحال في دول الجوار، مثل تونس و المغرب، فالجزائر تنتج سنويا ما يعادل 500 هيكتولتر من الكحول، ومعدل نصيب المواطن الواحد من الكحول يعادل 5 لتر سنويًا، ورقم أعمال هذا السّوق هو 2 مليار أورو.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

صورة من قلب الحراك تثير جدلاً واسعًا

عمر عبداوي أثارت الصورة التي التقطها من المصوّر الهاوي خير الدين، نقاشا واسعا، بين مؤيد …

حراك 22 فيفري يُقاوم

حراك 22 فيفري يُقاوم

د. لطيفة لونيسي صدمتان سيّاسيتان عرفتهما الجزائر، تولّدت عنهما ممارسات تحكمية للسّلطة بدلا من الممارسة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.