الخميس، 17 أكتوبر 2019

التسوق على الأنترنيت: الجزائر خارج الصف

الجزائر غير معنية بالتسوق الإلكتروني

يبدو أن الجزائر غير معنيّة بما يحدث من تحوّلات، سريعة ومهمة، في الأنترنيت، وتدير ظهرها باستمرار لكلّ محاولات التّحديث، ولا تبالي بدمج مستخدمي الشّبكة العنكبوتية، ضمن الحراك الجديد للقطاع المعلوماتي في العالم.

التّسوق على الأنترنيت، الذي يعرف نشاطًا واسعًا، في دول الضّفة المقابلة من البحر المتوسط، ودول الشّرق الأوسط العربية، لم يجد مكانا له في الجزائر، رغم ما يحمله المشروع نفسه من خصائص وقيّم إيجابية، فهو قادر على توفير مناصب شغل جديدة، وعلى اِمتصاص بعضًا من نسب البطالة المتزايّدة في البلد، وسيحقق طفرة لن تقلّ أهمية عن الطّفرة التي حققها دخول الهاتف النقال، ثم المتعاملون الخواص في الاتصالات اللاسلكيّة، إلى السّوق الجزائرية. مع ذلك، فالتّسوق الإلكتروني لم يخرج بعد من القوقعة النظرية، ولا يزال غير قابل للتّجسيد على أرض الواقع، وذلك لأسباب عديدة.

ضعف اِستخدام الأنترنيت

ما يزال اِستخدام الأنترنيت، في الجزائر، لم يبلغ الأرقام المرجوة، وما يزال محدودًا، وغير قادر على التّطور بما يكفي. والتّسوق على الأنترنيت يستوجب توافر قاعدة مستخدمين واسعة، أو قاعدة مستخدمين أقل عددًا، ولكن أكثر نشاطًا في التسوق، يضاف إلى ذلك عامل آخر يتمثل في ضعف تدفّق النّت في بعض المناطق من الوطن، خصوصا منها مناطق الجنوب، مما يساهم في عرقلة التّفكير في العملية.

عادات الزبون

في الجزائر، تعوّد الزّبون على لمس السّلعة، معاينتها بشكل مباشر، تقليبها، والحكم عليها من مراقبة عينية، بالتّالي، فإن التّسوق على الأنترنيت سيضعه أمام خيار جديد، هو الثّقة في الجهة البائعة، فعامل الثّقة عامل ضروري جدًا في التسوق الإلكتروني، مع العلم أن للزّبونن في كل عمليات التّسوق الإلكتروني، الحقّ في اِستبدال السّلعة، أو ردّها، واِستعادة ثمنها، في حال لم تعجبه أو وجد فيها عيبًا، فإن تقبّل الزّبون شروط العملية، وتفاعل معها إيجابُا بما يحفظ مصالحه دائما، فإن شكل التسوق الجديد سيسير على أحسن ما يرام.

غيّاب الدّفع الإلكتروني

واحدة من العقبات التي تواجه بروز وتطوّر التسوّق الإلكتروني، في الجزائر، هي غياب آليات الدّفع الإلكتروني، وعدم توافر خدمة الدّفع بالبطاقات البنكيّة، كما هو موجود في دول الجوار المغاربي، و المحيط العربي عمومًا، هذا ما يقلّل من فرص ظهور عملية التسوق على الأنترنيت، وتطوّرها، فعلى عكس غالبية الدّول العربية، ما تزال المعاملات التجارية، وصفقات البيع والشراء في الجزائر، تتمّ بالدّفع المباشر، نقدًا، وفي حالات قليلة بواسطة الصّكوك البنكية أو البريدية، وهو أمر يعسر نوعا ما يوميات الجزائري، فلو توافرت خدمة الدّفع الإلكتروني لوجد المواطن سهولة في ادفع الخدمات العاجلة: فواتير، تذاكر سفر، إلخ.

لقد جرت، في السّنتين الماضيتين، محاولات خجولة لـتأسيس تسوّق إليكتروني، في البلد، لكنها فشلت، فالمواقع الإلكترونية الأولى التي فكرت في العملية إنطلقت، بشكل باهت، ولم تقاوم صعوبات المشهد، وسريعًا مااِختفت، بشكل أعطى اِنطباعًا، لدى مستخدمي الأنترنيت، أن المشروع بات بعيد المنال، وغير قادر على التّحقق، على الأقل في السّنوات القليلة القادمة، وهذا رغم ما يحمله من إيجابيات على إقتصاد البلد عمومًا، وعلى الفرد خصوصًا.

 

 

 

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

التّقاعد القسري.. آخر مسمار في نعش الجامعة الجزائرية

التّقاعد القسري.. آخر مسمار في نعش الجامعة

نسيمة قبلي أخرج الحراك الشّعبي، إلى العلن، الكثير من المفاجآت. لكنه بالمقابل عرى سوأة نظام …

الصّدفة والغباء في تغيير مجرى التّاريخ

الصّدفة والغباء في تغيير مجرى التّاريخ

قضى الإنسان قرونا في محاولة ترويض الطّبيعة. لم يتحلّ دائما بأخلاق الفوارس في مواجهتها، كما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.