الأحد، 16 يونيو 2019

عبد الغني مهدي: من يمول الفضائيات الخاصة في الجزائر؟

فيصل شاطر

عبد الغني مهدي

المذيع الكوميدي المصري باسم يوسف صار له نظير في الجزائر، يُدعى عبد الغني مهدي، والذي اِشتهر ببرنامج تالك شو«وش قالوا في الجرنان؟»(ماذا كتبوا في الجريدة؟)، على تلفزيون المغاربية، من لندن، وكسب قاعدة من المتابعين، خلال المواسم الثلاثة الأولى من البرنامج، قبل أن ينسحب من القناة نفسها، ويواصل عمله، بشكل فردي، على موقع التواصل يوتوب.

منذ البداية، راهن عبد الغني مهدي على فكرة تسييس الضّحك للاقتراب، أكثر فأكثر، من المشاهد، أدرك أن الفعل السياسي في البلد قد تحوّل من براغماتية وعقلانية وسطية إلى سخرية تغرق في الاستخفاف بعقل المتلقي، والاستخفاف بمستقبل شعب بأكمله.

هذا المذيع الشّاب، المُراقب للرّاهن بكثير من الحذر، المُعلق عما يحدث بلكنة من شرق البلاد لا تخطئها الأذن، هو واحد من أبناء عين الفوارة، وُلد في سطيف، في حيّ شعبي من وسط البلد، وتربى في عائلة متواضعة، درس في المدينة نفسها، من الإبتدائي حتى الثانوي، ثم الجامعة، في قطب «فرحات عباس»، قبل أن يفكّر، على غرار كثير من أبناء سطيف، في الهجرة، إلى فرنسا، هناك حيث مكث سبع سنوات.

قبل 2012، لم يكن أحد يسمع عن عبد الغني مهدي، أو «غاني» كما يسميه البعض، لكن الحراك الشعبي العربي، وما رافق الرّبيع العربي من تحوّلات في بنية وشكل الخطاب في الميديا العربية، فتح أمامه نافذة للتّفكير في طريقة تصدير ما يحدث في دول الجوار من خطاب إعلامي جديد إلى الجزائر، وبرزت فضائية «المغاربية» كموطئ قدم لتجسيد فكرة «واش قالوا في الجرنان؟»، والتي يتحدث عنها: «فكرت في برنامج يُقرّبني من الطّبقة الّشعبية البسيطة، بدون بروتوكول ولا اِتكيكت. الحمد لله وجدت في المغاربية القبول والمساندة».

من اِستفاد من الآخر؟ هو من اِستفاد من المغاربية أم العكس؟ لقد وجدت فيه الفضائية نفسها قالبًا جاهزًا لمخاطبة طبقة كثيفة ومعزولة من متابعي الفضائيات الخاصة، في الجزائر، واِستطاعت من خلاله الرّفع من أعداد مشاهديها، كما اِستفاد عبد الغني مهدي، من جهته، من طابع القناة، المتحرّر من ضغط السّلطة الرّسمية في البلاد، وهامشها في النّقد، غير المتوافر في فضائيات أخرى. لكن شهر العسل بين الطرفين لم يدم أكثر من ثلاثة مواسم، قبل أن تحصل القطيعة، ويقرّر هجر الفضائية، بشكل مفاجئ. «خرجت من المغاربية رغبة مني في التّفرغ للكتابة» يقول عبد الغني، مُضيفًا: «البرنامج نفسه كان يأخذ مني كل الوقت. في مقابل، أريد أن أعود للكتابة. أنهيت، من فترة وجيزة، كتابة روايتي الجديدة»، هكذا هو الردّ البراغماتي للمذيع، فهو لم يردّ الخوض في السّبب الحقيقي من وراء ترك المغاربية، فلما أعلن عن توقيف البرنامج، بشكل مفاجئ، في فيديو قصير، قبل أشهر، بدا مرتبكًا، وغير قادر على قول ما يود قوله فعلاً، كما إن توقيف برنامج مُماثل، يحظى بمشاهدة واسعة، كان يُفترض أن يصدر في بيان من إدارة القناة، لا في فيديو موبايل من المذيع نفسه. تداعيات الأمر تؤكد أن أشياء تحدث خلف السّتار في فضائية المغاربية، فقد اِنتشرت، في السّنوات الماضية، أحاديث عن الاشتباه في مصدر تمويلها، ويردّ عبد الغني مهدي عن هذا الكلام: «تمويل القناة لا يهمني وليس من اِختصاصي، ولم أسأل الإدارة عن مصدر المال، ولا أظن أن صحفيي القنوات الجزائرية الخاصة يعلمون مصدر تمويل قنواتهم».

هكذا، بهدوء، فضّل صاحب «واش قالوا في الجرنان؟» الخروج، من قناة المغاربية، بدون صخب، ودون زوبعة من الأقوال و التأويلات، ترك مقعده هناك شاغرًا، وسحب معه جمهورًا من المتابعين إلى قناته على اليوتوب، وهو اليوم يحاول أن يجد لنفسه مكانًا تحت شمس الرّواية، حيث صرّح بأنه أتمّ كتابة رواية  تتحدّث عن رجل تخلّف عن مواعيد الحبّ والسياسة، وفصولها إنما هي عصارة المواسم الثلاثة من «واش قالوا في الجرنان؟».

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

فنلندي في الجزائر أو الحبّ الجيوسياسي

حاوره: أمزيان فرحاني. ت: جلال الدين سماعن التقينا أوسمو بيكونن بالمكتبة الوطنية يوم الإثنين 28 …

كاتب ياسين في تسجيل نادر، ينتصر للمتنبي وعمر الخيّام

في هذا الفيديو النادر، سيتحدّث كاتب ياسين (1929-1989) عن الشاعر المتنبي، يُعرّف به، وعن سرّ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.