الأحد، 16 يونيو 2019

أنجلينا جولي: أنا لست اِمرأة رومانسية

أنجلينا جولي

لازالت النّجمة الأميركية أنجلينا جولي(1975)، تصنع الحدث فنيّا وإنسانيّا، فقد صارت تشكل بحضورها الفني، مغامراتها، ومواقفها الإنسانية، صدارة اِهتمام الميديا في أميركا والعالم.

فنيـّـًا، وبعد النجاح الذي حققته كممثلة، في عدد كبير من الأفلام الأمريكية التي لعبت أدوارها الرئيسية، يحالفها النجاح هذه المرّة كمخرجة في فيلمها invincible» »( لا يُهزم، 2014)، الذي بات يتصدّر قائمة الإيرادات في الولايات المتحدة الأمريكية. الفيلم يستعرض قصة واقعية، تتناول حياة العدّاء الأولمبي الأميريكي «لويس زامبريني»، الذي تعرّض للأسر في اليابان، أثناء الحرب العالمية الثانية.

إنسانيـًّا، هاهي أنجلينا تستعدّ لتبني طفل سابع، هذه المرّة وقع اِختيارها على طفل سوري يتيم، يدعى موسى، توفي والداه في الثورة السورية، وقد تعرّفت عليه أثناء زيارتها لمخيم اللاجئين السوريين في تركيا، بحكم تقلدها لمنصب سفيرة الأمم المتحدة للاجئين. وبحسب المصادر، تكون أنجلينا قد تعرّفت على هذا الطّفل السّوري من المترجمة الخاصة بها، فعندما رآها موسى، لأول مرة، كان يبتسم لها بسعادة كبيرة، ولكن جولي لم تستطع أن تسيطر على دموعها، وقبل أن تصل إليه تقدّم إليها وعانقها، وكانت حنونة وعاطفية معه للغاية.

للإشارة، فإن «موسى»، الطّفل السوري الجديد، سينضم إلى عائلة أنجلينا جولي وبراد بيت، المتكوّنة من ستة أطفال، أتت بهم من مختلف دول العالم وقامت بتبنيهم: مادوكسً (كمبوديا)، باكس (فيتنام)، زهرة (إثيوبيا)، شيلوه (ناميبيا) والتوأم البيولوجي: فيفان وكنوكس.

في هذا الحوار الذي أجرته معها المجلة الفرنسية «كلوزير»، نكتشف الوجه الآخر من أنجلينا جولي، الوجه الإنساني والوجه الفنّي، تتحدث في هذا الحوار عن فيلمها الأخير، الذي لعبت فيه دور البطولة، المُعنون«السّاحرة الشّريرة»(2014)، عن علاقتها مع أبنائها بالتّبني، عن صراعها ضد مرض السّرطان، وعن أشياء أخرى..

تحققين حضورًا متواصلاً على الصّفحات الأولى من الجرائد، وفي مختلف دول العالم، ما هي حسب رأيك، أكبر فكرة خاطئة يصنعها النّاس عنك؟

لا أعرف، لأنني لا أقرأ أبدًا ما يُكتب عنّي، أعتقد أن هناك الكثير من الأخطاء عني في المجلات، وربما لهذا السّبب لا أقرأ المقالات التي تتحدّث عني. مع مرور الزّمن، وتقدّمي في السّن، أشعر بكثير من الارتياح في اِحتكاكي بالنّاس، كما أنه أصبح لديّ الانطباع أنهم صاروا يفهمونني، ويعرفونني أكثر.

أصبحت في آن واحد: ممثلة، ومخرجة وناشطة اِجتماعية. لو اِقتضى منك الأمر الاختيار بين واحدة فقط من بين الأدوار الثلاثة، ماذا كنت ستختارين؟

سأختار قبل كل شيء الدّورين الإنساني والسّياسي، لا أستطيع أن أتجاوزهما إطلاقا، لكنني سعيدة جدا بأدائي الأدوار الثلاثة، ذلك لأنها أدوار متكاملة جدًا فيما بينها.

أنجلينا بصحبة أبنائها

في فيلمك «السّاحرة الشريرة»، يلعب بعض من أطفالك أدوارًا تمثيلية، هل تعتقدين أن لديهم رغبة في تتبع خطواتك الفنية؟  

لا أعتقد أنهم يرغبون في أن يصبحوا ممثلين، وإن كان الأمر كذلك، سأشجعهم بالتّأكيد، ولكنني أحرصُ على أن يحتكوا بالمجتمع. هذا من جهة، من جهة أخرى، تعرفون أن كلّ واحد من أطفالي له خصوصية تميّزه عن الآخر، هناك من يتحلّون بروح أكثر مرحا من الآخرين، وهناك بالمقابل آخرون يتميزون بالجديّة، اِبني مادوكس مثلا (وهو من أصول كمبودية)، يبدي اِهتماما أكثر بالموسيقى والأدب، أحاول مع براد (زوجها الحالي)، توجيههم، ولكن في نفس الوقت، نرغب في تركهم كما هم.

