الأحد، 16 يونيو 2019

يوتوب يغير عادات الجزائريين

أول فيديو يوتوب في التاريخ

يحتلّ موقع يوتوب المركز الثالث، عالميًا، من حيث عدد المستخدمين، والمرتبة الرّابعة في الجزائر، فقد غيّر هذا الموقع الإليكتروني الاجتماعي، والذي يحتفل هذه الأيام بمرور عشر سنوات على إطلاقه، بعضًا من عادات الجزائريين وممارساتهم اليوميّة، ومنحهم موضة حياة جديدة.

كيف كان سيردّ جزائريون، خريف 2009، على اِستفزازات فضائيات مصريّة، غير محايّدة، لولا يوتوب؟ كيف كانت ستصلهم صور المهازل التي رافقت تشريعيات 2012 لولا يوتوب؟ وبدون الموقع نفسه لما تابعوا عن قرب الصدامات التي رافقت رئاسيات العام الماضي، ولولا يوتوب أيضا لما شاهدوا عديد المقاطع والمواضيع التي مرّ عليها مقصّ الرّقيب في التلفزيونات الرّسمية، والخاصّة، فقد صالح يوتوب بين الجزائريين فيما بينهم، ووضعهم في تخاطب مباشر مع العالم، صار شبه بديل للفضائيات، وعتبة ضرورية لمن أراد أن يشتهر، أولمن أراد أن يتخلّص قليلا من الضجر أو الوحدة أو ضعف الاطلاع.

أرقام بالملايير

لما أطلق الثلاثي ستيف شان (37سنة)، شاد هارلي(38 سنة) وجواد كريم(33 سنة) النسخة الأولية من موقع تبادل الفيديوهات يوتوب، وأطلقوا أول فيديو لهم، بتاريخ 23 أفريل 2005، وهو فيديو لجواد كريم في حديقة الحيوانات، حينها لم يخطر على بالهم أن الموقع ذاته، والذي خططوا له بشكل سريع، غير معمق، سيبلغ ما بلغه اليوم، ففي وقت وجيزة اِنتبهت شركات التكنولوجية الحديثة الكبيرة لمشروعهم، ولم يمضي على إطلاقه عام ونصف العام حتى عرضت عليهم شركة غوغل عقدًا باذخًا، واِشترت الموقع منهم بمبلغ يتجاوز1,6 مليار دولار، والحقيقة أن شركة غوغل اِستعادت، في بضعة أشهر، ما دفعته قيمة له، وحققت أرباحًا من الموقع نفسه، لكنها لم تبلغ الأرباح التي فكرت فيها، فالموقع، ورغم ما وصل إليه من عالمية، ومن أرقام مرعبة للمستخدمين، يبدو أنه لم يصل النقطة التي يريدوه منها مالكو شركة غوغل، يبدو عليهم عدم رضا تمامًا من منجزات الموقع، رغم الأرقام التي تكشفها الاحصائيات الأخيرة، فعلى اليوتوب فيديو واحد، من أربع دقائق، شاهده ثلث سكان العالم، ونقصد فيديو كليب «غانغنام ستايل»، الذي تجاوز عتبة ملياري مشاهدة، وتصطف خلفه فيديوهات حققت أرقام مشاهدة تتخطى المليار، كما إن مجموع المشتركين، في مختلف القنوات المتاحة على يوتوب، تجاوز رقم المليار ونصف المليار مشترك، مع ما تتضمنه هذه الأرقام من مؤشرات إيجابية، فإن القائمين على الموقع يفكرون في تحسينها أكثر، والوصول بالموقع ذاته إلى منافسة فايسبوك، الذي يحتلّ المرتبة الثانية عالميًا، مسبوقًا بموقع البحث غوغل.

أبواب موصدة

من كليب يالزينة

موقع يوتوب ساهم في التّرويج لكثير من نجوم الموسيق العالمية، مثل إيمينام، ريهانا، لايدي غاغا، وغيرهم، فمن خلال عرض فيديوهات أعمالهم الغنائية، وبحساب أرقام المشاهدات، تضمن لهم إدارة الموقع نفسه نسبة معينة من حقوقهم المادية، وهو ما يسمح لهم بمواصلة العمل الفني. في الجزائر، الوضع يختلف، فبسبب عدم ليونة النظام البنكي، صار من الصّعب أن يتحصل نجوم اليوتوب في الجزائر على حقوقهم المادية، على سبيل المثال فيديو أغنية «يالزينة»، لفرقة بابيلون، حقق رقم مشاهدة يتعدى الأربعين مليون مشاهد، مع ذلك، لم تتحصل الفرقة نفسها على دينار واحد، وفي ظل هذه الطّفرة التكنولوجية الحديثة التي يعرفها العالم، تبقى الجزائر تحتل مراكز متأخرة في التفاعل معها بشكل حقيقي، ونظام البنوك المحلي يقف عائقًا أمام مطالبة أصحاب الفيديو بحقوقه من الشركة الأم في أميركا، مع أن العلم العملية ليست معقدة وتجري بشكل سلس في دول الجوار، فإلى متى يبقى نجوم يوتوب في الجزائر ضحية لنظام بنكي تقليدي، يحرمهم من حقوق مشروعة لهم؟

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

17 ماي بالجزائر: حراك ومناهضة كراهة المثلية

17 ماي بالجزائر: حراك ومناهضة كراهة المثلية

تتوالى جُمُعات الحراك بكامل التّراب الجزائري من أجل حقوق الشعب وحرياته؛ ما أنقص رمضان من …

أيها الحراك.. الخيال قوة سياسية

ذات مرة كنت غارقًا في الاستماع إلى أحد طلبتي وهو يستعرض ملاحظته حول كتاب لتيري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.