هل صحيح، أن ابنتك «شيلوه»(من أصول ناميبية)، سخرت منك، عندما اقترحت عليها لعب دورالأميرة في الفيلم؟

لم أقترح عليها جديّا هذا الدّور، لأنني كنت أعلم جيدا، أن شيلوه ترفض تجسيد دور الأميرة، لم أنجح يومًا في إلباسها فستانا نسائيًا، فليس غريبا أن ترفض تجسيد هذا الدور، كانت ترغب في لعب دور ماركوس. ثم سرعان ما خلقت شخصيّة صديقة للسّاحرة الشريرة، تحمل هي أيضا قرونا.

يتناول هذا الفيلم أيضا موضوع الحبّ، هل تؤمنين بالحبّ الكبير ؟

لم أكن في حياتي أبدًا اِمرأة رومانسية، ولم أكن أؤمن بالحب الكبير، إلى غاية اليوم الذي اِلتقيت فيه بطفلي مادوكس في ملجئ الأيتام، في تلك اللّحظة تغيّرت حياتي تمامًا، أنت لست مركز عالمك، وتمنح كل ما تملكه لشخص آخر، الذي سيصبح هكذا، مصدر سعادتك الأساسيّة. من هنا لم أعد أعيش إلا لأبنائي.

بعد أن اتخذت القرار الصّعب بإجراء عمليّة اِستئصال الثّدي، كيف تشعرين الآن؟

أنا الآن في صحّة جيدة، وسعيدة جدًا لأنني قمت بهذا الاختيار، وقد كان لدّي الحظ أن ألعب في الوقت نفسه دورًا في فيلم «لا يُهزم»، وهو ما أتاح لي فرصة تبادل أفكار، ساعدني براد جدًا لتجاوز هذه المحنة الصّعبة، وقد تمكنت بفضل مؤازرته لي، من الالتحاق بعملي، والإحساس بأنه يمكن أن أكون مفيدة. ولعل الأمر يصير مهمًا للنّاس الذين يرغبون في أن يصبحوا سعداء، وفي صحة جيّدة.

برفقة براد بيت

لماذا كنت مصرّة على إبلاغ الرّأي العام بعمليتك الجراحية؟

فكرت أنه لديّ بعض الواجب إزاء النّساء الأخريات، كما لو كان لدي الدّين أردّه لهنّ، وبالتالي من اللازم عليّ إبلاغهن بحالتي الصحية، والاختيار الذي اِنتهيت إليه، بما يمكن أن يفيدهن. تمنيت لو أن أمي اِختارت إجراء العملية الجراحية، عندما كانت شابّة في مقتبل العمر، ربما كانت على قيد الحياة اليوم… العملية الجراحية كانت أيضًا مناسبة سانحة لتوطيد علاقات صداقة مع أناس من خارج عالم الفن، وأنا مُمتنة جدًا لكل رسائل وبرقيات التّضامن التي وصلتني منذ أن أجريت العملية.

هل صحيح أنك تعتزمين إجراء عملية أخرى كوقاية من سرطان المبيض؟

أجل، أؤكد ذلك، بطبيعة الحال، لا يمكنني أن أخبرك بتاريخ إجراء العملية، ولكنها ستتم في حينها، حتى وإن كنت أعلم جيّدا النّتائج والأخطار الناجمة عن هكذا عملية، سأتحمّلها، وسأتحدث للرّأي العام عنها عندما أنتهي من إجرائها.

كيف تتصرفين بين معادلة تربية أطفالك، والقيام بنشاطاتك الفنيّة؟        

أعتبر نفسي مصابة بهوس الأجندة، وأنا شديدة الحرص على الدّقة في استغلال الوقت، كما أنني أعشق ما أقوم به، أحبّ أطفالي، وأحبّ أيضا جميع نشاطاتي التي أقوم بها. أمي عاشت وحيدة، وكانت لها بالتالي صعوبات جمّة لتهتم بنفسها، وتهتم بنا، وتحقق طموحاتها المهنية. أنا محظوظة جدًا لكوني أعيش مع شريك رائع، وأمارس عملاً يسمح لي بمرافقة الأطفال إلى المدرسة، وأن أخرج في عطلة لعدة أشهر.

تحدّثت عن حبّك الكبير لطفلك مادوكس، ولكن كيف تفعلين للمحافظة على علاقتك مع شريك حياتك براد بيت؟

علاقتنا ترعرعت ونضجت، نحن الآن نعيش معًا منذ عدّة سنوات، ولدينا ستّة أطفال. أصبحت حياتنا اليومية تتمركز كلية حول عائلتنا، نشترك معا في صناعة مسار حياة. عندما نخرج لأوّل مرة مع أحد ما، هناك في البدء حالة إثارة، ولكن مع مرور الزمن، نشترك في البناء، وتتغيّر العلاقة. لعله شكل آخر من الحب: حب بين حبيبين، شريكين وصديقين: هو بكل بساطة بناء عائلة.

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

فنلندي في الجزائر أو الحبّ الجيوسياسي

حاوره: أمزيان فرحاني. ت: جلال الدين سماعن التقينا أوسمو بيكونن بالمكتبة الوطنية يوم الإثنين 28 …

كاتب ياسين في تسجيل نادر، ينتصر للمتنبي وعمر الخيّام

في هذا الفيديو النادر، سيتحدّث كاتب ياسين (1929-1989) عن الشاعر المتنبي، يُعرّف به، وعن سرّ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.